حروب الجيل الرابع ..
حسن البيضاني … مركز حراب للدراسات الأمنية والإستراتيجية
خاص / المراقب العراقي
الجزء الثالث عشر
في الحلقتين السابقين عدناً مجدداً الى بيان خصائص هذه الحروب وكيف ان مفهومها يتعلق بالدرجة الأساس بطبيعة المواجهة بين طرفي الصراع، اذ لابد من وجود دولة أو مجموعة دول مقابل تنظيم أو مجاميع ليس لها صفة (دولة أو كيان) أما الخاصية الثانية فهي ان الطرف الأضعف في الصراع هو الذي يتحكم فيه من حيث المكان والزمان والأسلوب في المواجهة ، وبرغم ان كلتا الخاصيتين تنطبقان تماماً على الحروب الدائرة الان بين المجاميع الإرهابية المسلحة والدول أو الجيوش ذات الصفة المعترف فيها، إلا ان الخاصية الثالثة والتي نحن بصددها والمتمثلة بان هذه الحروب لا تتحدد بالواقع الجغرافي أي انها حروب عابرة للحدود فالعدو الذي نقاتله على أرض العراق بالوقت الحاضر لا يعترف بانه يقاتل دولة ذات كيان لها حدود معترف بها بل انه يعد العراق وكل ما جاوره ساحات مفتوحة لعمله كونه يعتمد على مبدأ عدم الاعتراف باي حدود من صنع الانسان أو السياسة وهنا تكمن خطورة وصعوبة مثل هذه الحروب، اذا ان الامر يحتاج الى تنسيق عالي المستوى مع الدول المجاورة بغية تحديد ساحات عمل هذا التنظيم وتلك المجاميع الإرهابية، يضاف الى ذلك ان هذه الخاصية منحته قدرة عالية جداً على المناورة وامكانية تلافي خوض معركة حاسمة كونه قادرا على التملص من أي تهديد أو تطويق قد يحصل، خاصة اذا ما كانت الدولة المجاورة ليست بذات القوة والإرادة والعزم على مقاتلة هذا التنظيم وهذا ما يحصل الان في العراق ، فدراسة لساحة العمليات أو ما يطلق عليه كمفهوم عسكري (ساحة الحركات مع أية دولة مجاورة) عدا ايران طبعاً نجدها مهيئة تماماً لمنح العدو قدرات واسعة على التملص أو المناورة والتخفي كون هذه الساحات والتي يفترض بها ان تكون قد اعدت مسبقاً لمثل هذه الحروب غير معدة تماماً للقيام بعمليات عسكرية استباقية أو إجهاضية أو حتى عمليات انية أو عمليات رد فعل تجاه أي فعل إرهابي، عدا ما تؤمنه القوة الجوية وطيران الجيش من إمكانات متواضعة ومحدودة في هذا المجال لا لكونها غير قادرة لكنها محددة بالكثير من الاسبقيات التي تأتي اسبقية فرض السيطرة على ساحة الحركات مع دول الجوار كأسبقية متأخرة جداً، يضاف الى ذلك ان طبيعة الحدود وضعف الأداء لقوات الحدود ومحدودية الإمكانات في مجال المراقبة والسيطرة والتحقق ولاحقاً المعالجة منح هذه التنظيمات قدرات مضافة لغرض تعزيز هذه الخاصية حيث ان اطوال الحدود مع دول الجوار وخاصة تلك التي لا تمتلك أي قدرات على التحكم بحدودها مثل سوريا أو التي لا تعير اهتماماً لأمن العراق وحركة العناصر الإرهابية منه واليه مثل السعودية وتركيا أو بشكل اقل الأردن والكويت. يضاف الى ذلك ان هذه الخاصية والمتمثلة بكون حروب الجيل الرابع هي حروب عابرة للحدود جاءت من الطبيعة الفكرية للطرف الأضعف فتلك الحروب غالبا ما تكون العناصر المشتركة بها من هذا الطرف معبأة فكرياً للقيام بالأعمال الإرهابية والعمليات المسلحة دون أدنى حاجة الى وجود تنظيم متسلسل ذو ارتباط عضوي دائمي بل ان الايمان بالفكر والعقيدة الذي يروج له التنظيمات الإرهابية قد يكون كافياً في كثير من الأحيان لتنفيذ تلك العمليات وبقناعة تامة دون أدنى معرفة بالقيادات القائمة على التنظيم أو مكان وجودها أو حتى مخططاتها التعبوية والعملياتية…



