الإعلام المأجور ينثر بذور الفتنة الطائفية في الشارع العراقي ويعيد خطابه المسموم

أطراف سياسية خاسرة تستخدمه لأهداف مشبوهة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
عانى العراقيون لسنوات طوال، الإرهاب والفوضى الأمنية بعد سقوط النظام البائد ودخول الاحتلال الأمريكي الذي قام بزرع بذور الطائفية في بغداد والمحافظات بين مكوناته، من أجل إشعال الحرب الطائفية التي حصدت أرواح أكثر من 80 ألف مواطن من مختلف الطوائف خلال الأعوام الأولى التي تلت الانهيار، وبعد جهود كبرى بُذلت من أصحاب الرأي والقرار في البلاد، استطاع العراقيون تجاوز هذه المحنة والحقبة الدامية ودرء شرور الطائفية المقيتة التي خيّمت على العراق سنوات عدة، وبعد الاستقرار الذي وصلنا له اليوم بفضل الدماء التي سالت من أجل وحدة البلاد، تحاول أطراف سياسية خاسرة إعادة المشهد الطائفي للواجهة من خلال الخطاب الإعلامي التحريضي الذي تبثه عبر وسائلها الإعلامية الممولة من الخارج.
وتحاول هذه الجهات تصدير الخطاب الطائفي مرة أخرى عبر استذكار بعض الحوادث التي حصلت منذ عقدين تقريبا والتي راح ضحيتها عراقيون أبرياء من مختلف الطوائف ولم يستفد منها أحد سوى الأطراف التي تعتاش على الأزمات نتيجة لفشلها في تمثيل جمهورها سياسياً وخدمياً وباتت اليوم خارج المعادلة الحكومية، ولهذا هي تبحث عن نافذة من أجل إعادة تدوير نفسها من خلال هذا الخطاب خاصة وأنه يتزامن مع التطورات الخطيرة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام بفعل التدخلات الأمريكية والصهيونية والحرب الغاشمة التي تشنها على الجمهورية الإسلامية ودول المنطقة خاصة محور المقاومة الذي يرفض الوجود الأجنبي والاستعمار بشكل عام.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي ماهر عبد جودة في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “العراق يعيش تطورات متسارعة بالتزامن مع ما تمر به المنطقة من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية”، لافتا إلى أن “البعض يحاول استغلال هذه الظروف لإعادة الفوضى الى الداخل العراقي”.
ودعا جودة “الحكومة وهيأة الإعلام والاتصالات إلى ضرورة متابعة كل من يروّج للخطاب الطائفي ومنعه لمخالفته الأحكام والقوانين الداخلية وأيضاً لخطورته على الاستقرار الذي وصلت له البلاد”.
ونوّه جودة إلى أن “بعض المفلسين من القيادات السياسية يعمل على إعادة تصدير نفسه مرة أخرى من خلال هذا الخطاب الذي يأتي على حساب مصلحة العراقيين بشكل عام”.
مراقبون طالبوا الحكومة والجهات المعنية بضرورة مراقبة ما يبث من حوارات وقصص مفبركة من شأنها تصدير مشروع الطائفية مرة أخرى وإعادة الصراع الداخلي الذي قد تنتج عنه مردودات سلبية تنعكس على جميع المكونات وتؤثر على الاستقرار الأمني والسياسي الذي ينعم به العراق اليوم والذي وصل له بعد التضحيات الكبرى التي قدمت من خلال الانتصار على جميع المشاريع الخبيثة التي حاول الأمريكان تطبيقها في البلاد والتي بدأت بالقاعدة الإرهابية وداعش الإجرامي وغيره من الملفات الخطيرة التي تجاوزها العراقيون بفضل الخطاب العقلاني.
يشار إلى أن شخصيات سُنية تتخذ من أربيل مسكناً لها تعمل على بث الخطاب الطائفي وتعيد الترويج لقصص حصلت في سنوات الفوضى، وهذا الأمر يتطلب موقفاً حكومياً للجم هذه الأصوات التي لا تريد للعراق الاستقرار، وتسعى الى تحقيق أهدافها السياسية عبر ما تبثه من سموم للتأثير على الرأي العام.



