تحليل عمليات «قادمون يا نينوى»
الجزء الخامس
الفريق الركن .. حسن سلمان خليفة البيضاني /مركز حراب للدراسات والبحوث / خاص المراقب العراقي
ب. بعد احتدام معركة الجانب الأيسر وقبل استعادة اخر الجسور من قبل القطعات المهاجمة نقل العدو الغالبية العظمى من مقاتليه للجانب الأيمن على وفق اعتبارات محددة حيث انه ادرك من خلال تقديره للموقف بان معركة الجانب الأيمن ستكون اصعب للقطعات المهاجمة .
ج. انفتاح الجانب الأيمن على مناطق لم يتم تحريرها لحد الان وهي (تلعفر والبعاج والحضر والقيروان) برغم عملية التطويق التي تقوم بها تشكيلات الحشد الشعبي وبذلك فان إمكانية الديمومة والتموين والدعم اللوجستي قد تكون ممكنه برغم صعوبتها .
د. تحشيد الجهد في الجانب الأيمن من الموصل بالنسبة لداعش يعد الفرصة الأخيرة من هذه المعركة التي لا يزال يعتقد ان حسمها بشكل نهائي امر صعب المنال بالنسبة للقطعات المهاجمة خاصة وان قد ترك الكثير من عناصره في الجانب الايسر كخلايا رهن الإشارة يحاول استخدامهم اذا ما تداعت قوه اندفاع القطعات المهاجمة.
من خلال ما تقدم نجد ان داعش ادرك بان تطبيقه لمبدأ تحشيد الجهد بالمزاوجة مع الاقتصاد بالقوة مع اعتماده مبدأ وحده القيادة في هذه المعركة قد تمكنه من تغيير سير الحرب بالاتجاه الذي بشر له في أدبياته العسكرية (إدارة التوحش (لابي بكر ناجي)، الاستراتيجية العسكرية (نصر بن علي الأمني) والمذكرة الاستراتيجية (لعبد الله بن محمد) برغم ان في ذلك مبالغة في التصور واستحالة في التطبيق. الأحوال الجوية والقتال في ظروف الرؤية الرديئة لابد ان ننتبه الى حقيقة قد تكون غائبة عن البال ألا وهي ان القطعات لا يمكنها خوض القتال في الظروف غير الطبيعية (القتال الليلي) والقتال في ظروف الرؤية الرديئة والقتال في الأحوال الجوية السيئة إلا اذا كانت قد تدربت على مثل هذه القتالات وامتلكت المعدات والتجهيزات اللازمة لمثل هذه المعركة وجرى تأمينها وتوفيرها للقطعات وبرغم كل ما يجري الان في معركة الموصل من محاولات لتأمين تلك المتطلبات إلا انها لم تصل الى ادنى حد مقبول لخوض معركة طويلة تجري في مثل هذه الظروف ، اما التدريب فلا اعتقد ان احداً من القائمين على إعادة بناء القوات المسلحة ينكر الضعف الكبير في هذا الجانب بصيغه التقليدية فكيف الحال في التدريب في ظروف غير تقليدية خاصة وان العناصر المدربة في تناقص مستمر نتيجة الخسائر واستمرار المعركة ان الظروف الجوية التي رافقت معارك الجانب الأيمن من الموصل قد تكون هي الاسوأ خلال السنوات الماضية خاصة اذ ما عرفنا ان نسبة الأيام الممطرة قياساً بالأيام المشمسة خلال شهري اذار ونيسان تجاوزت السبعين بالمئة أي ان الغالبية العظمى في أيام المعارك كانت تجري في ظروف جوية سيئة وتحديدات في الحركة ورؤية رديئة . هذا العامل وبرغم تقليل البعض من شأنه إلا انه يعد في قتال المدن عاملاً حاسماً يجب ان يؤخذ بنظر الاعتبار في مراحل التخطيط والتنفيذ لعمليات التطهير ..
وللحديث بقية.



