ترامب يبحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية خسارة الحرب على إيران

المراقب العراقي/ متابعة..
لم يحقق ترامب أياً من أهداف حربه التي شنها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية سواء فيما يخص تغيير النظام وتبديل الحكم في طهران أو على مستوى إضعاف الترسانة العسكرية للجمهورية، إذ رغم الحرب الطويلة ما تزال إيران هي صاحبة الكلمة العليا فيما يخص مجريات المعركة المستمرة منذ نحو سنة.
وكشفت صحيفة “الأتلانتيك”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه “قرارًا بشأن ما إذا كان استئناف الضربات على إيران سيحقق أخيرًا النصر الذي سبق أن أعلن أنه حققه”.
منْ يتحمل مسؤولية الحرب على إيران؟
وبحسب الصحيفة، يتعين على ترامب الإجابة عن سؤالين آخرين أقرب إلى الداخل الأمريكي: من يتحمّل مسؤولية حربٍ أكّد له مستشاروه أنها ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي بوقت طويل؟ وهل يستطيع الوثوق بالمستشارين أنفسهم عندما يؤكدون له، أن الخطة الجديدة ستنجح حيث فشلت الخطط السابقة؟.
وأضافت: “منذ أسابيع، يدرس ترامب إمكانية استئناف الأعمال العدائية بهدف إجبار إيران على التفاوض، وقد أبلغنا مستشاروه أن جولة جديدة من الهجمات قد تبدأ قريبًا بعد انتخابات التجديد النصفي”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “ترامب بدأ يستفسر من حلفائه عن مستوى أداء وزير الدفاع بيت هيغسيث والجنرال دان كاين، رئيس هيأة الأركان المشتركة، وهما مستشاران من خارج إدارته تربطهما به علاقات وثيقة، وفقًا لمستشارين من دائرته الخارجية”.
وكان هيغسيث وكاين من أبرز مستشاري ترامب فيما يتعلق بالحرب، وفي مراحلها الأولى، كانا أيضًا من أكثر المسؤولين الذين أبدوا تفاؤلًا علنيًا بشأن فرص نجاحها، رغم أنهما لم يعقدا مؤتمرًا صحافيًا منذ شهر أيار.
وكثيرًا ما يستطلع ترامب آراء مجموعة من أصدقائه خارج إدارته، تشكّل ما يشبه “حكومة ظلّ مصغّرة” أو مجلسًا استشاريًا غير رسمي، قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بإجراء تغييرات في المناصب أو إقالة مسؤولين.
وبحسب “الأتلانتيك”، لا يحظى هيغسيث بشعبية كبيرة داخل أوساط واسعة في البيت الأبيض. وقد ألمح بعض المقربين من ترامب للصحيفة إلى أن وزير الدفاع لم يكن دقيقاً بشأن الوضع الفعلي للحرب، إذ يواصل تصويره بصورة وردية وإيجابية لإرضاء ترامب.
وقال أحد المستشارين من الدائرة الخارجية لترامب: “هيغسيث يجيد إخبار الرئيس بما يريد سماعه”.
وردّ شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، في بيان، قائلًا: إن “الوزير هيغسيث يقدّم دائمًا للرئيس ولكبار مسؤولي البيت الأبيض الصورة العملياتية الكاملة”، واصفًا أي ادعاء بخلاف ذلك بأنه “خاطئ تمامًا“.
كما سعى رئيس البنتاغون إلى تعزيز مكانته لدى الرئيس من خلال ملاحقة الأشخاص المشتبه في تسريبهم معلومات إلى الصحافة، وهي واحدة من أخطر المخالفات في قائمة التجاوزات التي لا يتسامح معها ترامب عندما يتعلق الأمر بالمسؤولين العاملين معه.
ففي الأسبوع الماضي، أقال هيغسيث بصورة مفاجئة أحد كبار ضباط هيأة الأركان المشتركة، وهو الفريق أول في الجيش بريت سيلفيا، مدير التخطيط.
وقال مسؤولون يعملون تحت إمرة هيغسيث: إن “سيلفيا أخفق في اختبارات كشف الكذب المرتبطة بالكشف عن معلومات للصحفيين. ولم يصدر سيلفيا أي تعليق، كما تعذّر التواصل معه”.
ويرى هيغسيث، أن هيأة الأركان المشتركة، التي تتبع لكاين، تعاني مشكلة تتعلق بتسريب المعلومات، وهو موقف لم يعترض عليه كاين بقوة، وفقًا للمسؤولين.
من جهتها، أصدرت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بيانًا أكدت فيه دعم هيغسيث وكاين، وأشادت بعملهما في إعادة تشكيل البنتاغون. وبدا أن كاين كان إلى حد كبير خارج دائرة الإحاطة بما يُزعم أنه مخالفات ارتكبها أحد كبار العاملين تحت إمرته.
وعندما نشرت مجلة “الأتلانتيك” للمرة الأولى خبر إبعاد سيلفيا من منصبه، أصدرت هيأة الأركان المشتركة بيانًا معدًّا مسبقًا، شكرت فيه سيلفيا خدمته. وبعد ذلك، علم كاين من فريق الوزير تفاصيل إضافية بشأن الأسباب الفعلية التي أدت إلى إقالة سيلفيا، وذلك أثناء عودة هيغسيث من رحلة إلى آسيا، وفقًا للمسؤولين.
وبعد ساعات، أصدر مكتب كاين بيانًا جديدًا قال فيه: إن “البيان الأصلي لم يعكس على نحو ملائم الظروف الكاملة للقضية”.
ومع إطالة أمد الحرب، تصاعد غضب ترامب بسبب الأضرار التي ألحقها الصراع بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.



