جواز السفر العراقي بين كلفة تثقل كاهل المواطن وامتيازات لا توازيها

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
قبل أكثر من ثلاث سنوات، تعاقدت وزارة الداخلية مع شركة (أفق السماء) على مشروع الجواز الإلكتروني والفيزا الإلكترونية لمدة 20 عاماً، وهو عقد واجه عدداً من الانتقادات والاعتراضات من قبل نواب في البرلمان السابق، حيث أكدوا ان هذا العقد يفتقر للشرعية وغير قانوني، وان حجم الفساد فيه كبير جداً وأطلقوا على العقد المذكور (سرقة القرن الثانية) لكن البرلمان الحالي لم يتحرك بهذا الشأن وأصبح الوضع “واقع حال” بالنسبة لهم.
ووفقاً للعقد المبرم بين الوزارة والشركة، فإن المواطن عند تجديد الجواز يدفع رسوماً تبلغ 25 ألف دينار هذه تذهب إلى وزارة الداخلية، بالإضافة إلى 50 دولاراً تذهب إلى الشركة المتعاقدة، أي انه يدفع ما يقارب المائة ألف دينار عراقي لإصدار أو تجديد جواز السفر الإلكتروني عند انتهاء الصلاحية أو إذا بقي على انتهائه أقل من سنة، وتُدفع الرسوم إلكترونياً حصراً عبر البطاقات المصرفية من خلال بوابة أور الإلكترونية أو منصة الجواز الإلكتروني العراقي.
وفي ضوء ما تقدم، تصاعدت خلال الأيام الحالية، دعوات الى تخفيض رسوم الجواز الالكتروني، فالكثير من المواطنين يضطرون الى إصدار جوازات لجميع أفراد أسرهم إن أرادوا السفر، وهو ما يعني أن المبلغ المطلوب منهم سيكون كبيراً قد يصل الى نصف مليون دينار أو أكثر.
المختصون يرون أن كل مواطن عراقي يجدد جواز السفر الخاص به ثلاث مرات خلال 20 عاماً، وإذا افترضنا أن 20 مليون مواطن من أصل 46 مليوناً يجددون جوازات سفرهم ثلاث مرات خلال المدة المذكورة، فإن قيمة المبلغ الذي ستحصل عليه الشركة سيبلغ مليار دولار، إذ أن أجور ورسوم التجديد تبلغ 50 دولاراً للجواز الواحد، هذا من دون حساب الزيادة السكانية التي تحصل خلال العشرين عاماً التي هي مدة العقد المبرم بين الداخلية وشركة اصدار الجوازات المذكورة.
المطالبات بتخفيض الرسوم يوجد حاليا من يساندها برلمانياً حيث تم جمع أكثر من 30 توقيعاً نيابياً للمطالبة بتخفيض رسوم إصدار جواز السفر العراقي، إذ ان قانون الجوازات النافذ حاليا ينص على أن قيمة الرسم الأساسي لإصدار جواز السفر العادي والإلكتروني تبلغ 25 ألف دينار، لذلك وبحسب عدد من أعضاء البرلمان فانهم يسعون من خلال هذه التواقيع الى إصدار قرار ومخاطبة رئيس مجلس الوزراء ووزارة الداخلية بشأن تخفيض رسوم إصدار جوازات السفر للمواطنين وسيُقدم طلبهم رسمياً إلى رئيس مجلس النواب، بهدف إدراجه على جدول أعمال الجلسات المقبلة ومناقشته، تمهيداً لإصدار قرار يقضي بتخفيض الرسوم في أقرب وقت ممكن كاستجابة للشكاوى والمطالبات من قبل المواطنين.
وعلى الرغم من ارتفاع رسوم الجواز العراقي، إلا أنه يعاني التراجع على مستوى العالم، فقبل أيام قليلة، أظهر تصنيف مؤشر “هينلي” لجوازات السفر لعام 2026، حلول جواز السفر العراقي في المرتبة الثالثة بين أضعف جوازات السفر عالمياً خلال شهر آب 2026؛ إذ يتيح لحامله دخول 28 وجهة فقط حول العالم دون تأشيرة مسبقة أو بتأشيرة عند الوصول، وهو عدد قليل مقارنة بالجوازات الأخرى على صعيد الدول العربية، فضلاً عن الدول الأخرى.



