حفظ الانتصارات وديمومة المواطنة
عبد الخالق الفلاح
بعد الانتصارات الكبيرة التي تحققت في الموصل المطلوب من القوى الوطنية لم الصفوف والعودة إلى جادة الصواب والحرص على مصلحة الوطن وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان .. ليس هنالك أرذل وأحقر وأتفه وأنذل وأسوأ من الذين يتاجرون بمعاناة الناس ويستغلون فقرهم وجوعهم في سبيل تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه بشتى الوسائل والطرق النتنة.
السياسي العراقي يجب أن يعي حقيقة المواطنة التي هي القلب النابض لمفهوم الديمقراطية وسلامة المواطنة بمحصلاتها وتجلياتها المستقيمة كوسيلة ورسالة نورانية تسهم في إنارة الطريق للأجيال نحو جدوى تقوية المؤسسات دونما أملاءات انية طغت عليها الشخصنة. من هنا ضرورة العودة إلى الحقوق وواجبات المواطنة في الدولة والتي يجب أن يتمتع بها الجميع مع حفظ القانون دونما تميز من أي نوع ولاسيما التميز بسبب العنصر أو اللون أو اللغة أو أي وضع اخر. البعض بحاجة الى الاخلاق في ميدان السياسة بعد ان أنتفت وبطلت وغلبت عليها اللقمة السائغة في اكثر الاحيان، قد يفهم البعض ان السياسة علم مستقل بذاته أو منظومة من القواعد التي تنظم المصالح وتديرها، ولكن تلتقي أو تبتعد عن الاخلاق بحسب دائرة النشاط ولوازمه عند البعض، وللذين يتنصلون عن التعهدات وعناوين الاخلاق أسباب قد لا تكون مقنعة، ولهذا التنصل عمق في التأريخ وأصالة في النفس البشرية. يحتاج الكثير من الذين تسلقوا المناصب إلى وعي وطني، وتعاون نخبوي مهما كانت مشاربها الفكرية والسياسية والاجتماعية فالوطن يجب ان يكون محور الاجماع الذي يجب على الجميع تقديسه وعدم المساس بثوابته الدينية والوطنية، فكل الاختلافات واردة ومطلوبة ومقبولة، فالاختلاف محمود على ان يكون مثمراً في ظل الوحدة الوطنية والثوابت الحضارية للأمة وإذا لم يتجاوز المسؤولية الحقيقية، أما الخلاف المذموم فهو الخلاف في حجم الانتماء والولاء للوطن وعلى حساب الآخر وابتلاع الحقوق وهو أمر مرفوض وغير مقبول وترفضه كل الشعوب التي تحترم قيمها واستقلالها وأرضها.
بعض سياسيي العراق مع الأسف كلٌ يقرأ الأزمة من رؤيته الخاصة لا أحد على استعداد لتغيير تلك الرؤية. وبالعكس اذا لم يلتزم الساسة بالروح الوطنية فإنها سوف تجر البلد الى المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار وتعطل عجلة التنمية. وسوف تمر البلاد بمشكلاتها وتناقضاتها وتراجعاتها ولا يصل المواطن الى طموحاته وتزيد إخفاقاته . ولابد من الاشارة الى ان أفكار القادة باتجاه المنفعة الفردية والعمل بعقلية منفصلة عن الواقع والتاريخ ، وتحت تأثيرات المشاريع الفئوية والخطوات المستعجلة، والانعطاف مع ردات الفعل لن تؤدي إلاّ لمزيد من التشنج والأزمات وتصلب المواقف على فئويتها، ومن يعتقد أنه كسب جولة فذلك على حساب مشروع الدولة ومواطنيها فهو في وهم وخسران، أو من يُريد إضعاف الجبهة الداخلية فمن المؤكد سيكون لجانب الجبهة الخارجية، والأرض متحررة لا محال ومعركة الموصل حسمت بوقت قياسي بعد ان عملت الأطراف لذلك، وأهون بكثير من التحديات الاخرى ومراهنات سياسيي الدواعش، ويبقى التحدي على ما بعدها وحساسية المرحلة وطبيعة التعامل مع طبيعة مخلفات الإرهاب. من هذا المنطلق يتطلب اتخاذ خطوات فعالة للتعامل مع هذه التغييرات بشكل دائم وتحديد وتصميم الاستراتيجيات المناسبة لنجاح العملية وتجنب الفشل أو ايجاد الحلول المناسبة لأي اضطراب في التنفيذ خاصة إذا كان هدفها البناء ولا يمكن أن تكون إلا بالوسائل الصحيحة وتديرها مجموعات سليمة بعيدة عن المصالح الضيقة والكفيلة بتأمين الاجماع وتكون الاعتراض حول خطوات التغيير اولاً باول، وتحيطها بحزام الأمان من أي اختراق خارجي، وإلا كانت العمليات فاشلة، بل ودرسا في الضحك على الذقون. نحتاج الى خطوات حثيثة قابلة للتطبيق باتجاه ترسيخ التطبيع بين ابناء المجتمعات بكل مكوناتهم ضد ثقافة كراهية الآخر ونبذ التطرف والتي لم تنشأ من فراغ بل كانت نتاجاً للكم الهائل من الصكوك الطائفية التي دفعت وتدفع لإعادة الكراهية من جديد.


