اخر الأخبار

البيروقراطية

غالباً ما يعيش المواطن عند مراجعته للدوائر الحكومية دوّامة لا يعرف سبيلاً إلى الخروج منها، فإنه بمجرد أن يلج الأبواب الرئيسة لهذه الدوائر حتى تتقاذفه أيدي الموظفين وأرجلهم من غرفة إلى أخرى ومن طابق إلى آخر، بل ربما من دائرة إلى دائرة أخرى تبعد عنها بآلاف السنوات الضوئية، حتى ينتهي الوقت الرسمي للدوام ومعاملة المسكين لا تصل إلى خواتيمها الحميدة..لطالما ذكرتني المعاملات الإدارية بمتاهة الأرنب والجزرة في مجلات الأطفال، حيث ترسم عدّة طرق ملتوية ومتشابكة مع بعضها البعض، وهي بأجمعها طرق مضللة لا تنتهي إلى الجزرة باستثناء طريق واحد، وكانت أذهاننا رغم صغرنا تحتال في العثور على هذا الطريق الوحيد بالالتفاف على المتاهة، وذلك بأن نترك الطرق الماثلة أمام أقدام الأرنب طرّاً، ونبدأ من الطريق المنتهي إلى الجزرة ونصعد بها إلى الأرنب!.. أليس في هذا درس لحكومتنا الرشيدة تتعلمه منا نحن الصغار وتوصل نتائج المعاملات إلى المواطنين ـ كما هو الشأن في المجتمعات الغربية ـ بدلاً من استهلاك طاقتهم في العثور على جزرة؟!.
حسن مطر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى