مؤتمرات لهدر الأموال ومجتمع مغيّب..«مكة 2 للمصالحة» لن يقدم البلاد خطوة واحدة الى الأمام


المراقب العراقي – حيدر الجابر
ناقش وفد حكومي عراقي مع منظمة المؤتمر الاسلامي عقد مؤتمر جديد للتعايش والسلام بين مكونات الشعب. ومن المقرر ان يطلق على المؤتمر اسم “مكة 2″، وهو ما يعني كونه امتداداً لمؤتمر مكة الاول الذي عقد في 2006 وتم فيه توقيع وثيقة تدعم السلم المجتمعي. وجرت مشاورات رسمية بين وفد من العراق ضم مسؤولين من وزارة الخارجية ومجلس الوزراء العراقي وآخر من المنظمة. وتم الاتفاق على البدء في إجراءات عملية التحضير لعقد مؤتمر مكة 2 خلال العام الحالي لدعم جهود العراق لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة لكل مكونات المجتمع لما فيه خير وعزة العراق، حسب بيان المنظمة. وقالت المنظمة إن الجانبين استعرضا أوجه التعاون الثنائي وسبل دعمها في المجالات المختلفة، ومساندة المنظمة لوحدة العراق أرضا وشعبا، ودعم أمنه واستقراره وسلامة أراضيه، والوقوف معه في معركته ضد كل أشكال الإرهاب. وأضافت، أن الجانبين اتفقا على البدء في إجراءات عملية للتحضير لعقد مؤتمر “مكة 2” هذا العام لدعم جهود العراق لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة لكل مكونات المجتمع العراقي. من جانبه يرى النائب عن ائتلاف دولة القانون صادق اللبان… ان المؤتمر لن يقدم نتيجة ملموسة في حال انعقاده، داعياً الى اتخاذ اي اجراء داخل العملية الدستورية العراقية. وقال اللبان لـ(المراقب العراقي): “لا اظن ان المؤتمر سينجح في تقديم شيء”، وتساءل “ماذا قدم مؤتمر مكة 1″؟ موضحاً ان “كل المؤتمرات التي تعقد خارج ارادة من يعمل في العملية السياسية وخارج العراق ليس لها تأثيرات حقيقية ولن تتقدم خطوات الى الأمام وليست فيها جدوى”. وتابع اللبان “ان اي اجتماع خارج بغداد أو خارج العراق وليست لديه خطوات عملية حقيقية ومقنعة ممن يؤثر في العملية السياسية ستذهب مجهوداته أدراج الرياح كما حصل سابقاً”، ودعا الى ان “يتم العمل على كل ما يهم العراق داخل العراق فقط”،
مضيفاً ان “كل من يؤمن بالعملية السياسية يخضع لها وعليه أن يطالب من خلال القنوات الدستورية للوصول الى التفاعل”. وبين اللبان: من المفروض أن يحل المؤتمر المشاكل السياسية، وحلها خارج اطار الدولة لا يؤدي الى نتائج مهما كانت كما حصل سابقاً.
بدوره يرى المحلل السياسي والأكاديمي د. انور الحيدري ان السياسيين يحاولون اظهار خلافاتهم بمظهر اجتماعي، مؤكداً أن من دواعي عقد هذا المؤتمر هو رسم للوضع بعد القضاء على داعش. وقال الحيدري لـ(المراقب العراقي): “دائماً ما ترد عبارات مثل المصالحة المجتمعية والمصالحة بين مكونات المجتمع العراقي لتشير الى حقيقة واضحة هي ان ما يعرف بالمصالحة المجتمعية هي وهم موجود في خيال الطبقة السياسية، وأضاف: “هذه الطبقة تحاصصت باسم المكون وبما انها تزعم انها تمثل هذا المكون فأنها تحاول ان لا تعكس الصورة على حقيقتها بالشكل الذي يوحي بأنها ترتكز على السلطة كغنيمة باسم المكون”، موضحاً “لذلك نجد أنها تدعي تمثيل ذلك المجتمع”.
وتابع الحيدري: “ادعاءات المصالحة المجتمعية وذكر اسم اي مكون عراقي في مشروع سياسي يأتي للتغطية على فشل الخطاب الوطني والدور الوطني للطبقة السياسية الحاكمة بانتماءاتها كافة”.
وبين انه “بالشكل الذي يكرس موقعها في السلطة من جانب ويغيّب الشعب من جانب آخر”، مؤكداً ان “العراق مقبل على مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد داعش ومرحلة ما بعد تحرير الموصل”. ونبه الى انه “ادرك الجميع ان سبب ما آلت اليه الاوضاع في العراق هو المحاصصة بين الكادر الطبقي المتحاصص نفسه”، وأشار الى ان “الاصوات الداعية الى تغليب المواطنة على المحاصصة بدأت تظهر بشكل واضح، وبالتالي فان اعادة التركيز على المكونات والمصالحة والسلم المجتمعي وغيرها من المفردات هي محاولة لإعادة الواقع الى ما كان عليه، اي استمرار النهج القائم منذ 2003 وتكريس المحاصصة بدعوى ان انتفاء المحاصصة ينفي التمثيل المجتمعي للسلطة”.
لافتاً الى ان “المجتمع مغيّب عن الواقع السياسي من ناحية سوء الخدمات وغيرها من تفاصيل الحياة المعيشية اليومية ولمكونات المجتمع العراقي كافة”.



