اخر الأخبار

الزهد مفتاح حب الله والناس

حقيقة الزهد: الزهد في الدنيا مقامٌ شريف جداً، ومن أعلى مقامات السالكين إلى الله تعالى، وهو أن لا يرغب الإنسان في الدنيا ولا يميل إليها بقلبه، ويتركها بجوارحه إلا بقدر الضرورة، بهدف العدول إلى ما هو خير منها وأشرف وأبقى، إلى الله تعالى والحياة الآخرة. فجميع الدعوات الإلهية والشرائع الربانية الحقّة هدفها الأساس ربط الإنسان بالله عزّ و جلّ، وهو ما لا يمكن أن يتحقّق إلا بالإعراض عن غير الحقّ وكلّ ما سواه، مقدّمة للوصول إلى جماله المطلق، كما قال إمامنا الصادق عليه السلام: “وإنّما أَرادوا الزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة”. فالرغبة في الدنيا موجبة للاحتجاب عن الحقّ تعالى. والمقصود من الدنيا كلّ ما يشغل الإنسان عن الحقّ عزّ وجلّ. وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام الصادق عليه السلام حين عرّف الزهد بأنّه: “تركك كلّ شيء يشغلك عن الله”، لأنّه من المستحيل العروج إلى الكمالات الروحية والوصول إلى لقاء الحقّ مع التعلّق بغيره تعالى، والتبعية للشهوات والملذّات الفانية. فضيلة الزهد في الكتاب والسنة: قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾, حيث قال الإمام زين العابدين عليه السلام لرجلٍ سأله عن الزهد، فأجابه أنّ الزهد في هذه الآية. وقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، حيث فُسّر أحسن العمل في التفاسير بأنّه الزهد. وعن الإمام الصادق عليه السلام، قال: “حرام على قلوبكم أَن تعرف حلاوة الإيمان حتى تزهد في الدنيا”. وعن أَمير المؤمنين علي عليه السلام، قال: “إنّ من أَعون الأخلاقِ على الدين الزهد في الدنيا”. وجاء أَعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا محمد، أَخبرني بعمل يحبني الله عليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “يا أَعرابي، ازهد في الدنيا يحبّك الله، وازهد فيما في أَيدي الناس يحبّك الناس”. وعن الإمام الصادق عليه السلام، قال: “من زهد في الدنيا أَثبت الله الحكمة في قلبه وأَنطق بها لسانه، وبصّره عيوب الدنيا، داءها ودواءها، وأَخرجه منها سالماً إلى دار السلام”. وعن أَمير المؤمنين عليه السلام، قال: “إنّ علامة الراغب في ثواب الآخرة زهد في عاجل زهرة الدنيا”. من علامات الزهد ثلاث علامات أساسية، كما أخبر الله تعالى في سورة الحديد المتقدّمة، الآية ، وهي: أن لا يفرح بموجود. أن لا يحزن على مفقود. أن يستوي عنده من يذمّه ومن يمدحه. ومن شروط تحقّق الزهد أمور ثلاثة: أ- أن يترك الإنسان ما تحبّه النفس وترغب فيه وتطلبه، لأنّ من ترك ما ليس مطلوباً، كتارك التراب والحشرات مثلاً، لا يُسمّى زاهداً، بل من رغب عن الدراهم والذهب يُسمّى زاهداً.
ب- أن يكون زهده في أمرٍ بمقدوره نيله والوصول إليه، إلا أنّه آثر تركه بملء إرادته واختياره، لأنّ ترك ما لا يقدر عليه الإنسان ولا يستطيع الوصول إليه لا يُسمّى زهداً.
ج- أن يكون الهدف من الزهد هو الله والدار الآخرة، أمّا لو كان لغرضٍ غير الله تعالى، كاستمالة القلوب أو الاشتهار وأمثال ذلك، لم يكن من الزهد أصلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى