مسرحية «يا للغرابة» .. مشروع تخرج برؤية فلسفية


صلاح دهموش
الشمس في وسط السماء، ترسم فوق الصحراء قبة عريضة من لهب أبيض، وشريط الغبار يعكس وهجاً يكاد يعمي العيون، هكذا تبدأ مسرحية (يا للغرابة) وهي من كتابة الاستاذ الدكتور مجيد حميد الجبوري واخراج صلاح دهمووش وتمثيل امجد عزيز وصلاح دهموش.
وتم عرض اللعبة الفلسفية في البصرة وامام لجنة من الاكاديميين والمختصين، إذ تناول النص لعبة الأخوين الليان هم في الحقيقة تكون شخصية واحدة، وبعدها تنشق من نفس صلب الاول، حيث هذان الشخصان تائهان في صحراء قاحلة ولا يحيط بهما اي شيء، وتحيطهم ربوة العذابات التي لا تترك شيئا الا وجذبته. تكونت ربوة العذابات من الاشخاص السيئين، واراد هذان الشخصان التخلص من تلك العذابات بشتى الطرق من دون جدوى. وتبدأ اللعبة التي تحدث بين هذين الشخصين الذين هم في الحقيقة شخص واحد، إذ حدثت عمليه ولادة من صلب العذابات التي ولد منها الشخص، حيث كان الاول غبيا والاخر قلقا، ولا يعرف ماذا يفعل. ويدعي الثاني انه صاحب افكار خلاقة من شدة القلق الذي يحيط به، فتارة تراه يهاجم الاول وتارة يهاجم ربوة العذابات، فكلما يتم التهجم على العذابات ترتفع نتوءات من الربوة، والشخص الاول يتغاضى عن الامر، ولا يعرف ماذا يعمل، فتراه يحفر حفره ويبحث عن شيء ما، وتارة اخرى تراه مغفلا يخاطب شقيقه الذي ينشق منه ويقول له “ابحث لنا عن فكرة ما، ألا تطلق على نفسك صاحب الافكار الخلاقة”؟ فيجيبه شقيقه الروحي ويقول له عن افكاره، الا انه لا يقتنع، فيزداد غضبه ويذهب ليهاجم العذابات التي يعتقد انها هي السبب في غباء شقيقه الروحي. وكلما هاجمها ترتفع نتواءات مقززة، ويزداد غضبه عندما ترتفع تلك النتوءات، ويخاطب العذابات حيث يقول لها “اتظنين اني اخافك من ارتفاعاتك؟ كلا لن اخافك، انك تغضبين الجميع ولا تتركين احدا بحاله، ان كنت شجاعة انفجري واقتليني الان، لا انك لا تستطيعين فعل شيء سوى ارتفاعاتك المقززة، هيا انفجري”! يتحداها ويهاجمها، وبعدها ترد عليه بنتوء ضخم، فيهرب خائفا من العذابات التي تواكب الجميع ويصل الى الطريق المسدود، وبعدها يختبئ بشقيقه الرووحي، وينغمر في البكاء من الحالة التي يعيشونها في هذا المجتمع المملوء بالحقد والعذاب والكراهية التي أحاطت المجتمع.
وتستمر اللعبة المسرحية حيث تناول الشخص الاول الذي يتغابى ولا يعرف ماذا يفعل لتخليصهم من هذا الوضع المرير، إذ يراه يحفر، وبعد التهجم على الربوة والهرب، يرى شقيقه الروحي يحفر فيزداد غضبا، فيخاطب الاول الثاني “احفر معي، ساعدني للخلاص من هذا الوضع المرير”، فيغضب منه “انت تبحث في الأرض، ابحث في السماء ابحث، في العراء، في الاعالي، وليس في الارض”، بمعنى أننا عندما نريد الوصول الى شيء يجب التقدم الى المام وليس التراجع الى الخلف.
وتم عرض مسرحية (يا للغرابة) أمام لجنة تحكيم من ذوي الاختصاص والمتمرسين في فلسفة المسرح على مستوى العراق والوطن العربي، حيث شاهدت العرض لجنة خماسية برئاسة الدكتور سيف الدين الحمداني، وتم تحليل ونقد النص والرؤية الاخراجية للمخرج صلاح دهموش حيث قالوا بعد المناقشة عن الإيماءات والحركات واللقاء والديكور والازياء والسينغرافيا، وقد أكدوا ن العرض مدعاة للفخر، لأنه عرض متكامل من تقمص الشخصيات والاندماج، وهو يستحق العلامة الكاملة.



