ثقافية

هذا ما قاله كتاب القائمة القصيرة فى البوكر 2017 عن روايتهم

بلال رمضان

أعلنت الجمعة الماضية، في العاصمة الجزائرية، الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، عن القائمة القصيرة للروايات المرشحة لنيل الجائزة لعام 2017، والتي اشتملت على ست روايات هي: “السبيليات” للكاتب الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، والصادرة عن دار نوفا بلس للنشر والتوزيع، “زرايب العبيد” للكاتبة الليبية نجوى بن شتوان عن دار الساقي للنشر، رواية “أولاد الغيتو ـ اسمي آدم” للكاتب اللبناني إلياس خوري، والصادرة عن دار الآداب، “مقتل بائع الكتب” للكاتب العراقي سعد محمد رحيم، والصادرة عن دار ومكتبة سطور، رواية “في غرفة العنكبوت” للكاتب المصري محمد عبد النبي، والصادرة عن دار العين للنشر، ورواية “موت صغير” للكاتب السعودي محمد حسن علوان، والصادرة عن دار الساقي للنشر.
وكانت الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” قد أجرت حوارات قصيرة مع كتاب القائمة الطويلة، والتي اختير من بينها روايات القائمة القصيرة، وتحدث كتاب الرواية عن أعمالهم، والتي نرصدها.
محمد عبد النبي ـ في غرفة العنكبوت
قال إنه بدأ الاهتمام بموضوع الرواية منذ نهاية 2012، ولم يعمل عليها بانتظام، وابتعد عنها أكثر من مرة، وكانت فكرتها قد نبتت مع قصة قصيرة عن علاقة حب عابرة بين رجلين، كتبتها ولم أشعر بأنها مكتملة أو صالحة للنشر فوضعتها جانباً مدة، وعندما استعدتها من جديد، في 2013، شعرتُ بأنها أكبر مما هي عليه، وكلما بحثت وراء شخصيتها الرئيسة، هاني محفوظ، كان يكشف لي المزيد عن نفسه وعن عالمه، حتى تذكرت قضية “الكوين بوت”، فاكتملت الملامح العامة لموضوع الرواية أمام عيني.
واحتاجت الرواية أكثر من ثلاث سنوات من العمل والبحث والكتابة وإعادة الكتابة ـ طبعاً من دون انقطاع تام للعمل عليها، لأسباب كثيرة ـ وأغلب تلك الأوقات كنتُ أعيش مع أهلي فى القاهرة أو شبين القناطر مؤخراً، إحدى قرى القليوبية، وقد اشتغلت على الرواية أيضًا مدة شهرين ونصف في ولاية آيوا الأمريكية بعد الحصول على منحة إقامة للكتاب في البرنامج الدولي للكتابة “IWP”.
إسماعيل فهد إسماعيل ـ السبيليات
أوضح أنه بدأ الكتابة في خريف عام 1989، ثم حلت إشغالات حالت دون مواصلتها، ريثما كانت الرحلة إلى العراق، البصرة، ومن ثم إلى قرية السبيليات، كان ذلك قبل عامين من الآن، لتحضرني الذكرى والحنين للمكان وناس المكان خلال زمن مُثخن بالأحداث.
وعن مصدر الإلهام، قال إسماعيل فهد إسماعيل: ذكرت في عتبة للرواية بعنوان للكاتب كلمة أنه في خريف عام 1988 وردني اتصال هاتفي من صحفي صديق يعمل في جريدة كويتية قال ما مفاده، بانتهاء الحرب العراقية الإيرانية في حينه تلقت جريدته دعوة من الإعلام العراقي لتفقد آثار الحرب التي دامت ثمانية أعوام، قال: صعدنا لطائرة مروحية حلّقت بنا لمسافة تقارب مئتي كيلومتر فوق مزارع نخيل كابية تبعث على الحسرة والألم.. لنواجه فجأة بشريط أخضر يانع. قال أنه سأل مرافقيه كيف، وردته إجابة هذه قرية السبيليات. حينها أشار إلى أن مسقط رأسي “أنا الكاتب” كما أفدت في لقاء صحفي هو قرية السبيليات في بصرة العراق، قال: استثارني الأمر لماذا قريتك دون غيرها؟، تمنّى على أن أكتشف السبب. لتأتي الرواية حصيلة الاستقصاء إيّاه.
وكشف إسماعيل فهد إسماعيل أن مرحلة كتابة الرواية والمراجعة وسماع آراء عدد محدود من الأصدقاء قبل مباشرة النشر أخذ منه ما يقارب السنة، حيث كُتبت الرواية فى الكويت مع زيارة خاطفة لمسقط الرأس لغرضين، الأوّل؛ إعادة بعث عامل الحنين للمكان، الثاني: تفقّد مفردات المكان درءا لارتكاب خطأ غير مقصود، دون أن يغيب عن بالي وجود شهود أحياء هم بالأساس أصدقاء طفولة.
محمد حسن علوان ـ موت صغير
قال إنه بدأ كتابة الرواية فى مستهل عام 2015م. في مدينة أتاوا الكندية، حدثت فيه الصدفة بأن أقرأ جزءاً من سيرة محيي الدين ابن عربي. قضيت أياماً وأنا أجمع أطراف سيرته دون أن تحضرني نية الكتابة بعد. شيئاً فشيئاً شعرت بالضيق من قلة ما نعرفه عن “ابن عربي” بسبب غياب سيرته من كتب التاريخ وربما ضياعها في جملة ما ضاع من أعماله.
