اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

إقليم كردستان بؤرة لجماعات مسلحة تهدد الأمن القومي العراقي

تتخذ منه منطلقاً لاستهداف دول الجوار


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


لم تعد الجماعات الإيرانية المسلحة المعارضة لطهران والمتمركزة في إقليم كردستان العراق مجرد ملف أمني عابر، بل تحوّلت إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين بغداد وطهران، خاصة في ظل استمرار وجود مقرات ومعسكرات لهذه الجماعات قرب المناطق الحدودية، وما يرافق ذلك من حديث إيراني باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأنشطة تهدد أمنها القومي، وهو ما يستدعي تحركاً عراقياً عاجلاً لإنهاء نشاط تلك الجماعات التي تنتهك الدستور وتعمل على توتر العلاقة بين الجانبين، سيما في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
وعلى الرغم من أن وجود هذه الجماعات داخل أراضي البلاد يخالف القانون العراقي، الذي يمنع استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف دول الجوار، إلا ان حكومة الإقليم تحاول غض الطرف عن وجود ما يُعرف بمسلحي المعارضة الإيرانية، نزولاً للرغبة الأمريكية التي تريد الاحتفاظ بأوراق ضغط ضد طهران واستخدام المعارضة في شمال العراق لتهريب الأسلحة الى الداخل الإيراني، الأمر الذي دفع الجمهورية الإسلامية الى توجيه ضربات متعددة لمواقع في إقليم كردستان كانت قد شهدت تحركات للجماعات المسلحة التي تخطط لتنفيذ عمليات ضد النظام الإيراني.
ويرى مراقبون، أن الحكومة العراقية مطالبة بفرض سيادتها على حدودها كافة، والتعامل مع ملف الجماعات المسلحة الإيرانية في شمال العراق على انه تهديد للأمن القومي، والعمل على انهاء نشاطها على غرار ما حدث لمسلحي حزب العمال الكردستاني، خاصة وان هناك اتفاقيات أمنية بين بغداد وطهران تتعلق بأمن الحدود، والتي تعهّد العراق من خلالها بإنهاء نشاط الجماعات المسلحة المعارضة المتمركزة في محافظات إقليم كردستان، لأن ملف الحدود والعلاقات الخارجية والالتزامات الدولية يدخل ضمن مسؤوليات الحكومة الاتحادية، لكن هذا لا يعفي كردستان من تنفيذ مسؤولياتها الأمنية خاصة والتي تتطلب منها منع أي نشاط مسلح يسيء لعلاقة العراق بدول الجوار.
وفي آذار 2023، وقع العراق وإيران اتفاقاً أمنياً يهدف إلى ضبط الحدود المشتركة ومنع الجماعات المسلحة المعارضة لطهران من استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات داخل إيران، وتضمن الاتفاق التزامات عراقية بنزع سلاح هذه الجماعات وإبعادها عن المناطق الحدودية، فضلاً عن تعزيز الإجراءات الأمنية على الشريط الحدودي، وفي أيلول من العام نفسه، أعلنت السلطات العراقية، اتخاذ خطوات لنزع سلاح الجماعات وإخلاء مواقعها القريبة من الحدود، مع العمل على نقل أفرادها إلى مواقع أخرى داخل الإقليم.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي: إن “حزبه عمل خلال الفترة الماضية على إبعاد العوائل وتجمعات المعارضة الإيرانية عن الحدود، التزاماً بالاتفاق الأمني بين بغداد وطهران، لكنه نفى علمه بإجراءات أربيل ودهوك بهذا الملف”.
ويضيف السورجي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أنه “في مناطق نفوذ الاتحاد الوطني الكردستاني نرفض استخدام العنف أو تهديد دول الجوار، ونضمن فقط ممارسة الأنشطة المدنية والإنسانية بعيداً عن انتهاك الاتفاقيات الأمنية بين العراق ودول الجوار”.
وأشار الى ان “الاتحاد الوطني يرفض أي تعرض أو عملية تسلل الى الداخل الإيراني تهدف الى زعزعة أمن واستقرار الجمهورية الإسلامية، والجانبان شددا الإجراءات الأمنية للحيلولة دون وقوع حوادث أمنية”.
ويضم إقليم كردستان عدداً من التنظيمات الإيرانية المعارضة، التي تتخذ من مناطق في محافظتي أربيل والسليمانية مقرات لها، وقد نفذت مرات متعددة عمليات بالداخل الإيراني، وهو ما يفرض على حكومتي بغداد وأربيل، إيجاد طريقة لإنهاء وجودها داخل الأراضي العراقية واتخاذ إجراءات قانونية ضدها خاصة بعد ان ثبت تورطها بهجمات وعمليات ضد الجمهورية الإسلامية وانتهاك دستور البلاد.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الأمن (الاستخبارات) الإيرانية، إحباط عملية تهريب شحنة أسلحة كبيرة جرى إدخالها من إقليم كردستان العراق، إذ وقعت العملية في محافظة كرمانشاه الواقعة غربي إيران، ونفذت بالتنسيق بين الكوادر الأمنية للمديرية العامة للأمن في المحافظة وحرس الحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى