دعوات لاستثمار الرفض الدولي للانفصال ..بارزاني يغط بأحلامه الشخصية في اجراء «الاستفتاء» وسط سخط شعبي واسع ترجم باعتصامات مفتوحة


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
مازالت قضية الاستفتاء الذي يلوّح به رئيس اقليم كردستان, المنتهية ولايته مسعود بارزاني, تتصدر المشهد السياسي لاسيما مع اقتراب موعد اجرائه المزمع في الخامس والعشرين من الشهر الجاري, حيث انتج التلويح بالاستفتاء اضطرابات في عدد من المناطق التي يسعى بارزاني الى فرض الاستفتاء عليها بالقوة, اذ خرجت تظاهرات في ناحية مندلي التابعة لمحافظة ديالى قامت بإنزال اعلام الاقليم ورفع العلم العراقي, وتحولت الى اعتصام مفتوح أعطي على أثره مدير الناحية اجازة مفتوحة, كجزء من مطالبات المتظاهرين لـ»تواطؤه» مع حزب بارزاني في محاولات لشمول الناحية بالاستفتاء, بينما فعّلت قضية «كلا للاستفتاء» في السليمانية بعدما اطلقت يوم امس الاول من قبل عدد من الكتل السياسية الرافضة لتسلط بارزاني. ويتوقع مراقبون بان مسعود وان نجح في اجراء الاستفتاء فانه لا يشكل أي نوع من الشرعية, لأنه سيُجرى في أطر غير دستورية أو قانونية, مبينين بان المجتمع الدولي والمحيط الاقليمي عبّرا عن رفضهما بشكل واضح للاستفتاء…فيما انتقد برلمانيون صمت رئاسة الجمهورية وعدد من القيادات السنية على التمادي البارزاني وتمسكه بالاستفتاء كوسيلة للتغطية على انتهاء ولايته في رئاسة الاقليم.
ويرى الاستاذ في كلية العلوم السياسية جامعة بغداد الدكتور انور الحيدري, بان «الاستفتاء» شخصي ويخص بارزاني فقط, ليورث الزعامة لمن بعده في حكم الاقليم.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان مسعود يسعى الى ان يدخل التاريخ كمؤسس للدولة الكردية, لاسيما بعد ان انتهى عمره الافتراضي الشخصي السياسي. موضحاً بان السلطة التشريعية عطلت بالكامل في الاقليم, وهيمن على السلطة التنفيذية بعد ان سيطرت عائلته على الحكم.
منبهاً الى انه وصل الى طريق مغلق, لذلك بدأ باللعب على آخر ورقة «لدغدغة» المشاعر الكردية في حلم الدولة المستقلة, وإثارة العنصرية والكراهية مع الحكومة المركزية لغرض الوصول الى هدفه. متابعاً بان التوازنات الاقليمية والدولية تمنع تحقيق حلم مسعود, ولربما ستكون نهايته مؤسفة في ظل تمسكه بهذا المطلب الشخصي.
مزيداً بان بغداد ليس لديها ما تعطيه لمسعود, بعد ان اعطته السلطة والمال والنفط, متوقعاً ان لا يسعى بارزاني بالاستفتاء الى رفع سقف مطالبه, وإنما شخصيته توصف بالأدبيات الغربية «بالغادر الكاذب» لذلك هو ماض في الاستفتاء على الرغم من الرفض الدولي, وخطوته تلك هي هواء في شبك.
من جانبه، يرى المحلل السياسي عباس العرداوي, بان أصل موضوع الاستفتاء هو مخالف للدستور والقانون, لذلك فان الحديث عن ذلك من قبل رئاسة الوزراء أو الجمهورية يعطيها نوعاً من الشرعية. مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان بارزاني فاقد للشرعية والكرد لا يحملون ذنبه, على اعتبار ان الكثير من الكتل السياسية الكردية قد افصحت عن موقفها برفضها لمشروع الاستفتاء.
داعياً الحكومة الى اتخاذ اجراءات قانونية تجاه مسعود بارزاني, والتواصل مع الجانب الدولي لتجريم اجراءات رئيس الاقليم. موضحاً بان الكرد شركاء حقيقيون في الحكومة المركزية ولهم مناصب حساسة في الدولة ولا يحق لهم الانفصال. مشبهاً ما يجري في الاقليم من التلويح بالاستفتاء, بما حدث سابقاً في خيم الاعتصامات بالرمادي , منبهاً الى انه سيجلب الخراب والدمار للعراق كما جلبته خيم الاعتصامات.



