في بلادي … رائحة الموت والدم العراقي الرخيص


د.يوسف السعيدي
تعودنا منذ أجيال نحن العراقيين .. بأن الفرح ضيف غال نادر الزيارة لبيوتنا الخائفة..حتى الفرح نخاف منه ..ذاك الذي ولد من رحم المأساة العراقية ..والهم العراقي..بين الفينة والاخرى نستقبل مزنة فرح تمطر في سماء حياتنا القاحلة ..ونبصر زهرة يانعة في بستان عراقنا الذي هجرته البلابل ..وغادرته الفراشات..ولكن النزيف العراقي لم يتوقف ..امتدادا لعقود من الحكم الدموي الذي استباح ارواح العراقيين وامنهم ومقدساتهم وسيادتهم وثرواتهم وتاريخهم…حيث اسست صناعة الموت العفلقية الفاشية واطلقت تتجول بصلف واستهتار في شوارعنا تترصدنا في كل زاوية من زوايا حياتنا الموحشة…بواجهات مازالت حتى الان تحاول فرض واقع انهزامي تشويها للتغيير والتحولات التي يتمناها العراقيون المظلومون …واجهات تكفيرية طائفية يمثلها الملثمون والمفخخون والخطافون الذباحون وعبوات ناسفة وبهائم انتحارية ..ومصادر الجريمة المنظمة المدعومة من حاملي شعارات الغش السياسي والنفاق والدجل اليعربي ..,والمستعرب…المرتبط بكل صور التعصب والتعنت والعشائرية المتطرفة في الاقوال والافعال ..مجاميع بائسة من الهامشيين والشقاوات والفاشلين من ذوي العاهات الفكرية المتخلفة من اصحاب دفوف الحلقات ودراويش التكايا ومنظمي حفلات الفتاوي التكفيرية الذين اضحوا لعنة تتردد على شفاه العراقيين …وبرزوا صفحة سوداء في احشاء التاريخ …اقول ان اجمل زهورنا هي التي نبتت في حدائق احزاننا ورياض آلامنا ….
وها انا العراقي.. ارواح موتي واجازف كل لحظة.. وانا اخط قدمي بين سيوف صدئة مشرعة بين ظلال الضواري البشرية.. امضي قدما غير مبال..
في دربي انظر هذه السيوف… وانا في صف الخارجين على الجهل والامية والخرافة.. والمنادين بسلطة العقل.. والمنطق… مغامرتي هذه تندرج في مضمار العيش بين المقتول والقاتل… اقولها ولا ادري هل سأعيش او اموت ..علني اضيء ظلمات عبوري بهذه الكلمات… احاول عبر كتاباتي القصيرة الكشف عن صورة بهيمة انتحارية متربصة.. لقطف جمجمتي… رأسي الذي يرنو الى الشمس والريح.. واحتمال القطع كل صباح…فبين موتي الوشيك ..وموتي المؤجل… طويت المسافة بشق الانفس لابصر الكلاب الضالة.. في شوارع بغداد ومدن العراق الاخرى تأتي ببقايا اشلاء الضحايا…تارة كف طفل… واخرى ذراع رجل.. ومرة قدم امرأة وحذائها…. احسست بوحشة غامضة تحيطني وانا في… بلاد القتل… والاشلاء… والمقابر.. وملامحي وهي تتغضن وحدها تاركة التاويلات.. والتساؤلات.. ساكنة تغشاها رائحة الموت المجاني في بلادي…فحدائق الموت مزدهرة بصمت الساسة المطبق.. تغازل الجثث المجهولة. والرؤوس المقطوعة… وزمان عراقي في نهارات المنية..والمجهول …من اجل رغيف خبز.. أو… (جيليكان) نفط .. في ارض يفترش ساكنوها (الارض) وينام جياعها على بحار من النفط… يرافقهم رعب الموت ذبحا على الهوية… او على اللاهوية… رعب احدث تصدعا في مسار التاريخ… وشرخا في حائط الزمن.. وسط حقول الخراب البشري… وانا العراقي اكابد اوجاعي واحمل تبعات عيشي الضنك.. واحزان القلب في ازقة بغداد المتهاوية وهي تطلق انينها مع كل انفجار …حيث تحتشد بقايا العراقيين مع الرماد… في الافق العراقي المحترق…



