اراء

خفايا معركة تدمير الموصل .. خطط ومشاريع أمريكية تنسج بالخفاء

1072

هشام الهبيشان
تزامناً مع انقشاع غبار معركة الموصل ، يظهر واضحاً حجم الدمار الهائل بالبنية التحتية بعموم مناطق الموصل ، والواضح أكثر ان هذا التدمير الهائل في المدينة ، يعكس بشكل أو بآخر ان العمليات العسكرية وخصوصاً الجوية والتي كان يقودها بشكل رئيس الأمريكي تحت غطاء التحالف الدولي ، كانت تستهدف احداث هذا الدمار الهائل فأحدى نتائج التدمير الكلي للموصل أمريكياً وأولها هي صفقات إعادة الاعمار لسبع شركات امريكية والتي سنسمع عنها قريباً بمبالغ ستتجاوز الـ 22 مليار دولار … ما عدا الصفقات التي ستتحصل عليها الشركات الفرنسية والبريطانية والتركية الاخرى … ولا تسألوني كيف سيدفع العراق المديون اليوم بـ 120 مليار دولار … فـ نفط وغاز الانبار كله تحت سيطرة الأمريكي لا بل الانبار بمجموعها يسعى الأمريكي اليوم لوضعها تحت سيطرته .
والنتيجة الثانية التي سيتحصل عليها الأمريكي من خلال شركات إعادة الاعمار الأمريكية في العراق والتي ستعيد إعمار الموصل وغيرها ، ان من سيحمي هذه الشركات هو الأمريكي عبر قواته في العراق والتي سيأتي المزيد منها مع وعبر هذه الشركات ، وبهذا سيكون هناك مسوغ شرعي للإبقاء على القواعد العسكرية والاحتلال الامريكي للعراق ، لأطول وقت ممكن ، ولتتأكدوا اكثر انصحكم بمتابعة ما يجري بالقيارة جنوب الموصل وتوسيع القواعد العسكرية الأمريكية فيها والنتيجة الابرز التي تحصل عليها الأمريكي .. في معركة تدمير الموصل هي نجاح مخطط الفكفكة الجغرافية والديمغرافية لجغرافيا وسكان المدينة المشردين فالأمريكي له ثأر قديم جديد مع سكان بعض مدن شمال وغرب العراق وجنوبها، وبهذا سينجح الأمريكي عبر إعادة التركيب الجغرافي والديمغرافي للمدينة عبر مشروع إعادة الاعمار وغيره بتحقيق مجموعة مصالح أمريكية مستقبلية في العراق.
اليوم وتزامناً مع كل هذه التطورات ، لن نعود لفتح ملفات الماضي ولن نتحدث عن نشأة وتمدد داعش “العراق” ، ولن نتحدث عن العملية التي تمت بدون سابق انذار، وبعملية خاطفة في نهاية النصف الأول من عام 2013 عبر عملية هجوم متزامن من مسلحين مجهولين لتهريب مئات أو آلاف السجناء في العراق من سجون أبو غريب غربي بغداد وسجن التاجي في شمالي بغداد “وهؤلاء السجناء للمصادفة تعرضوا لظروف اعتقال قاسية جداً من الأمريكان” وخرجوا بعقلية انتقامية اجرامية وبعد هروب هؤلاء المساجين ببضعة شهور نسمع عن سيطرة ”كائن هلامي” اسمته ”امريكا بداعش على مساحة تقدر بنصف العراق بـ 72 ساعة “… وينهار الجيش العراقي بغرب وشمال العراق ويترك مخازن اسلحته كما هي ، ومئات المسلحين فقط يحتلون كل هذه المساحات ، ثم بقدرة قادر يتحول هؤلاء المئات لإنشاء دولة خاصة بهم في العراق ؟؟!!! صدفة بالتأكيد هي صدفة … ولا علاقة للأمريكي وأدواته بالداخل العراقي بها.
وبالعودة إلى الشق الرئيس ومحور حديثنا هنا ، والخاص بموضوع المشروع الأمريكي الخاص بإعادة اعمار الموصل بعد تدميرها ،فمن المتوقع أن ترامب سيعلن قريباً حسبما تسرب وسائل الإعلام مشروع حول العراق: أبرز عناوينه (النفط مقابل الاعمار) ومن خلال المشروع ستحصل الولايات المتحدة الامريكية على نفط العراق بطريقة شرعية، وهذا مما سيساهم بعمل الشركات الامريكية في العراق ،حيث تتضمن الفقرات، ان يتم أعمار وبناء العراق وبالأخص المناطق التي تم طرد “داعش” منها مقابل ان يكون (النفط مقابل الاعمار)، وبأسعار يتم الاتفاق عليها بين الحكومتين العراقية والأمريكية ، وعلى اثر الاتفاق تعقد اتفاقية بين البلدين.
كما سينص المشروع على تدخل الشركات الامريكية وبقوة في العراق للبدء بعملية الاعمار وان تقوم بتوزيع اعمال صغيرة ومتوسطة على شركات عربية وعراقية ، بالإضافة الى ان المشروع يسمح للدول التي شاركت بالحرب ضد تنظيم “داعش” بالاستفادة من عملية الاعمار من خلال منحها مشاريع كبيرة تحددها اتفاقية بين الولايات المتحدة الامريكية وتلك الدول، وان يكون العراق شريكا فيها .
ويضمن المشروع حقوق الشركات الامريكية من خلال تحويل اموال النفط الى ارصدتها، وان تستفيد الحكومة الامريكية من هذه الاموال ايضا ، على وفق الالية التي يتم الاتفاق عليها ، فضلا عن تشغيل الالاف من الامريكيين من خبراء ومدراء ومهندسين واختصاصات اخرى في تلك المشاريع ، وتم تحديد نسبتهم بـ (20%) بكل مشروع .ومن أهم الفقرات التي نص عليها المشروع والتي من الممكن ان تساهم بتعزيز موازنة الجيش الامريكي ، ان تقوم القوات الموجودة على الاراضي العراقية بعد تفعيل اتفاقية الاطر الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن التي وقعت عام 2011 أو من ضمن الاتفاقية الجديدة، بحماية المشاريع الكبيرة، دون التدخل بعمل الشركات، ويسمح لشركات الاعمار التعاقد مع شركات امنية لحمايتها وان تكون تلك الشركات امريكية حصرا، وسيمنح المشروع الاولوية بإعادة الاعمار الى المناطق التي تم تطهيرها من قبضة “داعش” بالإضافة الى المناطق الصحراوية الانبار لاستغلالها بالشكل الصحيح نفطياً، والتركيز في عملية الاعمار على قطاعات الاسكان والمستشفيات وقطاع الفندقة . ختاماً ، يقدر المشروع ان العراق يحتاج الى أكثر من (400) مليار دولار ليعود كما كان، سيما وان العراق يمتلك الاموال الكافية والموارد ، والنفط لمساعدته لتأمين كلفة أعادة الاعمار، وينص المشروع على ان ادارة ترامب ستتعامل مع الجماعات الخارجة عن القانون ، وفق مبدأ ان كل من يحمل السلاح هو “ارهاب” ولابد من القضاء عليه ، مع العلم ان هذا المشروع وعملية إعادة الأعمار تستبطن بالنسبة للقوى الغربية جميع ما تحمله من خلفيات ذات صلة بالنفط والثروات الموجودة في المدن المستهدفة بإعادة البناء، علاوة على ما تشكله من مجال للحصول على أسواق جديدة تحرك الاقتصاد الراكد في أمريكا والغرب عموماً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى