اراء

ماذا يعني تدمير «صاروخ حوثي» لسفينة حربية سعودية سياسياً وعسكرياً ؟!

3109

عبد الباري عطوان
شاركت يوم الاثنين في إفطار عمل اكاديمي تنظمه بشكل دوري كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الشهيرة في جامعة لندن (LSE)، وكان موضوع النقاش عملية انتقال السلطة في أمريكا والمملكة العربية السعودية، احد الاكاديميين سلط الأضواء في مداخلته على إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة وسياساتها المتوقعة في مختلف انحاء العالم، ومنطقة الشرق الأوسط من ضمنها، بينما تحدث الاكاديمي الآخر عن المملكة العربية السعودية والتحولات السياسية والاقتصادية التي تعيشها هذه الأيام، ولأنه ممنوع ذكر أسماء أو بالأحرى نسبة أي كلام أو تحليلات للمشاركين، على قاعدة “تشاتام هاوس”، فإن أبرز ما لفت نظري في مداخلة المتحدث الثاني هو شرحه الدقيق لدوافع الحرب السعودية في اليمن، وتأكيده بانه منذ ثلاثة آلاف عام لم تغزو قوة عسكرية أو امبراطورية اليمن الا وخرجت “غير منتصرة، و”عاصفة الحزم” السعودية لا يمكن ان تكون استثناء. ومن المفارقة انه في اليوم نفسه (الاثنين) حدث تطور محوري في الحرب اليمنية، عندما اطلق انصار الله صاروخا أصاب سفينة حربية سعودية قبالة ميناء الحديدة في البحر الأحمر، ودمر جزءا منها، وادى الى مقتل جنديين، واصابة ثلاثة كانوا ضمن بحارة آخرين على متنها. الرواية السعودية الرسمية الأولى قالت ان السفينة الحربية تعرضت لهجوم انتحاري من ثلاثة قوارب صغيرة، نجح احداها في الارتطام بمؤخرتها واشعال النيران فيها، بينما قالت الرواية اليمنية ان السفينة أصيبت بصاروخ انطلق من ميناء الحديدة، وبثت قناة “المسيرة” التابعة لأنصار الله شريطا مصورا للهجوم تأكيدا للرواية اليمينة، ودحضا لنظيرتها السعودية. سواء كان الهجوم بقوارب صغيرة انتحارية أو بصاروخ موجه، فأنه يعكس تطورا عسكريا في الحرب اليمنية على درجة كبيرة من الخطورة، ووجود أسلحة حديثة متطورة جدا لدى اليمنيين، لم يتم الكشف إلا عن قمة رأس الثلج منها فقط. استخدام هذا النوع من الصواريخ البحرية الدقيقة في إصابة أهدافها، جاء فيما يبدو بمثابة انذار للتحالف السعودي، تقول مفرداته بأن محاولاته للسيطرة على ميناء الحديدة الذي تمر عبره 67 بالمئة من واردات اليمن الغذائية والتجارية، خط احمر وستقاوم بشدة، وكان لافتا ان الهجوم على الفرقاطة السعودية توازى مع قصف صاروخي ومدفعي عنيف لمدينة “ظهران الجنوب” السعودية الحدودية. قوات التحالف السعودي سيطرت على أجواء اليمن، وكل المطارات، وتحاول حاليا السيطرة على الموانئ البحرية المطلة على البحر الاحمر وخاصة ميناء الحديدة الذي يعد الميناء الوحيد الرئيس الذي مازال تحت سيطرة الحوثيين ويهدد الملاحة فعلا، الامر الذي سيحكم الحصار، ويمنع وصول أي مساعدات غذائية أو عسكري لليمنيين من الخارج، والدفع بهم الى الجبال. مصدر عالي المستوى من حركة أنصار الله، أكد لـ”راي اليوم” ان الدفاع عن الحديده أكثر أهمية من الدفاع عن العاصمة صنعاء، وان تحالفهم سيقاتل حتى الموت لمنع سقوطها في يد التحالف السعودي، كما ان هذا التحالف يقاتل بشراسة للاحتفاظ بميناء المخا، غرب تعز، خط الدفاع الأول عنها، وكل الانباء عن سقوطها غير صحيحة. التطور البارز الآخر في الحرب اليمنية تمثل في الغارة التي شنتها اربع مروحيات أباتشي أمريكية في منطقة تكلا، قرب مدينة البيضاء على معسكر لتنظيم “القاعدة”، مما أدى الى مقتل نحو 41 شخصا، نسبة كبيرة منهم من المدنيين والنساء والأطفال، وكان من بين القتلى الفتاة نور ابنة أنور العولقي، علاوة على اسقاط احدى المروحيات المغيرة، ومقتل جندي واصابة ثلاثة آخرين. مدينة البيضاء هذه تخضع لسيطرة تحالف انصار الله الحوثي، وهذه المجزرة ربما تدفع انصار “القاعدة” بشن هجمات انتقامية ضد السعوديين والامريكيين معا. اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز اثناء المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما يوم الاحد الماضي، على إقامة مناطق آمنة في سورية واليمن، تخدم التحالف “الحوثي الصالحي” وذراعيه العسكرية والدعائية، أكثر مما تخدم السعودية وتحالفها، لانها تؤكد ان التحالف الأخير يحارب أمريكا فعلا، وليس السعودية وتحالفها. نتفق مع الاكاديمي البريطاني في مقولته بأنه لم ينتصر غزو خارجي لليمن على مدى ثلاثة آلاف عام، بإضافة الف عام أخرى من عندنا.. والأيام بيننا.
وللحديث بقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى