شعارهــا الطائفيــة والتقسيــم ..الحكومة تتجاهل المؤتمرات ولم تحرك ساكناً وأنقرة تلعب على نار هادئة


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تقام بين مدة وأخرى مؤتمرات لقوى سياسية تطلق على نفسها اسم “المعارضة” في عدد من الدول الاقليمية والاوروبية, بتنسيق مع حكومات تلك الدول , وتوضع قضية التقسيم على رأس الأولويات في تلك الاجتماعات , حيث اقيمت في عدد من الدول مؤتمرات عدة تم التباحث عن طريقها بمرحلة ما بعد داعش , وغالباً ما تشارك شخصيات ضمن العملية السياسية في تلك المؤتمرات التي توصف بأنها “تآمرية”, اذ توجه دعوات لبعض أعضاء تحالف القوى فضلا عن شخصيات مدانة بعمليات ارهابية ومطلوبة للقضاء العراقي.
وبعد ان عقد مؤتمر جنيف الذي شهد لغطاً سياسياً كبيراً, جاء المؤتمر المنعقد في اسطنبول ليثير ضجة اخرى بين الاوساط السياسية , لاسيما انه اقيم بالتزامن مع المشارفة على انهاء ملف داعش في العراق , ومع العمليات العسكرية التي تقودها القوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي لتحرير ما تبقى من الساحل الايمن للموصل.
ويصف مراقبون للشأن السياسي وأعضاء في مجلس النواب تلك المؤتمرات “بالطائفية التخريبية”, كونها ترسخ مفهوم الانفصال , وتعيد تسويق الطائفية من جديد , بعد ان رُدمت في وقوف العراقيين صفاً واحداً لمجابهة التنظيمات الارهابية , التي ادخلت لغرض التقسيم وأجهض مشروعها. مطالبين بضرورة ان تكون وقفة جادة تجاه تلك المؤتمرات , والمشاركين فيها من قوى هي جزء من العملية السياسية , لقطع الطريق أمام المتاجرين بوحدة العراق أرضاً وشعباً.
ويؤكد المحلل السياسي هاشم الكندي بان داعش دخلت في مراحلها النهائية لذلك عمدت الأطراف التي اوجدت تلك التنظيمات وعلى رأسها الادارة الامريكية وبعض الاطراف الاقليمية , للعودة الى مشروع تقسيم العراق وأقلمة المناطق السنية وإنشاء أماكن محمية للأقليات.
مبيناً في حديث “للمراقب العراقي”, ان تلك المشاريع تمتزج مع الطموحات التركية التي فشلت في اجتزاء الأراضي العراقية , وتحولت الى ادامة نفوذها السياسي بالتعاون مع بعض الاطراف الداخلية… لتحقيق مشروع التقسيم الذي يصب في صالحها.
موضحاً بان رغبات بعض الأطراف المدعية لتمثيل السنة , سواء المعادية للعملية السياسية أو التي خسرت نفوذها , التقت مع المصالح الخارجية لكي يعاد تسويقها أو دمجها في العملية السياسية.
منبهاً الى ان المؤتمرات المتكررة التي عقدت في أكثر من دولة هدفها الاساس هو التقسيم لا غير , سواء السابقة منها أو التي عقدت مؤخراً في اسطنبول , لافتاً الى ان انقرة اعلنت مراراً بأنها غيرت من سلوكياتها تجاه العراق , إلا ان احتضانها لتلك المؤتمرات يثبت خلاف ذلك.
ودعا الكندي الخارجية العراقية الى ان يكون لها موقف حيال ذلك المؤتمر لتوصله الى الامم المتحدة والجامعة العربية , كونه يضر بأمن العراق والمنطقة.
وتابع الكندي, بان مصير هذا المؤتمر الفشل كسابقه من المؤتمرات, لان المشاركين فيه لا يمتلكون رصيدا جماهيريا ولا سياسيا , وما يمتلكونه هو تبعيتهم الى الدول فقط.
من جانبها ، دعت النائبة عن التحالف الوطني عواطف نعمة الى محاسبة اية شخصية حكومية أو برلمانية تثبت مشاركتها بمؤتمر اسطنبول الذي عقد يوم امس ، فيما أشارت الى ان من واجب وزارة الخارجية أن تطالب الدول بعدم احتضان مثل هكذا مؤتمرات تساهم في بزيادة الاحتقان الطائفي بالعراق.
لافتة في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه ان “سلسلة المؤتمرات التحريضية التي تغذي الخلافات الطائفية والتي تعقد برعاية السعودية وقطر بدأت ولن تنتهي”، مبينة ان “الشيء المخزي والمشين هو أن عدداً من المشاركين فيها يشغلون مناصب في الدولة العراقية، وهؤلاء اليوم يجلسون على طاولة واحدة مع الإرهابيين المطلوبين للعدالة ويتباحثون معهم بشكل علني بشأن تقسيم العراق”.
وطالبت نعمة رئيس الوزراء والإدعاء العام بـ”مساءلة ومحاسبة أية شخصية حكومية أو برلمانية تثبت مشاركتها في مؤتمر اسطنبول الذي عقد امس الاربعاء برعاية سعودية قطرية بهدف تقسيم العراق على أسس طائفية والتخطيط لإثارة الفتنة بين مكوناته”.
وتابعت: “من واجب وزارة الخارجية أن تطالب الدول بعدم احتضان مثل هكذا مؤتمرات تساهم في زيادة الاحتقان الطائفي في العراق وتسعى لتقسيمه على أسس طائفية”.
وكانت مدينة اسطنبول التركية قد احتضنت يوم امس مؤتمراً بحضور العديد من الشخصيات بمشاركة شخصيات حكومية عراقية وأخرى مطلوبة للقضاء بتهم الارهاب.



