اخر الأخبار

العملية السياسية ؛ لا وقت لتجريب الهياكل الهرمة..!

يتعين علينا أن نتلفت بين فينة وأخرى الى الخلف، ليس الى الخلف البعيد، فقد أشبعناه إلتفاتات ولفتات، وصار محفورا في ذاكرتنا، التي أضافت اليه كثيراً من المستحدثات، وفقا للمخيال المنتج لكل ما هو سلبي.
ما يتوجب الرجوع اليه، هو أمسنا القريب المليء بالآلام، وحينما نلتفت الى هذا الماضي، فإن التفاتاتنا؛ يجب ان تكون بقصد الإتعاظ وليس الإنتعاظ، وأبحثوا في القواميس عن معنى “الإنتعاظ”، فهي كلمة ذات مضمون جنسي، يمكن أن تنطبق على سلوك كثير من الساسة!
في إلتفاتاتنا يحق لنا أن نتساءل دوما؛ أين يجد المواطن العراقي؟؛ المشحون قهرا وألما، أمنه الشخصي والاجتماعي والاقتصادي، في دولة تعمل معظم القوى السياسية الكبرى، على تشظيتها في قبلية سياسية ضاغطة، لكل قبيلة سياسية مفاهيمها وإراداتها، التي تعمل عليها بكد وقوة، بعيدا عن أي حد مقبول من التنسيق الإيجابي، مع القبائل السياسية الأخرى، لأنها “خلاص” لم تعد تعرف ما هو ممكن إيجابي، لأن الإيجابي الأوحد الذي تعرفه وتعمل عليه بقوة، هو مصالحها؛ ومصالحها فقط!
أحاول هنا جاهدا وبوجل؛ باحثا عن الأجابة، فأجدها على ألسن غيري؛ تتردد بلا وجل، فتقول: إننا لا نريد إلا أن نمارس ديمقراطية حقيقية، على الأقل مثل تلك التي تحدث عنها الدستور، برغم ترهله ومتاهاته، وليست ديمقراطية التحاصص الحزبية، والتي وصفها أحد كتابنا بديمقراطية التلاصص! من اللصوصية السياسية.
بعد هذا المسير المضني طوال اربعة عشر عاما، فإن قوى اللصوصية السياسية، والتي فشلت بتحقيق إرادتنا بالديمقراطية التي ننشد، باتت تشكل عائقا كبيرا؛ في طريق مسيرتنا، وعلينا كشعب؛ وكوسائل إعلام وكقادة رأي، أن نثقف على البحث عن بدائل مقبولة ومناسبة، تخدم تحقيق حلمنا.
كي نضع أقدامنا على نقطة شروع حقيقية؛ للبدء بالبحث، علينا أن نستبعد تماما أي قوة سياسية، تقع ضمن دائرة القوى المعرقلة للديمقراطية الحقيقية، لسببين لا ثالث لهما.
الأول؛ أن مثل هذه القوى قد أعطيت الفرصة الكافية، وأنها فشلت فشلا ذريعا بكثير من التفاصيل، ولكنها حققت نجاحا كبيرا في التسيد علينا! وهذا لم يكن من ضمن ما كنا نريده منها!
الثاني أن ما فات من زمن كان كثيرا، وأنه لا وقت لدينا لتجريب الهياكل الهرمة مجددا، وأن علينا إنتاج هياكل جديدة، يمكنها تحقيق ولو نصف ما نتمناه!..
كلام قبل السلام: اللصوصية السياسية؛ وصمت واقعنا السياسي والإجتماعي والإقتصادي، منذ أن أزيح عن كاهلنا هبل، بكل ثقله الحجري..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى