مطالبات بتشريع قوانين لدعم مكافحة الفساد..غياب المناخ الاستثماري وراء عزوف المستثمرين العراقيين عن العودة لبلدهم


المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يعد المناخ الاستثماري في العراق غير جاهز وغير ملائم لاستقطاب مليارات الدولارات التي يستثمرها العراقيون خارج بلدهم والتي تشكل ثروة كبيرة لو تم اقناع المستثمرين العراقيين بالعمل في العراق , لكن الظروف الاستثمارية غير الملائمة في العراق وراء عزوف عودة هذه الأموال التي من شأنها ان تسهم في تحسين الوضع الاقتصادي العراقي , كما ان القطاع المصرفي غير مؤهل في التعامل مع هذه الاموال بسبب عدم استخدامه للمكننة الحديثة , فضلا عن الوضع الامني المستقر نسبيا الذي لا يشجع على عودة تلك الاموال , فقد طالبت هيأة النزاهة بتشريع قوانين من أجل تفعيل عملها بالشكل الصحيح خاصة انها تواجه ضغوطاً سياسية من اجل عدم استجواب الوزراء والمسؤولين المتهمين بقضايا الفساد , فالعقبات التي تقف حائلاً أمام محاربة الفساد تتمثل بـضعف بعض النصوص القانونيَّة المُتصدِّية لجرائم الفساد وحاجتهم إلى التشديد تارةً واستحداث عقوباتٍ جديدةٍ يتطلَّبها ظرف البلد الحاضر تارةً أخرى. ويرى مختصون ان العراق بوضعه الحالي غير قادر على استقطاب الاستثمارات العراقية الموجودة في دول الجوار , كون المناخ الاستثماري لا تتوفر فيه عوامل الاستقطاب سواء على صعيد المكننة المصرفية أو الوضع الامني أو الاقتصادي لان العراق يعيش أزمة مالية ولا يستطيع تقديم الدعم للمستثمر من أجل الاستثمار بالشكل الصحيح.
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): مازالت القوانين التي تحارب الفساد ليست بالمستوى المطلوب ، فمعظم الموظفين المتهمين بالفساد يحالون على وفق المادة 340 من القانون العراقي وفيها ثغرات لا يمكن ان تؤدي الغرض القانوني من انشائها… وهذا أيضا يشمل برنامج الشهود الذي يتسم بعدم الوضوح , فالوضع الأمني لا يسمح بحماية الشهود في جريمة ما كون المتهم شخصية متنفذة وبالتالي يعد نفسه فوق القانون. وتابع المشهداني: نحن نحتاج الى مناخ استثماري واجراءات لتفعيل القطاع المصرفي ليكون قادرا على استقطاب تلك الاموال , كما ان الوضع الامني والمالي غير مشجعين بالنسبة للمستثمر مما حرم العراق من اموال ضخمة تسهم في اعادة تأهيل البنى التحتية , وهناك تشريعات قانونية لم تدعم التحوّل الحر للاقتصاد العراقي وانما مازال يعمل بالنظام الاشتراكي على الرغم من مرور سنوات طوال على اتخاذ قرار بتحويل اقتصاد العراق الى نوع الحر ليواكب التطورات المالية في العالم.
من جهتها ، قدّرت عضو اللجنة المالية ماجدة التميمي حجم المبالغ العراقية المستثمرة في دول الجوار بعشرات المليارات من الدولارات, مشيرة الى ان البيئة الاستثمارية السيئة والوضع الامني وانتشار المظاهر المسلحة هي السبب الحقيقي لهروب رؤوس الاموال العراقية الى الخارج. وقالت: حجم المبالغ العراقية خارج البلاد يقدر بعشرات المليارات من الدولارات ابرزها في الاردن والإمارات وتركيا وإيران. وأضافت التميمي: الاستثمار العراقي في الاردن بمجال العقار والمقاولات والتجارة بلغ نحو 15 مليار دولار في حين جاءت دولة الامارات في المرتبة الثانية بمشاريع السكن والتجارة فيما تصدرت تركيا المركز الثالث بحجم الاموال العراقية المستثمرة وأغلبها في مجالات التجارة والصناعة والسكن وتلتها ايران وسوريا وغيرهما من الدول الاوروبية. وتابعت: البيئة الاستثمارية السيئة والوضع الامني وانتشار المظاهر المسلحة هي السبب الحقيقي لهروب رؤوس الاموال العراقية الى الخارج وخشية المستثمر من الاختطاف أو القتل أو السطو.
الى ذلك ، أكد رئيس هيأة النزاهة حسن الياسري ، ان العقبات التي تقف حائلاً أمام محاربة الفساد ضعيفة في بعض النصوص القانونيَّة المُتصدِّية لجرائم الفساد ، مُؤكِّداً حاجتها إلى التشديد تارةً، واستحداث عقوباتٍ جديدةٍ يتطلَّبها ظرف البلد الحاضر تارةً أخرى، فضلاً عن عقباتٍ أخرى حدَّدها بإيكال المناصب بعيداً عن المهنيَّة والاعتماد على الانتماءات الحزبيَّة وصدور قانون العفو، برغم شموله جرائم الفساد واعتراض الهيأة على هذه الفقرة من القانون تحديداً.



