خفايا وأسرار زيارة الجبير غير المعلنة.. واشنطن بعثت رسائل تهديد واغراء للعراق لإبعاده عن محور المقاومة للمرحلة المقبلة


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
خفايا وأسرار ورسائل وتهديدات, بعثتها السعودية الى العراق عبر زيارة وزير خارجيتها, بعد قطيعة دامت أكثر من 26 عاماً , نتيجة الخلافات المتجذرة بين الطرفين, طوال تلك السنوات على الرغم من المتغيرات التي طرأت على الساحة العراقية, منذ ذلك الحين, الأمر الذي ُفهم أو ُفسر أو أجبر البعض على تفسيره بشكل سطحي, بعيداً عن الوقائع المتعلقة بالقضايا المطروحة على الطاولة, التي جمعت بين العبادي والجبير, حيث انها جاءت بتنسيق عالٍ بين واشنطن والرياض, ُفرضت عن طريقها على الجانب العراقي العديد من الشروط, وضريبة عدم الأخذ بها من قبل الأخير , هو تكرار تجربة داعش بنسخة جديدة , وتحت عنوان جديد أو القبول بخيار التقسيم.
مراقبون للشأن السياسي تحدثوا بشكل مفصل عن أبرز تلك الخفايا, بعيداً عن التصريحات الرسمية التي فسّرت زيارة الجبير بانها فاتحة خير للعراقيين, وشدد المراقبون على ان السعودية لها سياسة ثابتة تجاه العراق لن تتغير إلا بتطبيقها, داعين الى ضرورة فهم حقيقة ما يجري وتوعية الرأي العام بحقيقتها.
ويرى عضو المكتب السياسي لكتائب حزب الله محمد محي, بان زيارة الجبير الى العراق, حملت في طياتها رسالة تهديد واضحة, مفادها انه على العراق الابتعاد عن النفوذ الإيراني, ومحاربة الأطراف التي تشكل واجهة لهذا النفوذ، والعودة الى المحيط العربي, وإلا فانه سيواجه نسخاً جديدة من داعش, كما سيتم تحويل العراق الى ساحة لمواجهة ايران عسكرياً ومواجهة خيار التقسيم.
مبيناً في حديث لـ(المراقب العراقي), انه في حال موافقة الحكومة العراقية على الاملاءات السعودية التي هي في حقيقتها أمريكية , فان السعودية ستبدأ مرحلة سد الفراغ للنفوذ الإيراني, بوقف دعم التنظيمات الوهابية الإرهابية, والاعتراف بحكومة عراقية يقودها الشيعة, والتعهد باعادة اعمار المحافظات السنية المتضررة.
مؤكداً بان جميع الاطراف تدرك حجم القوة الإيرانية, وتعلم ان فصائل المقاومة, لديها القوة والقدرة على المواجهة…وليس في وارد تفكيرها الاستسلام للارادة الامريكية والإسرائيلية, فهي وضعت في حساباتها, استخدام الخيار العسكري, ضد فصائل المقاومة في العراق كمرحلة أولى لجر الجمهورية الإسلامية الى ردود أفعال, تورّطها في هذه المواجهة, وفي المرحلة الثانية التعرّض الى حزب الله, وبالنهاية يتم دفع دول الخليج أو تركيا الى الصِدام المباشر مع الجمهورية الإسلامية لجرها الى حرب استنزاف. منبهاً بان “تسريبات الخطة الأمريكية التي طلب ترامب من وزارة الدفاع, وضعها لمواجهة داعش, تتضمن مواجهة أطراف أخرى, كتلميح لحزب الله والجمهورية الإسلامية”.موضحاً بأنه “تم تشكيل تحالف شبه معلن, بين أمريكا والكيان الإسرائيلي وتركيا والسعودية, لمواجهة الجمهورية الإسلامية, أتخذ من مؤتمر ميونخ الأمني الأخير منصة لانطلاقه بإعلانهم ان ايران تشكل التهديد الارهابي الأول في العالم”.
متابعاً بان تركيا جددت عملها بالاتجاه المعادي للجمهورية الإسلامية, وأعلنت مواقف جديدة تختلف الى حد التناقض, مع أجواء ما بعد الانقلاب ضد أردوغان, والذي وقفت فيه ايران الى جانب الأخير ودعمته بشكل كبير.
على الصعيد نفسه ، يرى المحلل السياسي جمعة العطواني, بان المتحدث عن زيارة الجبير الى العراق, يجب ان يبتعد عن الدبلوماسية لمعرفة عمق الزيارة , وكونها أول زيارة تقوم بها السعودية, التي رفضت في السابق تعيين سفير لها في العراق.
لافتاً في حديث (للمراقب العراقي) بأنه عندما نسترجع تصريحات العبادي بعد الاتصال الهاتفي بينه وبين ترامب, نجد بانه قد أكد عدم وقوف العراق في محور ضد محور آخر, وهذا لم يأتِ من فراغ, كونه جواباً على الطلب الأمريكي, الذي يدعوه الى التمحور مع الطرف الأمريكي السعودي ضد مشروع المقاومة”.
موضحاً بان واشنطن قدمت اغراءات للعراق, من ضمنها بانها قادرة على تحسين علاقاته مع المحيط, عبر دعوة تلك الدول للانفتاح معه, والضغط على ايران وإبعادها عن الساحة العراقية.كاشفاً عن ان وثيقة التسوية السنية تضمنت ايقاف العمل بقانون الحشد وإلغاءه, وهذا الطلب مشابه للضغوط الامريكية والتركية الداعية الى عدم اشراك الحشد الشعبي في تحرير نينوى, ناهيك عن الحملات الاعلامية السعودية المضادة للحشد, وهذه كلها نقاط مهمة يمكن الجمع بينها لمعرفة حقيقة ما يجري.وتابع العطواني بان المراد من ذلك كله هو خروج العراق من محور المقاومة والارتماء به الى المحور السعودي التركي.
وزاد العطواني, بان “الجانب الاقتصادي لم يكن غائباً عن الزيارة, لان السعودية تعرضت لازمة خانقة, وهي تحاول بان يكون العراق بوابة لتصريف منتجاتها, كما انها وقعت بخطأ كبير عندما اوقفت تصدير النفط الى مصر, واستعاضت القاهرة عن ذلك بالنفط العراقي”.منبهاً بان السعودية هي نفسها ولم تتغيّر , فهي تدعم الارهاب وتعادي الحشد الشعبي ولها سياسات عدائية تجاه العراق, لكن ما يدفعها نحو العراق هو محاولتها بان تكون اللاعب الأساسي بعد ان فشلها في سوريا واليمن.



