ترامب وصراع التيارات في النظام الأميركي
لقد بدأ الصراع الداخلي بين مراكز القوى في النظام الأميركي الحاكم منذ أواخر عهد جورج بوش الابن حينما ظهرت النتائج الاقتصادية الكارثية لغزو العراق، حيث تم التوقيع على وثيقة بيكر –هاملتون التي تدعو لتبني إستراتيجية تحقق مصالح الولايات المتحدة بالتفاهم مع الدول الإقليمية في العالم روسيا وإيران وسورية وليس عبر محاولة كسرها وإخضاعها، وهو ذات ما يتبناه ترامب اليوم ويبرره بضرورة التفرغ للمواجهة الاقتصادية مع العملاق الاقتصادي النامي الصين، وظهر صراع مراكز القوى ذاك للعيان مرة أخرى عندما وقعت الولايات المتحدة منذ أشهر على تفاهم سياسي بشأن محاربة الإرهاب في سورية مع الجانب الروسي ثم تراجعت عن تنفيذ بنوده.وفي حين يعدّ الإعلام الأميركي اليوم ظاهرة_ترامب انتكاسا للقيم الليبرالية الأميركية، ويتبنى نظرية المؤامرة الروسية حول وصوله للبيت الأبيض، وفيما يتحدث مثقفو النفط والغاز العرب عن فاشية_ترامب واستعداده للتعاون مع الديكتاتوريات حول العالم، يتناسى كل أولئك أن من أوصل ترامب للحكم هي الديمقراطية ذاتها التي دعموا تحت شعاراتها تدمير دولنا الوطنية واستباحة منطقتنا أمام التدخلات الخارجية، فإذا كانت تلك الوصفة السحرية لا تعمل كما يجب في البلد الأم فكيف لها أن تعمل في بلادنا، وكيف لها أن تكون ثمنا لائقا مقابل التخلي عن القيم الوطنية، وعن مقاومة مخططات أعدائنا التاريخيين ووكلائهم في منطقتنا ؟.
Hameed Khalifa



