كتاب عن التأريخ اللغوي والثقافي لأسماء الأمكنة الفلسطينية

يأتي كتاب “أماكن الذاكرة في فلسطين: أسماء المدن والقرى الفلسطينية وهويتها اللغوية والتأريخية” (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2026) للباحث في الآثار الفلسطينية، والمتخصص في لغات الشرق القديم وحضاراته، محمد مرقطن، ليتجاوز كونه معجماً لأسماء المدن والقرى الفلسطينية أو مجرد دراسةٍ في الطوبونيميا، بل يؤصّل لمشروع علميّ واسع يسعى إلى الكشف عن التأريخ اللغوي والثقافي الذي تختزنه أسماء الأمكنة الفلسطينية. فلا ينشغل الكتاب بجمع الأسماء بقدر ما يتوجّه لقراءتها، ولا يكتفي بتوثيقها، بل يتعامل معها بوصفها وثائق تأريخية قادرة على مقاومة المحو وكشف طبقات الذاكرة الكامنة في المكان. ويأتي هذا المشروع في عمل موسوعي يمتد على نحو 880 صفحة، ويضم أكثر من 1400 اسم من أسماء المدن والقرى الفلسطينية، درسها المؤلف بمنهج علمي صارم يجعل من الاسم نفسه أحد أكثر الشواهد التأريخية بقاءً وامتداداً.
ومن هنا فإن القيمة الكبرى لهذا العمل لا تكمُنُ في أنه يدافع عن الذاكرة الفلسطينية، فذلك مقصدٌ تشترك فيه أعمالٌ كثيرة، وإنما في أنه يجعل من العلم أداته في هذا الدفاع. فلا يواجه السرديات الأيديولوجية الواهمة -لاهوتية كانت أو سياسية- بسرديةٍ عاطفية مضادة، بل يواجهها بالأدلة، وبالتحليل اللغوي، وبالتأريخ، وبالنقوش، وبالمقارنة، وبكل ما يجعل المكان قادراً على أن يروي قصته بلغته هو، لا باللغة التي يريدها له الآخرون.



