اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تعيد تشكيل قوتها الجوية بزيادة إنتاج مقاتلة جي-20

تهدف للوصول إلى 1000 طائرة

تمضي الصين بخطوات متسارعة نحو ترسيخ تفوقها في مجال الطيران العسكري، من خلال زيادة وتيرة إنتاج مقاتلة الشبح جي-20 “التنين الجبار”، التي تُعد أبرز مقاتلاتها من الجيل الخامس. ويؤكد خبراء في الشؤون العسكرية أن استمرار هذا التوسع في التصنيع قد يضع سلاح الجو التابع لجيش التحرير الشعبي في صدارة القوى الجوية العالمية، عبر امتلاك أكبر أسطول من المقاتلات الشبحية خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية بكين لتعزيز قدراتها القتالية وتوسيع نفوذها العسكري.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن وتيرة الإنتاج ارتفعت إلى نحو 120 مقاتلة سنويًا، وهو معدل غير مسبوق بالنسبة لبرنامج طائرة مقاتلة صيني، ويعكس التوسع الكبير الذي شهدته البنية الصناعية لشركة “تشنغدو للطائرات” المسؤولة عن تصنيع الطائرة.

وتستند هذه الزيادة إلى توسعة خطوط الإنتاج، واعتماد تقنيات تصنيع أكثر تطورًا، إلى جانب نضوج سلسلة التوريد المحلية، ما سمح لبكين بتقليص اعتمادها على المكونات الأجنبية وتسريع وتيرة التجميع والتسليم. ويرى خبراء أن هذا التطور لا يهدف فقط إلى تعويض الطائرات القديمة، بل إلى إعادة تشكيل هيكل القوة الجوية الصينية بحيث تصبح المقاتلات الشبحية العمود الفقري للأسطول القتالي خلال العقد الحالي.

وبحسب تقديرات عدد من مراكز الأبحاث الغربية، فإن استمرار الإنتاج بالمعدل الحالي قد يرفع عدد مقاتلات J-20 العاملة إلى أكثر من 1000 طائرة بحلول عام 2030، وهو رقم لم تؤكده الصين رسميًا، لكنه يستند إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، ومعدلات التسليم للوحدات الجوية، والتوسع المستمر في منشآت التصنيع. كما تشير التقديرات إلى أن الصين تمتلك بالفعل عدة مئات من هذه المقاتلات، مع استمرار دخول أسراب جديدة إلى الخدمة بشكل منتظم.

وتعد J-20 أول مقاتلة شبحية من الجيل الخامس تدخل الخدمة في آسيا، وقد صُممت لتحقيق التفوق الجوي وتنفيذ مهام الاعتراض بعيدة المدى. وتتميز ببصمة رادارية منخفضة، وقدرة على حمل الأسلحة داخل البدن للحفاظ على خاصية التخفي، إضافة إلى رادار مصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA)، ومنظومات استشعار وحرب إلكترونية متقدمة، مع إمكانية استخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل PL-15، التي تمنحها قدرة على الاشتباك مع أهداف على مسافات كبيرة.

وفي السنوات الأخيرة، واصلت الصين تطوير الطائرة عبر إدخال نسخ جديدة، من بينها النسخة الثنائية المقعد J-20S، التي يُعتقد أنها ستُستخدم في مهام القيادة والسيطرة والتنسيق مع الطائرات المسيّرة القتالية، إلى جانب نسخ مطورة مزودة بمحركات محلية أكثر قوة وكفاءة، وهو ما يعزز الأداء ويقلل الاعتماد على المحركات الأجنبية التي كانت تمثل أحد أبرز تحديات البرنامج في مراحله الأولى.

ويرى محللون أن أهمية البرنامج لا تكمُنُ في القدرات التقنية للطائرة وحدها، بل في القدرة على إنتاجها بأعداد كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة. فبينما تمتلك الولايات المتحدة مقاتلات أكثر خبرة مثل أف-22 رابتور وأف-35 لايتنينغ 2، فإن الصين تراهن على الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والإنتاج الكمي، بما يسمح لها بتعزيز حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي ومحيط تايوان، وفرض واقع جديد في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويأتي هذا التوسع في إطار خطة أشمل لتحديث القوات المسلحة الصينية، التي تشمل أيضًا إدخال المقاتلة الشبحية J-35 للخدمة، والاستمرار في تطوير تقنيات الجيل السادس، بما يعكس استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى امتلاك قوة جوية قادرة على منافسة الولايات المتحدة وحلفائها، ليس فقط من حيث التكنولوجيا، بل أيضًا من حيث حجم الأسطول وسرعة تعويض الخسائر وتوسيع الانتشار العملياتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى