السماح بتجديد شرعية الوجوه الراهنة..!
دعونا نقوم بمحاولة ترتيب الأفكار في عقولنا، ودعونا أيضا نطلق العنان، للأسئلة الحيرى التي تدور بلا توقف في رؤوسنا، فمن المؤكد أن ذلك سيخفف من وطأة ما نحن فيه بعض الشيء.
بين تلك الأسئلة الجريئة؛ هو هل بالإمكان القيام بإصلاح سياسي، في أحضان البيئة السياسية القائمة؟
للإجابة فإن من المؤكد؛ أن حديث النخب السياسية وجماعات الرأي، عن ضرورة الإصلاح السياسي وبالشكل الدائر اليوم، لا يعطي صورة عن ما يجب أن يكون، لأن أياً من المتعاطين مع الموضوع، يضع أولوياته الذاتية والإنتمائية في المقدمة، ولذلك لا يمكن أخذ حديث الإصلاح بحسن نية، على صعيدي الوعى والفكر، وعلى صعيد الممارسة.
الإصلاح كمشروع؛ يصطدم بصعوبة تحقيقه، ليس بسبب الشعارات والأطروحات التي يرفعها، أو تلك التي ينادي بها، فتلك تدغدغ مشاعر كثير من التواقين، لأي شكل من أشكال الإصلاح، ولكن لأن الذين يطرحون هذا الخطاب، غالبا ما يكونون ليسوا مؤهلين، سواء من ناحية إيمانهم الفعلي بالإصلاح، أم قدرتهم على صياغته بشكل نزيه، أم لعدم قدرتهم على تلبية متطلباته؛ على أنفسهم ومريديهم.
بهذه الكيفية؛ تفقد موضوعة الإصلاح فرصة إحداث توازن، بين ما هو ذاتي وما هو موضوعي. الحقيقة أن المنادين بالإصلاح، فشلوا في إقناع أنفسهم بما يتحدثون عنه، فما بالك بإقناع الجماهير العريضة؟، والسبب أن أصحاب هذا الخطاب، يفكرون من خلال نموذج قائم، لم يستطع أن يقاوم الفشل.
المحصلة، أن النموذج القائم؛ عندما يتمّ إتخاذه كأساس للإنطلاق، فإنه سيكون قيدا ضاغطا، رغم عيوبه وقصوره وفشله، الأمر الذي من شأنه إحتواء الطرح الإصلاحي، وإفراغه من مبرراته ونياته وأدواته، وسيتحول الخطاب الإصلاحي وبسرعة، الى نشاط تبريري يعمل على إعادة صياغة المطالب الإصلاحية، بما يشابه الوضع القائم، وكأن شيئا لم يكن!
الخطاب الإصلاحي الراهن؛ يعتقد أن ليس بالإمكان أفضل من ما كان، وأن ما أنجزناه هو قصارى جهدنا، وأننا قدمنا أفضل ما لدينا من قدرات، وأن الساعة لو عادت الى الوراء، الى أربعة عشر عاما مضت، لفعلنا نفس ما فعلناه، بل ثمة من يعتقد أن الذي فات يمكن عدّه من المعجزات!
الطرح الإصلاحي ومنذ أن بات قيد التداول، لم يحاول مراجعة البنية القائمة، بل أبقى على مركز القرار السياسي على وضعه القائم، وأبقى مفاتيح الحل والربط بيده، وفي حالات كثيرة منحه صفة القداسة، ولذلك سنبقى على مسافة بعيدة جدا، عن أي امكانية للإصلاح اوالتغيير.
كلام قبل السلام: الطرح الإصلاحي الراهن، ليس إلا مجرد مسار يسمح بتجديد “شرعية” الوجوه الراهنة، أو اكسابها شرعية جديدة، دون المساس بالوضع الراهن..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



