اخر الأخبارثقافية

 سعد هدابي “العائد إلى أوروك” وسط “دخان الجداول” في”أقاصي الجنوب”

المراقب العراقي / المحرر الثقافي..

في ساعة مبكرة من يوم الإثنين الثامن عشر من نيسان 2022،رحل الكاتب والمسرحي سعد هدابي، عن عمر 60 عاما ، واعتزازا بنتاجه الإبداعي يقيم بيت المسرح في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق جلسة استذكار بعنوان (سعد هدابي النص الذي لا يُسدل) تتضمن الجلسة شهادات  واستذكارات مع فيلم وثائقي بحق الراحل.

الجلسة ستقام في الساعة الخامسة من مساء غد الأربعاء الرابع من تشرين الثاني على قاعة الجواهري في اتحاد الأدباء وسيديرها الدكتور علاء كريم.

من جهته يقول الكاتب شوقي كريم حسن عن الراحل : إن التعامل مع المسرح، يحتاج الى جهد معرفي وتقني ، وقدرات عملية في كيفيات نقل المسرود الاجتماعي والسياسي، الى داخل فضاء مشهدي تحدده العلاقات بين الفعل والمجسد، ومن ثم بين المجسد وحواظره العينية المصاحبة ، والمتلقي الذي مايلبث أن يتحول الى متلقٍ يُسهم بإدارة الاحداث والتأثر بها، ومن بعد اعتبارها إرثاً معرفياْ، يعيد تكوينه كيفما يشاء وساعة يشاء، هذا غير الفعل الاهم وهو التطهير الذي اشار اليه أرسطو، لامسرح، بل لافن دون اشتغالات تطهيرية مُصاحبة، داخل هذه الفكرة ومنذ زمن ليس بالقريب، وقف السارد المسرحي، والجمالي المخرج، ليخلق ديمومات معرفية، وينشرها عبر كل وسائله المتاحة على مساحات الكون بكامله، سعد هدابي، حريص على توكيد افعال الإدانة، والصراخ سردياً، من أجل تحرير الذات التي امتلأت بالخوف والرعب والتراجعاتْ ، يمسك ماهو يومي ليمنحه أبعاداً درامية تحول الاعتيادية الى دهشة وسؤال، وهذا هو الاهم، لايقدم هدابي فرجة مسرحية خالية من القصديات المعبأة بالاسئلة، ليس ثمة مايمنح شخوصه المسرحية استرخاءً، كل ما يحيط بهذه الشخوص، يحفز لديها معاني الوجود، التي تبدأ.. عادة بماذا.. وكيف.. ومتى؟.

واضاف :داخل هذه الدائرة السردية الوجلة يضع هدابي، شخوصه، ليدس معهم لواعج النفوس، مدهشة تأخذ بالمتلقي الى عمق الخشبة، وتشطب عنه دور المتلقي لتمنحة شارات إسهام، ستظل مستعرة حتى بعد انتهاء الفرجة، لماذا يعمد سعد هدابي، الى أدلجة الواقع، وإعطائه ابعاداً فلسفية قد تبدو ثقيلة الوطء مرات كثيرة، ؟.

وتابع :إن” السؤال الفلسفي، وإن كان فاعلاً لكنه يوقف متعة المتابعة، ويقطع الاسترسال المطلوب، لأن المتلقي حين ينصت الى سؤال كهذا يحتاج الى عودة سريعة الى مرجعياته الإرثية ليعرف سر السؤال، وكيفيات الاجابة، لكن هدابي المحترف، يعرف من خلال التقنيات إيصال الغاية المشهدية الاساس، لا تجد في سرديات سعد هدابي، زيادات إرباكية، كل شيء بحساب وقياسات زمنية ، وانتقالات من ثِيم تبدو بسيطة لاول وهلة عرض، لكنها تتصاعد من اجل إطلاق الثيمة السردية الاساس، والتي تمنح المتلقي فيما بعد الحلول المطلوبة، لكن هدابي لا يمنح حلولاً جاهزة ولا يريد أن يكون وصياً معلماً على متلقيه، هو شخَّصَ الأمر ومنحه من وجدانياته الكثير، ليترك المتلقي هو الذي يقرر الخاتمة والرسالة الدلالية التي كان المخرج السارد يريد ايصالها؟

وأوضح أن”السؤال الاهم.. هل المسرح سرداً يقترب من القصة ويأخذ مؤثراتها الجمالية وهي حكائية، يظن البعض أن المسرح قد غادر الحكي، وأن المستجدات الايضاحية اوقفت زحف الحكاية وربما الممثل ايضا إليه، ولكن سعد هدابي، هو الأدق في جمع المهمتين معا، لايهمل الواقع وهمومه، ولا يترك الواقع ليهيمن على مستويات العرض وآلياته، نجد ثمة موزنات مع الدور الاهم والفاعل للمجسد، وهو الفاعل الاول لدى سعد هدابي، حتى وإن كان هذا المجسد ليس فرداً ، بل مجموعات حركية واضحة الحضور، هذه التقنيات هي التي منحت سعد هدابي قوة حضور في المشهدية العربية والعالمية، رغم عدم اهتمام النقدية العراقية الكسولة والمتراخية، بهذا المنجز الذي يحتاج الى تفحص نقدي اكاديمي دقيق، وتوضيحات فكرية تناقش السرديات المسرحية المكتوبة والمجسدة معاً. وتلك مهمة لأظن أن النقدية العراقية بشقيها الاكاديمي والعام القيام بها، تلك واحدة من معضلات الكتابة المسرحية التي لولا سعد هدابي وبعض من الساردين لمات السارد المسرحي العراقي وتلاشى.!!.

سعد هدابي، المولود عام 1962 في محافظة الديوانية، كان عضوا في نقابة الفنانين العراقيين، واتحاد الأدباء، والمركز الإعلامي، واتحاد الأدباء العرب، واتحاد السينمائيين العرب.

قدم الراحل للمسرح العراقي والعربي، العديد من الاعمال المسرحية، منها: (راح الخيط والعصفور)، ومسرحية (هجرس) عام 1986، و(البهلوان) للفرقة القومية العراقية 1991، و(السرداب) 1992، و(شارع أبو نؤاس).

كما قدم، أيضًا، للمسرح العربي العديد من المسرحيات: (آدم والحصان) 1995، و(يورانيوم) 1994، (وعينيك يا ليلى) و(كش ملك) 1996، ومسرحية (نزيف المومياء) 2000، ومسرحية (قمر حبيبتي) 2001، ومسرحية (زنوبيا) 2005، و(ارتحالات) 2006، ومسرحية (درس خصوصي)، ومسرحية (ليش) عام 2007.

كما  ألف  الكاتب الراحل سعد هدابي  العديد من الأفلام للسينما منها: (إنهم يقتلون النوارس)،  (تيمور) و(في أقاصي الجنوب)، وقدم  الكثير من المسلسلات منها (بيت الشمع) 2005، (الغائب) 2006 .

وقدم أيضًا مسلسل (أعشاش على أغصان ميتة)، (العنقاء)، و(إنها تحتل ذاكرتي) في بيروت، و(الاعتراف الأخير لسندريلا) 2009 و(ظل الغريب)، و(دخان الجداول)، و(عش المجانين)، و(العودة الى أوروك)، وبرنامج (ديرة شعر)، (الطوفان ثانية)، وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى