اخر الأخبار

قلم ليس للبيع او للإيجار ..!

هل يتذكر أحدكم أول حرف عانقه وكتبه أو قرأه..لا أعتقد أن أي منكم يخطئ الإجابة، سيقول لي ، «دار»، وأصدقكم أني لست كذلك، فأنا أعتقد أن أول حروف عانقتها، هي تلك التي فلسفتها بنفسي، لا تلك التي لقنوني إياها في الصف الأول الإبتدائي، ولذا فأنا أعتقد أني ولدت لأكتب، وعشت لأكتب، ومرضت بالسرطان ـ عافاكم الله ـ لأني أكتب.
بعض أولئك الذين يجربون الكتابة، يعتقدون أنها موضوع سهل، عدتها ورق وأقلام، وخزين من الكلمات يتم إعادة ترتيبها، وفقا للفكرة التي يريد الكاتب أن يتناولها.
الكتابة عندي قضية؛ إتخذت منحى آخر غير ما يعتقدون، فمنذ أول كتابات عانقتها وفقا لمفهومي للعناق، وقعت عقدا بيني وبين قلمي، أن لا أخذله ما دام لا يخذل القضية التي أدافع عنها.
يوما ما خاطبت طيرا في السماء: سأكون حرا مثلك ولن أدخل في قفص، وسأتبنى قضية الحريّة، ونذرا عليَّ ان ادافع عن مسلوبيها حتى ينالوها، او أموت دون ذلك!
بدأت الكتابة باكرا؛ ولم انحرف قيد انملة، عن الخط الذي رسمه اول حرف صغته، ومنذ ذلك الحين لم تعرف أجنحتي حدودا، فالسماء لا حدود لها! ولكن أجنحتي اخذت بعداً آخرَ، شكّل نقطة الانعطاف الاكثر خطورة في عمري الكتابي!
وأنا إستمر بالكتابة؛ تعلمت أن الكاتب لا يعيد إنتاج الظاهرة الواقعية كاملة، بل يعيد إنتاج الخصائص التي تميزها أكثر، والتي تعكس روحها الحية.
لم أستخدم الحبر للكتابة، فقد كنت أكتب أنينا، إذ ومع أن معظم ما كتبت ينطوي على سخرية، إلا أنها سخرية المألوم، يئن فيحسبه الآخرون أنه يغني، تماما مثل»أبوذيات» أهلي في الجنوب..أنين ..أنين..
في بداياتي؛ كنت أظن أني أستطيع؛ تغيير كثير من الأشياء بجرة قلم، لكني إكتشفت أني لن أفعل شيئا أكثر من صراخ.
لاحقا ولكن باكرا؛ إكتشفت أن الكتابة تحتاج للياقة ذهنية، وتحتاج الى تقنية وإحتراف، في البداية كتبت مطولات، كنت أريد أن تكون الفكرة شاملة سامقة، لكن بعد حين أدركت أننا في زمن الاختصار، وعلى الكاتب أن يصنع لفكرته؛ قالبا بسيطًا وباختصار، لا يلف ولا يدور على مبدأ: اسمعي يا جارة افهمي يا كنّة!
بعد مضي وقت ليس بالطويل، تعلمت أن مَن لم يحاول التجديد، فهو نسخة مكرّرة؛ ولن يأتي بتقليديته بما هو أفضل من الآخرين، ثم تعلمت أن العنوان هو نص آخر يسبق الموضوع..
أفكاري ليست للبيع، وأنا أتقاضى أجرا هو الأقل بين كل كتاب العراق، وأنا سعيد بذلك تمام السعادة، فلم يحدث قط أن شُطِبَ حرف مما كتبت، ولم يحدث أن أشارعلي أحد؛ بما يتعين علي أن أكتبه، فمن يملك فكرا لا يستطيع ان يبيع نفسه، لا لسبب إلاّ لأنه لن يجد ثمنا لقيمة فكره! هنا في المراقب العراقي ضميري هو الذي يكتب فحسب..!
رغم كلّ الضغط الذي يمارس على «الكاتب»؛ يستطيع هذا «الكاتب» ان يحتفظ، ولو لنفسه، بنقاء ضميره.
كلام قبل السلام: هذا المقال موجه لزعيم سياسي عراقي كبير حاول شراء قلمي!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى