كيف ننجح في العمل ؟
قال تعالى:﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾. تشير الآية إلى أنّ عمل الإنسان؛ سواء أكان في خلوته أم بين الناس في العلن، لا يخفى على الله سبحانه، ولا يغيب عن علمه، بل إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين يعلمون به إضافة إلى علم الله عزّ و جلّ. والالتفات إلى هذه الحقيقة والإيمان بها لهما كبير الأثر في تطهير العمل وإنجاحه؛ لأنّ الإنسان -عادة- إذا أحسّ بأن أحداً ما يراقبه ويتابع حركاته وسكناته؛ فإنّه يحاول أن يتصرّف تصرّفاً لا نقص فيه ولا عيب؛ حتّى لا يؤاخذه عليه من يُراقبه أو يتولّى الإشراف عليه، وهذا الأمر مُتَّبَع في الحياة ومعمول به في المؤسّسات وقطاعات العمل على مستوى واسع في سائر دول العالم، فكيف إذا أحسّ وآمن بأنّ الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين يطّلعون على أعماله. والمراد بالمؤمنين في الآية أوصياء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من بعده، وليس جميع المؤمنين، وعن الإمام الرضا عليه السلام: “أنّ شخصاً قال له: ادع الله لي ولأهل بيتي، فقال: أ ولست أفعل؟ والله إنّ أعمالكم لتُعرض عليّ في كلّ يوم وليلة. يقول الراوي: فاستعظمت ذلك، فقال لي: أما تقرأ كتاب الله عزّ و جلّ:﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾؛ هو عليّ بن أبي طالب”. ومن هنا، كيف يكون عملنا ناجحاً وخالصاً؟ وما شروط ذلك، ونحن نخضع لرقابة من الله، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل البيت عليهم السلام ؟ ويتّضح الجواب من خلال بيان الأمور التالية: الأمر الأوّل: الحسن في العمل: يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. والمراد هنا: المعيار الكيفي لا الكمّي؛ كما يوضّح معنى الآية مولانا الإمام الصادق عليه السلام: “ليس يعني أكثر عملاً، ولكن أصوبكم عملاً، وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصادقة”، ثمّ قال: “الإبقاء على العمل حتّى يخلص؛ أشدّ من العمل. والعمل الخالص الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا الله عزّ و جلّ”. الأمر الثاني: التقوى مع العمل: يوصي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أبا ذرّ (رض)، قائلاً: “يا أبا ذرّ! كن بالعمل بالتقوى أشدّ اهتماماً منك بالعمل؛ فإنّه لا يقلّ عمل بالتقوى، وكيف يقلّ عمل يُتَقَبَّل؟”. الثالث: الدوام في العمل: ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: “يا حمران!… واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله عزّ و جلّ من العمل الكثير على غير يقين”. الرابع: السداد في العمل: ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “سلوا الله السداد، وسلوه مع السداد؛ سداد العمل”. الخامس: الإحكام في العمل: كثيراً ما تضيع أعمالنا بسبب عدم الاهتمام والتفريط في إحكامها؛ وإنّما نقوم بها بدون الإحاطة بالجوانب الضروريّة فيها، غافلين دراستها بالشكل الّذي يمكّننا من الإمساك بزمامها، فإذا بها واهية غير مثمرة. السادس: البعث على العمل: ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: “أفضل الأعمال؛ ما أَكْرَهت نفسك عليه”، حيث إنّ النفس كثيراً ما ترفض بعض الأعمال؛ للاعتقاد بعدم الأهليّة والقدرة على القيام بها، أو للتسويف والتأجيل، خاصّة مع استحكام الكسل بالشخص، أو استضعافه لنفسه بأوهام لا وجود لها في حياته السابع: إتمام العمل قال النبيّ عيسى إبن مريم عليه السلام: “يا معشر الحواريّينّ بحقّ أقول لكم، إنّ الناس يقولون لكم: إنّ البناء بأساسه، وأنا لا أقول لكم كذلك. قالوا: فماذا تقول يا روح الله؟ قال: بحقّ أقول لكم: إنّ آخر حجر يضعه العامل؛ هو الأساس”. قال أبو فروة: إنّما أراد خاتمة الأمر. الثامن: النظم في العمل: من وصايا أمير المؤمنين عليه السلام: “أوصيكما وجميع وُلدي وأهلي ومن بلغه كتابي؛ بتقوى الله، ونظم أمركم”. وهذا الشرط من أهمّ أسباب النجاح والفلاح على الصعيدين الفرديّ والاجتماعيّ، وفي شؤون الدين والدنيا. بهذا نكون قدَّمنا لك، أخي الكريم، عوامل النجاح في العمل في ضوء الكتاب والسنّة المباركة.



