بارزاني بين تهديد واشنطن وضغطه على بغداد ..تشكيل وفد كردي للتفاوض بشأن الاستفتاء والحكومة ترفض أي ضمانات


المراقب العراقي- حيدر الجابر
يتعامل مسعود بارزاني بقناعين مع الأحداث، الأول هو القوي المتعنّت داخل الاقليم ومع الحكومة الاتحادية، والآخر الخانع الذي يتلقى الأوامر من واشنطن من دون جدال. فقد أمر وزير الخارجية الامريكي ريكس تيلرسون سلطات الاقليم بتأجيل الاستفتاء المقرر خلال الشهر المقبل.
وسرعان ما تم تشكيل وفد كردي مهمته زيارة بغداد وإجراء مفاوضات بشأن الاستفتاء وتقرير المصير، وهو ما استبقته بغداد برفضها اعطاء اي ضمانات للوفد، ولا سيما ان دول الاقليم والدول العظمى رافضة رفضاً صريحاً لأية دولة كردية في المنطقة، بل ان تركيا هددت بصراحة بمهاجمة كردستان العراق حال اعلان الانفصال.
وتؤكد النائبة عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب، ان اقليم كردستان ماض باتجاه اجراء الاستفتاء، لافتة الى ان المسؤولين العراقيين يؤيدون انفصال الاقليم ولكنهم يتجنبون التصريح بذلك.
وقالت نجيب لـ(المراقب العراقي): لم تُعلن حتى الان اسماء الوفد رفيع المستوى الذي سيتكون من جميع الأحزاب الكردية والذي سيزور بغداد، وأضافت: التشكيلة في مراحلها النهائية.
مؤكدة: «نحن ماضون نحو الاستفتاء وسنناقش دوافع الاكراد لهذا المشروع والمشاكل التي لم تعالج والتي أدت الى هذا الاتجاه». وتابعت نجيب: «سيناقش الاستفتاء بانفصال عن بقية المواضيع…وستناقش ايضاً المشاكل الامنية والاقتصادية والموازنة والشراكة الحقيقية والأسباب المتمثلة بعدم تطبيق»، وبينت ان «الاستفتاء بحد ذاته خيار بسبب عدم وجود حلول اخرى، وقد اتخذته كل الاحزاب الكردية بسبب عدم وجود معالجة للمشاكل التي يمر بها الاقليم»، موضحة ان «رئيس الحكومة والسياسيين يقرون بأحقية الاستفتاء والاستقلال ولكنهم لا يستطيعون التصريح بهذا الامر لأسباب انتخابية أو سياسية». ودعت رئيس الحكومة حيدر العبادي الى اتخاذ القرار الحكيم والعقلاني والمنطقي الذي يخدم مصلحة هذه المرحلة والأجيال المقبلة، وأشارت الى ان القضية الكردية لم تجد القائد الذي يعالج المشكلة الكردية من جذورها، لافتة الى ان الطرفين يتهمان بعضهما البعض ويتم التلويح بالتدخل العسكري، ويجب اتخاذ قرارات تصب في مصلحة العراق.
من جانبه، تساءل عميد كلية العلوم السياسية / جامعة النهرين د. عامر حسن فياض عن طبيعة الوفد الكردي، وهل هو حزبي أم برلماني أم حكومي ؟ كما تساءل عن الجهة التي ستستقبله من اي مستوى ؟ وقال فياض لـ(المراقب العراقي): «يجب ان نتساءل عن طبيعة وفد اقليم كردستان وهل هو حزبي أم برلماني أم حكومي، وكيفية استقباله»، وأضاف: الوفد سيتكون بصورة رئيسة من الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني اضافة الى الحركة الاسلامية وممثل عن الايزيديين وممثل عن التركمان، موضحاً : «على الاحزاب السياسية التفاوض مع هذا الوفد اذا اردنا ان نتصوّر اننا في دولة حقيقية». وتابع فياض: «من الممكن طرح عدة مسائل مهمة مثل الحفاظ على الدستور ووحدة العراق والموازنة وكركوك والمشاركة في تحرير تلعفر والحويجة»، وبيّن ان هناك مماطلة من قبل الاقليم في تحرير الحويجة، مؤكداً: «اذا اتصف الوفد الحكومي بالمرونة فانه سيتم التنازل وإرضاء الوفد الكردي للدفع نحو تأجيل الاستفتاء». ونبه الى ان الاكراد يعرفون جيداً ان المطالبة بالتأجيل جاءت من اطراف داخلية كردية وعراقية وإقليمية ودولية بما فيها أمريكا وروسيا.



