اراء

رسائل الموت من يحررها ؟!

إبراهيم الخفاجي
لا يُخفى على أحد أن دواعش آل عبد الوهاب وكل إرهابهم القذر ومن هو على شاكلتهم ومن سار في فلكهم لا يترددون حين يظفرون بنا لحظة نحن أتباع ومحبي (ال البيت) فنحن بالنسبة لهم هدف دائم ودم رخيص وعرض مستباح ، ومما لا يقبل الشك أن هذا الاعتداء الجبان يحمل بصماتهم وخسة طبعهم ونذالة قدرهم وهم من أعلنوا عن ذلك يتبجحون ، لكن توقيت هذا الاعتداء الآثم والتخطيط له يبعث بالعديد من الاسئلة التي تتبادر للذهن نظراً للتطورات التي يمر بها البلد هذه الأيام ؟ لا شك أن اليد التي نفذت هي يد سلفية حاقدة وهذا واضح جليّ ؛ لكن من خطط لها ومن أختار التوقيت لذلك وما الرسالة التي يراد لها أن تصل من خلال اعتداءات (الكطيعة) سيطرة فدك ومطعم فدك ومطعم السدير ومن هو محرر تلك الرسالة ؟ طبعاً وحسب المعطيات الموجودة على أرض الواقع والصراعات الواضحة التي يمكن لها أن تزيل شيئا من اللبس والغموض ليتجلى لنا الفاعل واضحاً صاحب الرسالة الملطخة بدماء الابرياء ، نذهب إلى خيارات ثلاثة لا رابع لها :
أولها: استفتاء إقليم كردستان المزمع وأزمة كركوك وحالة التصريحات المتشنجة التي تنذر عن قرب دق طبول للحرب انعكاسة واضحة وجلية في حالة هستيرية ينتهجها مسعود البارزاني في أغلب مقابلاته وتصريحاته والسموم التي ينفذها تجاه الحشد وقادته ورموزه ، اذن من خلال ما تقدم يمكن القول أن مسعود ومن وراءه من حلفاء هو من حرر تلكم الرسالة وبأدوات سلفية ليقول أن من يرسم حدوده بالدم لا يهمه مقدار ما يراق من دم للحفاظ على ما غنمه ولو بطرق شيطانية ومسعود وبيشمركته والتخطيط لسقوط الموصل وانسحاب سنجار ليس ببعيد ، اذن قناة التواصل بين مسعود وداعش ليست مغلقة .
وثانيها: زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي للناصرية والتي بدا فيها مرتاحاً بعض الشيء وخاصة في أهوار الجبايش والتي فسرها البعض على أنها حالة من الامتعاض والرد الصامت على صخب مسعود وطنطنته وجعجعته الفارغة ، وتوقيت هذا الزيارة التي يبدو أنها فهمت على أنها كانت مغلفة وتحمل بين طياتها طابعا دعائيا انتخابيا مبكرا ، نجحت حسب ما جاء على لسان بعض من مسؤولي المحافظة في الحصول على أموال لتحريك بعض المشاريع المهمة قيد الإنجاز والمتوقفة بسبب الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد ، والحصول على وعود لتنفيذ مشاريع أخرى أعلنت المحافظة مراراً وتكراراً أنها بحاجة ماسة إليها.
كل هذا يذهب بنا الى احتمالية أن يكون تحرّك رئيس الوزراء العبادي هذا لا يروق لمن يريدون له أن لا يخرج من دائرتهم وتوجيههم لهُ فكانت الرسالة واضحة المعالم سريعة الانجاز لا تقبل التأجيل مفادها إغراق العراق في بحر من الدم في حال عدم انصياعك لما نريد والدليل ان الناصرية التي كنت تضنها آمنة وهو ما شاهدته في أم عينك انقلبت في ليلة وضحاها إلى ما هي عليه اليوم .!!
وثالثها: من المؤكد أن عدونا المباشر هو داعش وكما ذكرت في بداية المقال هو لا يذخر جهداً للظفر بنا وكان من المفترض ان اضع هذا الخيار والاحتمال اولاً لكن الانتصارات التي حققتها قواتنا الأمنية والحشد الشعبي والانكسارات والهزائم الواضحة التي يُمنى بها الدواعش الأرجاس والارتباك الواضح في صفوفهم هو من جعلني أبتعد بعض الشيء عن قدرت هؤلاء على هكذا رد دون الاستعانة بحليف يستطيع أن يؤمن لهم آلية الوصول الى الهدف.
يمكن أن يكون هناك خيط خفي يجمع الاحتمالات الثلاثة للحادث الأجرامي وكيفية تنفيذه (وهو تحريك أجهزة المخابرات الدولية المتنفذة في العراق لخلايا إجرامية سلفية قد تكون نائمة وغير نشطة أو وصولها مؤمنة لمكان الحادث عن طريق الشركات الأمنية للقيام بفعلها الدنيء).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى