إلى اللواء سليماني؛ وماذا بعد تدمير شجرة داعش؟!
قبل أيام قرأنا تصريحا لقائد فيلق القدس؛ في حرس الثورة الاسلامية اللواء قاسم سليماني، قال فيه إنه عندما يكون منطق الطرف المقابل؛ لا يعرف لغة سوى القتل، فلا بدَّ من مواجهته، مضيفاً سنحتفل مع سوريا والعراق و روسيا، بـ “تدمير” شجرة داعش الإرهابية في غضون شهرَين فقط..
اللواء سليماني تحدث عن تدمير الشجرة، فهل كان يعني الشجرة كلها بجذورها، أم فقط ذلك الجزء الظاهر منها على سطح الأرض؟!
لاشك أن داعش وسائر التنظيمات المتطرفة، كانت نتاجا طبيعيا للفكر الوهابي المنحرف، الذي صادر المذهب السُني وحجر عليه، وهي وأخواتها وبلا شك وباء وبيل، أحاق بالأمة الإسلامية قبل أن يؤذي البشرية، وينزل بها النوازل، فكيف السبيل لتلمس الطريق، للتخلص من هذا الوباء الوبيل؟!
الحقيقة المفزعة تفيد بأن الفكر ألظلامي، بات متغلغلا في المجتمعات الإسلامية الُسنية بعمق، وهو يبسط وجود في المدارس، والمساجد وفي الجمعيات الخيرية، والمنتديات الثقافية وفي الإعلام، وفي التربية والتعليم، والحياة في تلك المجتمعات متخمة بالممنوعات، التي غالبا ما تتحدث عن الحرام؛ وعن الكفر والتكفير، وحيث من لا يقبل أطروحة الظلام؛ يُعدُ مارقا مرتدا، أو جاحدا وكافرا، وعادة ما تكون النصوص الشرعية، جاهزة بشكل لا يتيح حدا أدنى من النقاش!
التفكير ألظلامي، أنتج التكفير هذا الكائن المرعب، الذي يترتب عليه إزهاق روح من يوصم به، ويكاد يكون قد هيمن على طرائق التفكير، وتفاعلات النفوس، ونسق الحياة لقطاعات واسعة من أبناء تلك المجتمعات، ومن لم يتقبل هذا الحال طواعية، فهو مرغم على التفاعل معه بحكم النوع المذهبي!
أصحاب التفكير ألظلامي؛ لا حياة في بيوتهم، فهم يمارسون ما تفرزه عقدهم النفسية، حتى على أطفالهم وذويهم، وتسلل هذا التفكير الى داخل بيوت تلك المجتمعات؛ ثم هيمن على العقول، وبات كثير منهم «داعشي» التفكير والمنهج والسلوك، في تعامله مع أسرته ومحيطه الإجتماعي، فهو فظ غليظ.
في تراثنا المعرفي؛ نجد أن الفظاظة والغلظة أرث قديم، يعود الى أكثر من أربعة عشر قرنا، حيث أغلظ بعضهم حتى على رسولنا ألأكرم صلواته تعالى عليه وعلى آله، ساعة رحيله، فقالوا عنه إن الرجل ليهجر، بدل أن يودعوه بمعاهدته؛ على البقاء أمناء على ما جاء به!
نعم؛ داعش سينتهي على سطح الأرض في غضون شهرين، وسيتم تدمير شجرته في العراق والشام، لكن هذا الفكر الإجرامي، الذي هو نتاج طبيعي لذلك ألإرث، سيقوى وينتشر كالفايروسات.
إذا لم تقم للأمة الإسلامية بصفحتها السُنية، بتقديم رؤية محددة و واضحة وكلية، لمعالجة عقلانية قد تكون مؤلمة، ولكنها شجاعة، تنقد خلالها التاريخ؛ نقدا يعيد ترتيب الوقائع، ويسمي الأشياء والأحداث بأسمائها، فسوف يظهر ألف تنظيم متطرف؛ بعد القضاء على داعش!
كلام قبل السلام: الشجرة سيتم تدميرها، لكن ماذا عن الجذور؟!
سلام..
قاسم العجرش



