مؤتمر أسطنبول


هذا الاصرار المُريب للقيادات السنية في عقد مؤتمراتها خارج العراق يُشير بوضوح إنَّ خراباً آخر يمتطي صهوة الاصلاح والحقوق والتهميش بدأت تظهر ملامحهُ..السياسيون السنة يتبوؤون أعلى المناصب في ادارة البلد ويشاركون في البرلمان والحكومة في وضع تحسدهُم عليه المعارضة التركية مثلاً والتي سحلت في الشوارع باتهام مفبرك..قضاة واساتذة جامعات ..اعلاميون ومهنيون تم سحلهم بطريقة مذلّة نحو السجون والمعتقلات بعد ساعات من فشل الانقلاب المشكوك به اصلا..! أو المعارضة الاردنية الذليلة المدجّنة بعد أن أقدمت السلطات على حل تنظيم الاخوان وغلق مكاتبهم بالرغم من انهم ملتزمون بقواعد اللعبة الديمقراطية ويمثلون اكبر تنظيم سياسي في الاردن..ولايمكن مقارنة من يدعي المعارضة في العراق بأي حالٍ من الاحوال بوضع الناشطين بدول الخليج والاعدامات في السعودية والبحرين خير دليل..لا أدعي ان الوضع في البلد مثاليّ ولكنه بالتأكيد أفضل من الدول المجاورة وقابل للتطوير والتصحيح..لذلك بعد كل تجاربنا المأساوية لا يمكن ان يتم التحضير لمرحلة ما بعد داعش في أحضان المخابرات التركية والخليجية بعيداً عن شركاء الوطن الذين لم تجف دماؤهم بعد في شوارع الموصل والانبار وتكريت كيف لنا ان نفصل مؤتمر إسطنبول عن مؤتمر عمّان الذي عقد قبل احتلال الموصل وعدّ داعش جزءاً من الحراك السني؟على الاقل ان القوم الذين اصدروا البيان ودافعوا عنه في الإعلام هم ذاتهم المشاركون في مؤتمر اسطنبول!كيف لِوطنيٍّ أن يترك اخوته يقتحمون الموت لسحق قطعان الإرهاب المدعوم من نفس الدول التي تدعم مؤتمرهم المشبوه ؟السؤال المؤلم هو لماذا لايعاملهم العراق بالمثل؟ لماذا لايرعى مؤتمراً لحزب العمال التركي المعارض أو لجماعة الاخوان المسلمين الاردنية المحظورة او للمعارضة السعودية او القطرية؟امام هكذا تحديات خطيرة يجب ان نرى موقفا قويا للحكومة العراقية ووزارة خارجيتها يُدين انعقاد المؤتمر ويعدّهُ يمس بسياسة الابتعاد عن المحاور التي اعلنها السيد العبادي كنهج للدولة العراقية ؟لايمكن ان يبقى العراقيون يدفعون ثمن بقاء هذه الطبقة السياسية ( بسنتها وشيعتها ) والتي فقدت مصداقيتها وشعبيتها بعد أن أدمنت العمالة والاستقواء بالخارج …!.
أبو فراس الحمداني



