اخر الأخبار

بركات الإلتزام بالولاية

إنّ الله سبحانه وتعالى هو علّام الغيوب، وهو العالم بالنتائج الحقيقيّة لكلّ أمر، بل إنّه هو تعالى الذي يحقّق النتائج بتوفيقه وتسديده ومنّه على عباده، لذلك فإنّ على الإنسان القيام بتكليفه والإلتزام بالواجب الشرعي، وأما النتائج والتوفيق فهما من الله تعالى والإنسان غير مكلّف بهما، يقول الإمام الخميني قدس سره: “أمّا بالنسبة للنتائج الموجودة فيمكن أن تتحقّق ويحتمل أن لا تتحقّق. وفي هذه الأمور التي يجب على الإنسان القيام بها كتكليف شرعي لا يجب ولا يشترط أن نحصل على العلم بحتميّة تحقّق الأهداف التي نرجوها منها، بل يجب أن يكون اهتمام المرء بها كتكاليف كلّف بها، وعليه أن يعمل بها”. يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ هذه الآية المباركة تشير إلى الولاية الشرعيّة العائدة إلى ولاية الله تعالى، والتي هي ولاية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده الأئمّة عليهم السلام، وفي زمن الغيبة ولاية الفقيه، وللالتزام بهذه الولاية الشرعيّة بركات عظيمة وجليلة، نذكر منها.. النصر: وهذا ما أوضحته الآية الكريمة، حيث أعلنت للمسلمين بأنّ النصر سيكون حليف أولئك الّذين يقبلون القيادة الشرعيّة، ووصفتهم بأنّهم حزب الله الغالب، هذا الانتصار الذي يشمل جميع الجهات السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة، وغير ذلك. وهذا ما أكدته الآية الكريمة: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، فمن أدّى تكليفه الشرعي، وتولّى أولياء الله، وقاتل تحت راية القيادة الشرعيّة، فلا بدّ أن ينتصر وينصره الله تعالى ويؤيّده ويسدّده. الوحدة: وهذا ما أُشير إليه في ذيل الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام، التي يذكر فيها سبب ضرورة وحدة القيادة: “إنّ الواحد لا يختلف فعله وتدبيره، والاثنين لا يتّفق فعلهما وتدبيرهما، وذلك أنّا لم نجد اثنين إلا مختلفي الهمّ والإرادة، فإذا كانا اثنين ثمّ اختلف همّهما وإرادتهما، وكانا كلاهما مفترضي الطاعة، لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه، فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد”. فإنّ الولي الفقيه العادل هو القادر على توحيد هذه الأمّة بعدما جهد أعداء الإسلام في تمزيقهم وتفريقهم ضمن السياسة المتّبعة تحت قاعدة (فرّق تسد). العزّة: إضافة إلى الآية السابقة: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُون﴾، يقول الله تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعً﴾، فإنّ العزّة لا تكون إلّا من الله تعالى، لأنّه مصدر الشرف والعزّة والكرامة الحقيقية، وإنّ الروح لا تشعر بالاطمئنان إلا في ظلّ الإيمان: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. ومن هنا فإنّ البحث عن العزّة في غير الطريق الإلهي لن يكون مجدياً، فالمؤمنون اكتسبوا العزّة من شعاع عزّة الباري تعالى، لأنّهم ساروا في طريق الالتزام بطاعة الولي الشرعي التي هي ظلّ طاعة الله تعالى، فعن الإمام الحسن عليه السلام: “إذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبة بلا سلطان، فأخرج من ذلّ معصية الله إلى عزِّ طاعة الله” فالعزّة الحقيقية لا تكون إلا بطاعة الله من خلال أوليائه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى