من الأفضل أن نختلف..!
لو حاولنا تقصي أسباب وخلفيات الإختلافات بين البشر؛ بأنواعها العقائدية والعقلية، والثقافية والنفسية، والنفعية والذرائعية؛ لما استطعنا أن نحيط بها قط، بل على العكس ربما سيؤدي بنا البحث؛ إلى الدخول في إختلافات جديدة، نتيجة التنازع على التوصيف والأولويات!
هنا من المهم أن نثبت حقيقة لا يمكن القفز فوقها، هي أنه وبعيدا عن الإستبداد بالرأي وثقافته، سنجد غالبا لأوجه الاختلاف منطقيتها ومسوغاتها، وسندرك أننا سنكون قد ضللنا الطريق؛ إذا نزعنا إلى سياقات الخيانة والمؤامرة، والبلادة والحماقة، والجمود والرجعية؛ وما شئت من عناوين بعد، وكل ذلك سيحدث كي نعلل إختلافاتنا.
إنه أثم كبير نرتكبه بحق أنفسنا قبل غيرها، إذا جرى الإستمرار في إشاعة ثقافة التأثيم؛ في صفوف بعض الناس، وسنكون قد إرتكبنا ظلما فاحشا، في تقدير أو تقويم مخالفينا بعضنا لبعض، من الأشخاص أو الهيآت، أو النزوع المباشر بلا أدلة يقينية، نحوالإتهام بالعمالة تارة لهذه الجهة أو تلك؛ على المستويات الإقليمية أو الدولية على حد سواء..
إن من طبيعة البشر أن يكونوا مختلفين؛ لكن على قاعدة عقلائية مؤداها: شراب سائغ طعمه مختلف ألوانه! إختلاف سائغ الطعم؛ ليس مراً حنظلاً، كطعم الإختلافات السياسية التي تشهدها ساحتنا العراقية، اي أن يكون الإختلاف مقبولاً ومحترماً؛ متفاعلاً ولا يؤدي إلى القطيعة..
في حالتنا وعلى الرغم من قلة خبرتنا في التعددية والديمقراطية، ولأننا منذ 1400 عام على الأقل، كنا تحت حكم ديكتاتوري دائم، ليس من المؤمل أن نتعلم بيسر، لأن ثقافة الإستبداد متراكمة في رؤوسنا، ومعظمنا يعتقد أنه الصحيح الأوحد، وأن الحقيقة ملكه وحده هو فقط، وأن مفاتيح كل المشكلات مربوطة بحزامه!
الآن وحين نتحدث عن مجتمع تعددي ديمقراطي، فإن من أبسط قواعد هذا المجتمع، أن نجد فيه للمخالف على كل صعيد؛ مقعدا محترما يليق بشريك وطني، وبديهي فإن المخالف هنا؛ يمكن أن يكون شخصا أو هيأة، أو عقيدة أو فكرة، أو قومية أو مكوناً، أو ديناً أو مذهباً أو طائفة.
كلام قبل السلام: إذا لم نختلف فإننا سنكون صرعى الإستبداد والديكتاتورية؛ وسنخضع الى هيمنة الحزب الواحد، وسنكون عبيدا لـ»هلا بيك هلا وبجيتك هلا»..!
سلام..
قاسم العجرش