ويضيف “علوان”: طرأت لي فكرة أن أرمم هذه السيرة برواية متخيلة تكتبه كإنسان طفلاً وشاباً وعاشقاً وزوجاً وأباً منذ مولده حتى مماته. بدأت في الكتابة فوراً ووجدتني انخرط فيها بشكل يومي لم أتعوده من نفسي أثناء كتابة رواياتي السابقة. وعلى الرغم من انشغالي حينها بكتابة أطروحة الدكتوراة، فقد وجدت وقتاً ممتعاً بحق أنغمس فيه في العوالم التي تخيلتها عن حياة “ابن عربي”. جلستي للكتابة عنه كانت تشبه ركوب آلة زمن تعود بي ثمانية قرون إلى الماضي. انتهيت من كتابتها خلال عام وشعرت بالفقد.
نجوى بن شتوان ـ زرايب العبيد
صرحت أنها بدأت كتابة الرواية فى عام 2006، كتبت منها ما يشبه القصة القصيرة، ثم توقفت بعد ذلك وشرعت في التفكير في الانطلاق من تلك القصة نحو عمل أكبر يستمد جذوره من الواقع لكنه لا يخلو من الخيال، أخذت اسم الحي القديم لأحد مناطق مدينة بنغازي، وبدأت في تخيله كيف كان منذ قرابة 200 سنة خلت، لا يوجد معلومات تاريخية أو مادة موثقة يمكنني الانطلاق منها، عدا بعض الصور التي التقطت لـ”لزرايب” إبان دخول إيطاليا إلى ليبيا واهتمامها بالمسح، عثرت على صورة لها عند صديق وبدأت في تأملها، محتويات الصورة كانت فقيرة ولا يوجد بها تفاصيل، أتذكر أنني وضعتها أمامي على شاشة كمبيوترى وبدأت أتأملها وأفكر في تعبئتها بالأشخاص المناسبين وبحكايتهم، لم أكتب خلال هذه المدة الطويلة التي سكنتني فيها الصورة فقط وانشغلت بأمور أخرى تخص الدراسة والعمل.
وأضافت الكاتبة: في سنة 2015 كنت قد أصبحت في روما، أعدت فتح ملف الزرايب على حاسوبي ذات ليلة في شهر شباط وكانت صاحبة البيت تطلب مني الإخلاء، أصبت بالارتباك والحزن كيف بقي كل شيء معلقاً دون تتمة وأين أتمه إذا ما كنت لا أعرف لي مكاناً استقر به؟، شرعت في ترتيب ما وجدته من ملاحظات، ثم انتقلت إلى مدينة باليرمو للبحث عن عمل وقررت فتح ملف الزرايب هناك، ثم خلال عام كامل انتهيت منها ووجدت نفسي أعود من جديد بعدها لروما.
الزرايب هكذا تكون قد كتبت في مكانين متقابلين على ضفاف البحر المتوسط، وهي بحرية وهذا من صدفها الغريبة، كأني ما ذهبت هناك إلا لكي أكتبها، كنت أكتب بوتيرة متواصلة ولساعات طويلة تبدأ من الصباح وتنتهي ما بعد الظهر، كانت في صيف قائظ فى البلكونة، وكنت بلا مال أو عمل وبقليل من الطعام وكثير من المشاكل المتعلقة بالإقامة. كنت وحيدة ومعزولة رغم إقامتي المشتركة مع أخريات، لكني كنت صامتة معظم الوقت وقد أتكلم بعد يومين أو ثلاثة اضطراراً.
كان تفكيري وحديثي مع تفسي وعيشي مع الزرايب ومع أبطالها متواصل، حتى أنني كتبت أجزاءا منها ووجدتني أبكي ثم أسير ساعات طويلة لأتخلص من تأثيرها الغامض في روحي. خلال سنة الكتابة الأخيرة لم أشاهد الصورة التي انطلقت منها وبدأت أرى الشخصيات تتحرك فعلياً أمامي. انهيتها وأرسلت المسودة للناشر فجاءتني الموافقة بعد شهرين وكانت هي الفرحة الوحيدة لي في ذلك الوقت الحزين جداً.
سعد محمد رحيم ـ مقتل بائع الكتب
قال إنه شرع في كتابة الرواية خلال عامي 2014 ـ 2015، كانت فكرة الرواية تشغلني منذ سنوات، وهي فكرة تتصل باهتمامي بقضايا الهوية والمكان والعلاقة بين الشرق والغرب. وقد تبلورت صورة الشخصية الرئيسة في الرواية “محمود المرزوق” في ذهني على خلفية الأحداث التي شهدها العراق في نصف القرن الأخير. وتكاد هذه الشخصية تلخص نمط المثقف العراقى الذي خـــــــــــذل الواقع أحلامه فانتهى نهاية تراجيدية غريبة.
وأشار سعد محمد رحيم إلى أن كتابة الرواية استغرقت مدة سنة ونصف بين ربيع 2014 وحتى نهاية 2015، على الرغم من أنها عاشت معي قبل ذلك بشخصياتها وثيمتها مدة أطول بكثير، وكنت أفكر بتقنيات الكتابة المناسبة لها حتى خرجتْ بشكلها الحالي، وأنجزت كتابتها في بغداد.
إلياس خوري ـ أولاد الغيتو ـ اسمى آدم
لم تنشر جائزة البوكر على موقعها الرسمي حوارها مع الكاتب إلياس خوري، حتى بعد إعلان القائمة القصيرة بالأمس، إلا أنها قالت عن روايته في البيان الرسمي الخاص بالقائمة القصيرة، بأن الرواية مقاربة جديدة للنكبة الفلسطينية وتسلط الضوء على التطهير العرقي الذي مارسته العصابات الصهيونية على أهالي اللد والفضائح التي غيّبتها كثرة الأحداث وتراكمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى