اخر الأخبار

لماذا لا يتكلم الله مع البشر جميعا بدلاً من إرسال رسل منه إليهم ؟

2678

الجزء الأول
لم تكد أقدام بني اسرائيل تعبر البحر حتى طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً بعدما رأوا أهل قرية يعكفون على عبادة أصنام لهم! وما لبثوا بعد مدة إلا وطلبوا من موسى عليه السلام أن يريهم الله جهرة! وقد يقال أن طبيعة البشر المادية تفرض عليهم أن يعاينوا الأشياء من خلال حواسهم كي يطمئنوا إلى وجودها! وقد يقال أنه أ ليس من الأفضل أن يظهر الله نفسه للناس كي يؤمنوا به بشكل أفضل ويسحب الذرائع التي يحتجون بها على عدم ايمانهم؟ لِمَ لا يسمعهم الله صوته بدلاً من أن يُسمِع الوحيُ شخصاً واحداً أو عدة أشخاص؟ إن معرفة كل شيء بحسبه فلكل معرفة طريق ووساطة تتناسب مع الشيء الذي نريد أن نتعرف عليه فالعين التي تعدّ أداة للمبصرات لا يمكن عملياً أن تكون أداة للمسموعات وما نعرفه بالذائقة لا يمكن معرفة طعمه باللمس مثلاً وهكذا.. ثم إن هناك أموراً أخرى نتعرف عليها من طريق الحواس الباطنية كالتعرف على الجوع والعطش والنعاس والحب والكره والانزعاج من أمر ما أو السرور فكما هو واضح لا علاقة لها بالحواس الخمس فطريق التعرف على هذه الأشياء يختلف عن غيرها من الأشياء الأخرى ثم إن هناك أموراً يعرفها الانسان بحدسه كحدس الأم بما يجري على ولدها وهناك أمور تعرف من خلال العقل كالاستدلالات العقلية على المؤثر من خلال الأثر مع أننا قد لا نكون رأينا ذلك المؤثر من خلال الحواس فالتعرف على كل شيء بحسبه هذا أولاً. ثانياً: إن طبيعة وجود بعض الأشياء تفرض لوناً خاصاً من المعرفة غير الحسية كالتعرف على العقل والروح وقوى النفس غير الجسدية كقوة الخيال وغيرها فجميع هذه القوى يتم التعرف عليها من خلال آثارها أو من خلال الاحساس الباطني بالنسبة لكل واحد من الناس ولا علاقة لها بالحواس وطلب التعرف على هذه الأشياء من خلال الحواس يعدّ نوعاً من السفاهة والجهل بحقيقة تلك الأشياء وبقيمتها الواقعية وبشرافتها وعلوها وتنزهها. ثالثاً: إن عدم رؤية الأشياء من خلال الحواس لا يعدّ خفاءاً لهذه الأشياء بل يمكن أن يكون وجودها ظاهراً وحضورها قوياً لوسيلة أخرى من وسائل المعرفة كما هو الحال بالنسبة للجوع الذي يدفع الانسان إلى التحرك والبحث عن الطعام وكما في الاحاسيس الباطنية الغائبة كافة عن الحواس ولكنها ليست خافية أو أن مستوى ظهورها وحضورها ضعيف! رابعاً: إن وسائل وأدوات المعرفة لا بد أن تكون سليمة كي يتمكن الانسان من التعرف على الأشياء والعقل والاحساس الباطني والحواس الظاهرية كلها تشترك في هذه المسألة بمعنى أنها إن لم تكن سليمة فلن تقوم بدورها ووظيفتها في تأمين المعرفة الصحيحة للانسان فليس من شأن المجنون أن يعطي الحكمة كما أن الأعمى لا يمكنه يصف ضوء النهار. بعد بيان هذه التوضيحات نعود إلى السؤال المطروح حول عدم إظهار الله تعالى نفسه للبشر أو حول عدم تكليمهم بشكل مباشر بدل الاقتصار على تكليم البعض فإن كان من غير الممكن رؤية الله تعالى لأحد حتى الأنبياء فمما لا شك فيه أن الله كلم أنبياءه وهذا يعني أن امكانية تكليمه للبشر موجودة وحينئذٍ يكون السؤال حول عدم تكليم الله للبشر جميعاً مشروعاً!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى