الوهم الأمريكي
في ايام المراهقة ، كانت لدي اوهام انا ومعي معظم أبناء جيلي حول الولايات المتحدة الامريكية ، حيث كنا نتصورها جنة الارض والبلد الذي لا يمكن لإنسان ان يجد افضل منه اذا ما قارناه مع بقية بلدان العالم ، وذلك بسبب عدة عوامل لعل من أهمها هو تأثير السينما وما كانت تنقله إلينا من صور ومشاهد عن حياة الترف هناك ، ولكن عدة أمور غيرت من وجهة نظرنا الخاطئة وجعلتنا ندرك بان ذلك لم يكن الا وهما ، ومنها السينما نفسها حيث اطلعنا من خلال عدد من الأفلام وكان من ابرزها (مدينة الجنون ) على الواقع الفظيع الذي تعيشه بعض الطبقات الاجتماعية في ذلك البلد ، حيث نقل لنا صورة مغايرة أزالت القناع الذي كان يحجب الوجه القبيح لأمريكا ، وفي أيامنا هذه يعيش بعض الساسة العرب وهي مشابهة لذلك الذي عشناه وان اختلف عنه ، حيث يتصورون بان الولايات المتحدة هي ذلك البلد الذي لا يقهر ويمكن ان يكون لديها التزامات أخلاقية ، وهذا ما يتقاطع مع الحقيقة ، لكن هؤلاء الساسة لن يفيقوا من هذا الوهم بمجرد فيلم كما حدث معنا بل ان ذلك لن يتم الا بكارثة قد تقلب الطاولة على رؤوسهم حيث لا ينفعهم مع ذلك شيء ، فيا أيها الساسة استيقظوا من هذا الوهم والتفتوا الى شعوبكم فهي سندكم الحقيقي يوم لا ينفعكم حليف او محتل .
غسان عباس محسن



