اراء

الجهاد الكفائي هل يتوقف بفتوى ؟

سامي جواد كاظم
منذ ان اعلن عن التطوع للدفاع عن العراق ومقدساته وبدأت المعادلة السياسية والعسكرية تأخذ شكلا اخر، ومن الطبيعي يحاول كل من يهتم بالشأن العراقي قراءة ما جرى ويجري وسيجري مستقبلا بخصوص الوضع العراقي .
هنالك محطات نمر عليها سريعا لها علاقة بما نريد طرحه، منها كان هنالك خطاب يعول عليه الطائفيون بان الحكومة شيعية لا تصلح للحكم، بعد تشكيل الحشد وتحقيق الانتصار تلو الانتصار تغير خطاب هؤلاء من معاداة الحكومة الشيعية الى احتواء الحشد الذي اصبح ورقة قوية على الساحة العراقية والمنطقة برمتها . قدمت المرجعية للشعب العراقي حكومة وشعبا انجازا سيذكره التاريخ باجلال جعل كل الاطراف المعنية تغيير حساباتها بخصوص العراق ألا وهو الحشد الشعبي .
في كل خطابات المرجعية لم تذكر عبارة الحشد الشعبي بل المقاتلين والمتطوعين والمجاهدين ، ولان حسب ما يعتقد الجميع انه تشكل بامر من المرجعية فهل سيكون لها دور في الغاء هذا التشكيل ؟ هنا من يحاول قراءة موقف المرجعية حيث انهم يعتقدون ان الجهاد الكفائي جاء بفتوى ويتوقف بفتوى . هنالك من قرأ خطاب المرجعية بخصوص حمل السلاح في حزيران سنة 2014 انه لم يكن فتوى بل دعوة وأكدها السيد الصافي في الخطبة التي تلت خطبة التطوع، ومهما يكن الامر فان الحشد الشعبي جاء تلبية لنداء المرجعية وسموا النداء ما شئتم. ومن يعول على المرجعية في احتواء الحشد الشعبي فان المرجعية اصلا طالبت بان تكون عملية التطوع تحت مظلة الحكومة وضمن القوات الحكومية ، حسب توضيحها الذي اصدرته بعد خطبة الجمعة انفة الذكر وهذا نص ما يهمنا من المقال (1-ان التطوع للدفاع عن البلد والمقدسات في مواجهة الارهابيين انما يكون عبر الاليات الرسمية وبالتنسيق مع السلطات الحكومية 2-ان الموظفين وامثالهم يلزمهم مراجعة الجهات الرسمية ذات العلاقة في أمر تطوعهم 3-ان تحديد اعداد المطلوب تطوعهم انما يكون من قبل الجهات الرسمية ايضا) وهذا يعني ان مسألة تسريحهم اصبح امرا منوطا بالحكومة ، ولان هذا التشكيل لم يعد رسميا الا بعد اقرار البرلمان بشرعية الحشد الشعبي والاعتراف به من قبل الحكومة العراقية والذي كان يراهن عليه الطائفيون في تمرير قانون الحرس الوطني في اعتقادهم السيئ بجعل قوة موازية للحشد متناسين او متغابين بان هنالك عشرات الالاف من المقاتلين العراقيين من غير الشيعة يدافعون بشرف عن مدنهم . سئل المخضرم البعثي حسن العلوي عن من ستكون له اليد العليا في الشأن العراقي بعد ما صرح بان الاسلام السياسي في العراق فشل فقال ستكون للحشد الشعبي وفيه من القادة السياسيين والعسكريين ما يمنحهم حق السيطرة ومما زاد من مكانته الانتصارات التي حققها على داعش، هنا تظهر مطالبة بعض البرلمانيين بضرورة عدم مشاركة الحشد في الانتخابات. بالنتيجة كل هذه الالتفافات حول الحشد الشعبي ستبوء بالفشل لان الدستور العراقي كله التفافات وسيكون هنالك الف مخرج ومخرج لبقاء الحشد كقوة عسكرية وسياسية وانتخابية. اما دور المرجعية بخصوص احتواء الحشد بعد طرد داعش من الموصل وتحرير كامل الاراضي العراقية ، اعتقد بانها ستنأى بنفسها عن هذا الامر لان الحشد اصلا اصبح دستوريا وسيكون دورها ارشاديا ان كانت هنالك اذن صاغية لارشاداتها . والامر الاخر لا يوجد اطمئنان وامان من عدم معاودة الاعتداء على العراق تحت تسميات اخرى غير داعش.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى