اتجاهات العراقيين ومواقفهم ازاء النزاعات العشائرية المسلحة


استطلاع استقصائي اجراه مركز الفيض العلمي لسكان بغداد
المراقب العراقي –حيدر الجابر
أسباب الموت في العراق تتزايد يوماً بعد آخر، ولكنه يبقى في النهاية موتاً واحداً وان تعددت أسبابه. وقد تمت ملاحظة أسلوب قديم جديد ينمو ويكبر باسم العادات والتقاليد هو النزاع العشائري المسلح. وتشهد المدن والقرى العراقية نزاعات عشائرية مسلحة كثيرة تعجز الأجهزة الامنية عن السيطرة عليها، وتستخدم فيها مدافع الهاون والقذائف الصاروخية والمدافع الرشاشة، لذلك تحوّلت النزاعات من حالات متفرقة الى ظاهرة متفاقمة تشكل خطراً على أمن الدولة والمجتمع.ولذلك، أجرى مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي العام والدراسات المجتمعية استطلاعاً تحت عنوان (اتجاهات العراقيين ومواقفهم ازاء النزاعات العشائرية المسلحة) شمل عينة من سكان بغداد. وبلغ عدد المبحوثين 998 يشكل الذكور نسبة 78% منهم، بينما يشكل الكسبة من بينهم ما نسبته 49% وهي أعلى نسبة ، فيما تبلغ نسبة المتقاعدين 1%. والأغلب من المبحوثين هم من حملة الشهادة الاعدادية بنسبة 40%، يليه خريجو المعاهد بنسبة 27%…وبلغت نسبة الاعمار للمستطلعين من 31 ـ 40 نسبة 56%، تليها من تبلغ اعمارهم 18 ـ 30 بنسبة 30%. وحدد المبحوثون ان القانون هو الملجأ لهم بنسبة 71%، تليه العشيرة بـ12%، ثم رجال الدين 8%. وأكد 69% انهم شاهدوا وسمعوا حالات يلجأ فيها المواطنون للقانون، ويعتقد 52% ان النزاعات العشائرية المسلحة في تزايد مستمر ولكن بدرجة متوسطة، في حين يرى آخرون 23% انها تتزايد بشكل كبير، ويشعر 42% ان النزاعات العشائرية المسلحة هي حرب أهلية بطريقة أو بأخرى ، كما يعتقد 47% بدرجة متوسطة و35% بدرجة كبيرة ان النزاعات العشائرية بدأت تأخذ طابعاً متطرفا في العنف. ويعتقد 58% من المبحوثين ان ازدياد النزاعات العشائرية المسلحة هو نتيجة لضعف الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية ، وحدد 73% منهم ان الرجوع للقانون والقضاء سيحقن الدماء، وأكد 92% ان ارتفاع عدد النزاعات العشائرية المسلحة دليل على ان المجتمع العراقي أقرب للقبلية منه للمدنية، ويرى 63% ان النزاعات العشائرية أبعدت المجتمع العراقي عن ركب الحضارة والتقدم، ويعتقد 83% منهم ان النزاعات العشائرية أثرت سلباً على السلم الأهلي في العراق، و87% أشارت الى ان الاعراف العشائرية السائدة في المجتمع هي التي اسهمت في اتساع ظاهرة النزاعات المسلحة، ويعتقد 96% ان تفشي ظاهرة انتشار السلاح لها دور كبير في النزاعات العشائرية، وأكد 53% ان الفصل العشائري انتهاك واضح لحقوق الانسان، ويرى 88% تعارض الديات العشائرية مع احكام الشريعة الاسلامية، ويرى 54% ان تقديم المرأة دية يعد خرقاً لحقوق الانسان ولأحكام الشريعة الاسلامية وللدستور والقانون، ويعتقد 60% ان مستقبل الاقليات العرقية والدينية والقبلية مستقبل مجهول مع تزايد النزاعات العشائرية المسلحة. وأخيراً تنبأ 34 % من المبحوثين ان مستقبل الحياة الاجتماعية مجهول في ظل تنامي ظاهرة النزاعات العشائرية المسلحة.
وقال د. شريف السعدي مدير المركز لـ(المراقب العراقي): “الاستطلاع تم في بغداد وليس في المحافظات لان أغلب سكانها من أصول عشائرية من بقية المحافظات ورأيهم يمثل رأي العشائر في المحافظات”، وأضاف: “واجهتنا مشكلة ان ثقافة الاستطلاع ثقافة جديدة وقد واجهنا صعوبات في ملء الاستمارة، وهذا تحدّ كبير”، موضحاً ان “الكثيرين يعتقدون انه استنطاق بوليسي”. وتابع السعدي: “الاستطلاع والنتائج التي توصل لها تمثل مجموعة من الارقام العددية لمواقف وآراء وتوجهات الشعب العراقي ازاء ظاهرة النزاعات العشائرية”، وبين انه “يشكل ارضية جيدة للبحث العلمي للانطلاق منها، ومن الممكن للجهات المعنية ان تضع مجموعة من الاجراءات للحد من هذه الظاهرة”. بدوره، قال الباحث والأكاديمي د. سامي حمود الحاج جاسم: “اتحفنا مركز الفيض باستطلاع شمل شريحة واسعة من المجتمع العراقي وبتراتبيات متفاوتة من حملة الشهادات العليا الى ربات البيوت”، وأضاف: “الفكرة الاساسية للاستطلاع هي أثر نزاعات العشائر على السلم المجتمعي من خلال الاسئلة المطروحة”، موضحاً ان “أثر العشيرة متفاوت بين استتباب الأمن أو اللحمة الاجتماعية وتذليل الصعوبات الى تدخل العشيرة في القرار السياسي، وبسبب الجدلية المعروفة ان قوة العشيرة تتناسب عكسياً مع قوة القانون تم استغلال العشائر من بقية السياسيين”. وتابع الحاج جاسم: “النتائج بها جانب موضوعي عالٍ، فقد انتشر فريق كبير من المستطلعين في ازقة بغداد ودخل الى البيوت وفي الجملة تمت الاجابة عن عدد كبير من الاسئلة وهناك جهد لمن قام بالاستطلاع مع جهد مشكور لمن وضعوا الاستبانة لان هذا الامر يحتاج الى ذهنية عالية ومتخصصة لانه يحكي واقع المجتمع ويقدم رؤية لصانع القرار”، وبين: “يوجد جانبان: المجتمع العراقي عشائري ولا بد من وجود دولة قوية لفض النزاعات ومن دون هذه الدولة لا يمكن تحييد العشائر، والثاني توجيهات المراجع والفضلاء بنقد مواطن الخلل والتجاوز على حقوق الانسان وحرية المرأة والتجاوز على المرأة وأولياء الدم من خلال التفاوض حول الدية”. مؤكداً: “يجب التركيز على فقه العشائر ليكون هناك ضغط على رئيس العشيرة”.



