سلايدر

من أجل عودتهم الى جرف النصر .. القبض على شبكة تقوم بتغيير اسماء المطلوبين للقضاء بالسجل المدني في بابل

المراقب العراقي- حيدر الجابر
ليس بالإرهاب فقط يمكن تغيير الواقع الإجتماعي لأي مدينة، بل ان تزوير السجلات ممكن ايضا، اذ أستطاع الفاسدون من إضافة عدد من الاجانب الى سجلات نفوس ناحية القاسم في محافظة بابل، بغية إدراجهم ضمن قوائم المتضررين للحصول على تعويضات مالية. فقد أعلنت محكمة تحقيق الحلة عن القبض على شبكة متهمين يرومون إدخال إرهابيين وأجانب إلى السجل المدني العراقي بغية الحصول على هويات عراقية. وقال المتحدث الرسمي لمجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان له إن «مجموعة من المتهمين تم ضبطهم ، بينهم منتسبون في قوى الأمن الداخلي ومواطنون و وسطاء يقومون بالتزوير والتلاعب في صفحات السجل المدني بدائرة أحوال القاسم». وأضاف بيرقدار أن «المتهمين يقومون بإضافة أسماء أشخاص في صفحات السجل المدني بالاتفاق مع أمين السجل لقاء مبالغ مالية وبهدف الحصول على هويات أحوال عراقية لشمولهم بامتيازات وتعويضات متضررين». وتابع أن «المحكمة فاتحت مديرية الأمن الوطني في بابل وتبيّن أن الأشخاص المضافين غير مسجلين بالدولة العراقية ولا يمتلكون سكنا معلوماً»، لافتاً إلى أن «المحكمة صدقت اعترافات المتهمين وتأيّد التلاعب بعد ورود نتائج فحص الأدلة الجنائية في بابل وجرّت إحالتهم إلى محاكم الموضوع لينالوا جزاءهم العادل»…الخبيرة في الاحصاء د. لقاء علي حذرت من ان نتائج اي تلاعب بالسجلات ستظهر بعد جيل كامل، مذكرة بان دول العالم تتعامل مع ملف المستمسكات الثبوتية بحذر أمني. وقالت علي لـ(المراقب العراقي) ان «الذي يجري في بابل جرى في اغلب المناطق المتنازع عليها وقد كانت النتيجة واحدة وهي تغيير ديموغرافي تتبعه عواقب خطرة»، وأضافت ان «هذا التزوير والتلاعب يؤذي ميزانية الدولة لان البعض سيحصل على ما لا يستحق بينما يحرم المستحقون من حقوقهم»، موضحة ان «التغيير الديموغرافي تظهر عواقبه بعد مرور جيل كامل». وتابعت علي ان «لمحافظة بابل خصوصية امنية لأنها غير مستقرة ومخترقة»، وبينت انه «يمكن كشف السجلات المزورة بسهولة»، مؤكدة ان «الغرض من هذا التزوير ليس المكاسب المادية وإنما الغرض هو هدف سياسي واقتصادي واجتماعي له تبعات وخيمة». وذكرت علي ان «هذا الملف مهم وتعامله دول العالم بحذر اذ لا تسمح لأي شخص بحمل المستمسكات الخاصة بالدولة الا بعد تدقيق ورقابة أمنية مشددة». الا ان الأمر لا يقتصر على الفساد المالي، بل ان هذا الخرق الخطر يمهد لخرق امني اكثر عنفاً وتأثيراً. فقد تم تزوير السجلات وإضافة مطلوبين للقضاء بتهم الإرهاب، وتغيير أسمائهم وألقابهم، حتى يتمكنوا من التحرك بحرية في كل مناطق وسط وجنوب العراق.
ويرى الخبير الأمني حسن البيضاني: أن هذه الحالة ليست جديدة، وقد استشرت بعد 2003، داعياً الى استخدام وسائل حديثة ومتطورة في تسجيل وتوثيق المستمسكات الثبوتية. وقال البيضاني لـ(المراقب العراقي) ان «هذه المسألة ليست جديدة على الحالة العراقية وقد تصاعدت خلال المدة 2004 ـ 2006 في المناطق التي سيطرت عليها العصابات الإرهابية في المناطق الغربية حيث تم تغيير الكثير من الجوانب الديموغرافية على اساس طائفي»، واضاف ان «مناطق الاعظمية وحي الخضراء والعامرية شهدت حالات مماثلة»، موضحاً ان «التأثير سلبي في الوضع الأمني ويولد مشاكل كثيرة من ضمنها امكانية حركة الارهابيين بشكل لا يمكن كشفه اذا ما زود بمستمسكات ثبوتية غير مزورة». وتابع البيضاني «يجب ان تعالج هذه الحالة بشكل حذر واتخاذ اجراءات رادعة لان الفساد المستشري في وزارة الداخلية ما زال يؤثر سلباً في هذه الملفات»، وبيّن انه «يجب المضي بالحكومة الالكترونية حيث تكون عدة منافذ تمتلك معلومات مختلفة يكون من الصعب تزويرها في كل المحطات»، مؤكدا «ايجاد وسيلة غير روتينية للتسجيل لأنها وسائل تقليدية، وفي الدول المتطورة تؤخذ بصمة العين ونبضات القلب بأجهزة حديثة في حين نعتمد في العراق على وسائل غير ذات جدوى ومخترقة من الإرهابيين والفاسدين».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى