الثقافة الجهادية للأمم


يعتمد العمل الذي يقوم به الإنسان في الغالب على خلفية ثقافية يحملها في نفسه، فإكرام الضيف مثلاً لا يقوم به الإنسان مجرداً عن أي خلفية،وإنما يقوم به على أساس الثقافة التي تأمره بالكرم والإحسان للضيف وإكرامه..كذلك المجاهد في سبيل الله تعالى لا بد أن يحمل في طيات نفسه الثقافة الأصيلة التي تؤهله ليكون مجاهداً في سبيل الله تعالى،ومستعداً لبذل أغلى وأثمن ما ائتمنه الله تعالى عليه وهو حياته في سبيل الله سبحانه وتعالى,فالقرآن الكريم هو الكتاب الذي يستمد منه المجاهد في سبيل الله تعالى أساس الجهاد،وبه يستمد الروح المعنوية، ومنه يقتبس الهداية,ومن القرآن يتعلم المجاهد أن الشهادة في سبيل الله تعالى ليست موتاً،وإنما هي استكمال للحياة ولكن في عالم آخر،وإن الشهادة في سبيل الله تعالى ليست إلا معبراً وقنطرة إلى ذلك العالم المحفوف بنعمة القرب من الله جلّ وعلا، وينتمي المجاهد إلى مدرسة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي مدرسة زاخرة بالأحاديث التي تربي الإنسان،وتبين له كيف يجعل من حياته عملاً وطاعة لله تعالى،وحمل هذه الأحاديث علماً وعملاً له آثار في الآخرة ففي الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):”من حمل من أمتي أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً”,ويقول الإمام أمير المؤمنين(عليه السّلام) عن الجهاد:”إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الإِيمَانَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ،إن أيام عاشوراء هي المدرسة الحقيقية الكاملة التي تخرج أجيال المجاهدين والشهداء،والتي تصنع شخصية الإنسان المجاهد القادرعلى الوقوف أمام كل التحديات وتسطير أروع الملاحم وتهيئة الأرض لظهور قائم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فمن عاشوراء نتعلم:
معادلة الدم مقابل السيف
فإن ما أوصل سيد الشهداء (عليه السلام) إلى ذلك المصير هو الدين والعقيدة فقد ضحى (عليه السلام) بكل شيء من أجل العقيدة والإيمان وكانت النتيجة أن قتل وهزم عدوه بدمه.
التضحية وعدم الخوف
يقول الإمام الخميني (قدس سره): “لقد أفهمنا سيد الشهداء (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه أن على النساء والرجال ألا يخافوا في مواجهة حكومة الجور،فقد وقفت زينب(عليها السلام) في مقابل يزيد – وفي مجلسه – وصرخت بوجهه وأهانته وأشبعته تحقيراً بما لم يتعرض له جميع بني أمية في حياتهم”.
التفقه بالدين
يمثل التفقه في الدين خلفية ثقافية أساس عند المجاهد،فالمتفقه في أمر دينه أعرف بواجبه وضوابط ذلك الواجب وحدوده، وبما أن للمجاهد في سبيل الهف تعالى دوراً في أداء الرسالة من خلال تقديمه للأمة نموذج العطاء والبذل الحقيقين في سبيل القضية المحقة،كان لزاماً عليه أن يكون على بينة وبصيرة من أمره.
الثقافة الإسلامية العامة
كما إنه ينبغي للمجاهد أن يكون ذا ثقافة عامة وإطلاع في أمور دينه ودنياه،فإنه وبالإضافة إلى الخلفيات التي تحدثنا عنها والتي تشكل الأساس المتين الذي يؤهل روحه للدخول في سلك المجاهدين العارفين بالقضية والهدف والطريق، فإن الثقافة العامة التي يملكها أمر مهم جداً.
معرفة الشبهات
فإن طرق الدنيا مليئة بشبهات المشبهين والمضلين، وقد تكون الشبهات في طريق المجاهدين أشد تأثيراً، وتلعب دوراً بارزاً في ترجيح كفة النصر أو الهزيمة، من هنا كانت معرفة المجاهد بالدين وتعمقه فيه بحيث يكون قادراً على درء الشبهات أمراً في غاية الأهمية، وعن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم):”احذروا الشبهة،فإنها وضعت للفتنة”.
المعرفة السياسية
أمرٌ أخير في الخلفيات الثقافية نشير إليه وهو الخلفية السياسية ومقدار الوعي السياسي الذي يتحلى به المجاهد في سبيل الله، فالوعي السياسي له دور كبير في بناء العقيدة الجهادية للمجاهد،ووعي المجاهد بحال الزمن وأهله والسياسات التي تجري في العالم،تجعل حركته الجهادية مبنية على الأساس السياسي الذي يبين من خلاله الهدف المرحلي من الجهاد ومشروعيته،بالإضافة إلى هذا تمنع من دخول الشبهات في الفكر السياسي بما يؤثر سلباً في عمله الجهادي،وقد أشارت لهذا الوعي في الإنسان المؤمن الكثير من الروايات فعن الإمام علي عليه السلام:”العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس”،وعن الفطنة والوعي والحذر يقول عليه السلام: “أشرف المؤمنين أكثرهم كيساً”.وهذا ما نلحظه اليوم بوضوح في كتائب حزب الله والحشد الشعبي المقدس وقواتنا الأمنية الذين مازالوا يقاتلون ويسطرون البطولات ويهزمون الأعداء رغم كل ما يشاع ويذكر من هنا وهنالك،ولولاهم لكنا في سبات طويل،تنادي المرجعية فيه من جهة وما من مجيب والعياذ بالله.



