اخر الأخبار

الحرب الناعمة الأسس النظرية والتطبيقية

3723

الجزء الخامس والعشرون

أركان الحرب الناعمة / خطة وقيادة وفرصة وحملة منسقة
إن تنفيذ وظائف الحرب الناعمة ذات الطبيعة الحساسة والمعقدة، ووضعها موضع التطبيق يتطلب موارداً وطاقات وجهوداً بشرية كبيرة، وتخطيطاً وتحليلاً سياسياً لتوجيه الأحداث، ومراكز للإبحاث، وأجهزة استخبارات توفر المعلومات والمعطيات، وامكانات تكنولوجية وإتصالية وإعلامية ضخمة، ومهارات وخبرات، وصبر إستراتيجي ونفس طويل، وغرفة عمليات تتولى التنسيق. وقد أوضحها صاحب مقولة القوة الناعمة “ان القوة الناعمة تقوم على عرض السياسات في سياقها الدولي، وتحقيق الإتصال الإستراتيجي عن طريق تطوير مجموعة موضوعات تشبه الحملات الإعلانية والإعلامية والإنتخابية، وبناء شبكة علاقات مع شخصيات أساسية في البيئة المستهدفة (مفاتيح)، وفرصة ملائمة” . وبناء عليه، تتطلب الحرب الناعمة:
1- بسط موارد القوة الناعمة في الساحة المستهدفة جامعات/ مشاريع تنموية/ علاقات عامة / مراكز أبحاث/ ومنظمات مجتمع مدني / وسائل إعلام واتصال/ الخ.
2- تجهيز مواد وموضوعات ورسائل وأفكار وشعارات سياسية وإعلامية وثقافية ودبلوماسية تتلاءم مع البيئة المستهدفة البيئة السياسية اللبنانية وبيئة حزب الله أو البيئة السياسية الإيرانية مثلاً.
3- بناء شبكة علاقات عامة ووسطاء للقيام بوظيفة تسويق وترويج الأفكار والأخبار والتحليلات والتوجيهات السياسية والثقافية والإعلامية نموذج شخصيات السفارة الأميركية التي نشرتها جريدة الأخبار اللبنانية.
4- دراسات واستطلاعات ومعطيات حول البيئة السياسية المستهدفة ومدى جاهزية الجمهـور والنخبة لتلقي مضمون المواد والرسائل الناعمة.
5- غرفة عمليات موحدة وقيادة عليا رفيعة المستوى لتنسيق الأنشطة والإتصالات وتوزيع الأدوار والشعارات وفقاً لتخطيط عالي المستوى.
6- ظروف ومناسبات وفرص ملائمة لنموذج الإنتخابات الإيرانية 2009 فالقوة الناعمة تعتمد على تجهيز المواد والموضوعات والشعارات وفق معادلة قوامها “من يتواصل مع من وتحت أي ظرف” و”من هي الرواية الفائزة بنظر الجمهور والرأي العام، لأن المنتصر في الحرب اليوم هو من تفوز روايته للأحداث”. وهذا ما نراه اليوم بقوة في أيام ثورات “الربيع العربي”، حيث يندر أن يأتي يوم لا نسمع فيه كلاماً عن الشرعية ونزع الشرعية عن هذا النظام وذاك الرئيس، والرواية الرسمية الفلانية ورواية المعارضة المقابلة، وهذا جانب من جوانب الحرب الناعمة. وقضية الظرف التي تحدث عنها جوزيف ناي هي جوهر الحرب الناعمة، وتحتاج موارد القوة الناعمة كي تتحول الى عملية مؤثرة في البيئة السياسية للخصم الى سياق ومناسبة خاصة ولحظة درامية حسب تعبير بعض الخبراء. ويقصد بالظرف الملائم قابلية الأحداث الجارية لصناعة الفرصة الذهبية لتوظيف الموارد الناعمة، من مثل وقوع عمليات إغتيال لشخصيات سياسية أو قتل لمواطنين أثناء الإحتجاجات والتظاهرات لأجل إراقة الدماء وإشعال الحماسة وخلق الحساسيات والقصص الإنسانية المثيرة، ومثل إرتكاب أعمال شغب وحرق وتكسير ممتلكات وبث الإضطرابات والفوضى، أو إطلاق أحد الفاعلين موقف طائفي أو سياسي أو فكري شاذ يحدث عمليات تبادل إتهامات وتشهير وتلطيخ سمعة بين مجموعتين متنازعتين، وغيرها من الأحداث القابلة للتوظيف. وإذا لم تتوفر هذه الفرصة وكان هناك قرار من الإدارة الأميركية بصناعتها توكل المهمة لـ CIA وهي وكالة بارعة في فبركة وصناعة الأحداث ابتداءاً من الإغتيالات الى فرق القناصة لقتل المتظاهرين والتفجيرات عن طريق الاختراق الاستخباراتي للأطراف الأخرى تنظيم القاعدة والمنظمات التكفيرية مثلاً. كما أن نوعية الطرف الذي يتولى عمليات الحرب الناعمة مهم جداً، فينبغي تجنب التورط الأميركي المباشر، وتمرير الرسائل بطريقة غير مباشرة لأن حساسية الجمهور اتجاهه أكبر. لهذا نرى منظر الحرب الناعمة يركز كثيراً على ضرورة العمل عبر الوكلاء، فهي اشد فاعلية من مباشرة التأثير العلني، وهذا جزء من الطبيعة المخادعة والماكرة للحرب الناعمة لأن “أفضل الناطقين بإسم الأفكار والأهداف الأميركية هم غير الإميركيين أي الوكلاء المحليون وهناك مثال ممتاز على هذا الأمر هو ما يحصل بين لوس انجلس وطهران، حيث يذيع المهاجرون الإيرانيون برنامجاً تلفزيونياً موجهاً الى الرأي العام الايراني لأجل الإصلاح السياسي، وفي قضايا الشرق الأوسط يجب تفعيل علاقات أميركا مع قناتي الجزيرة والعربية”. ولو كان بالإمكان الإستفادة من صوت معارض يلبس اللباس الوطني والقومي والديني في إيران ويشتم النظام ويفند ولاية الفقيه وينكر إنجازات النظام الاسلامي فالترويج له أفعل من قيام اي مسؤول اميركي بهذه المهمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى