اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

اختفاء الفئات النقدية الصغيرة يفاقم أعباء المعيشة ويثقل كاهل المواطن

بعد تراجع وجودها داخل الأسواق


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


تتواصل تداعيات تراجع القدرة الشرائية للدينار العراقي مع اختفاء الفئات النقدية الصغيرة، ولا سيما فئتي 250 و500 دينار، من التداول اليومي في الأسواق، الأمر الذي أوجد صعوبات إضافية أمام المواطنين وأصحاب الدخل المحدود في تسديد أجور النقل وشراء المستلزمات الأساسية، وسط اعتماد متزايد على فئة الألف دينار بوصفها أصغر عملة متداولة على نطاق واسع.
ويعلل مختصون هذا التراجع بجملة من العوامل الاقتصادية، في مقدمتها ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات، فضلاً عن تراجع القوة الشرائية للدينار أمام الدولار، إذ لم تعد الفئات الصغيرة قادرة على مواكبة الأسعار المرتفعة في الأسواق، بعد أن أصبحت قيمة العديد من المشتريات اليومية تتجاوز الآلاف من الدنانير.
ويشير اقتصاديون إلى أن محدودية الجدوى الاقتصادية من طباعة هذه الفئات، إلى جانب كثرة تداولها وسرعة استهلاكها وتلف الأوراق النقدية القديمة، أسهمت في تراجع وجودها داخل الأسواق، خصوصاً أن النسخ الورقية المتداولة مضى على إصدارها سنوات منذ عام 2018، ما جعل بعضها عرضة للتمزق والتلف وصعوبة التعامل بها.
كما أسهمت ممارسات البيع والشراء في تعميق المشكلة، إذ يتجه أصحاب المحال التجارية إلى تقريب الأسعار نحو فئات نقدية أكبر لتسهيل المعاملات اليومية، فيما يواجه المواطنون صعوبة في الحصول على الباقي عند الشراء، الأمر الذي يضعهم أمام أعباء إضافية تتراكم مع تكرار التعاملات اليومية.
وتبرز آثار هذه المشكلة بصورة أكبر لدى أصحاب الدخل المحدود، الذين يعتمدون على الفئات الصغيرة في تنظيم نفقاتهم اليومية، فضلاً عن معاناتهم في وسائل النقل العام وبعض المؤسسات الخدمية التي تتطلب تسديد مبالغ محددة، إذ يواجه المواطن صعوبة في استرداد المبالغ المتبقية من الأجرة أو الحصول على فئات مناسبة لإتمام معاملاته.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “اختفاء الفئات النقدية الصغيرة يعود بصورة أساسية إلى كثرة استخدامها في التعاملات التجارية، مقارنة بالفئات الكبيرة، ما يؤدي إلى استهلاكها وتناقص أعدادها في الأسواق بصورة مستمرة.”
وأضاف، أن “الحكومة لا تنظر إلى طباعة الفئات الصغيرة بوصفها خياراً اقتصادياً مجدياً بالقدر الكافي، في ظل توجهها نحو إصدار العملات ذات القيم الأكبر، مشدداً على أهمية أن يتولى البنك المركزي إعادة طباعة فئتي 250 و500 دينار بكميات أكبر لضمان توافرهما وتسهيل التعاملات النقدية اليومية.”

ولفت إلى أهمية تعزيز وسائل الدفع الإلكتروني وتوسيع استخدامها لتقليل الاعتماد على النقد في المعاملات التجارية، إلى جانب دراسة إصدار عملات معدنية للفئات الصغيرة، باعتبارها أكثر قدرة على تحمل التداول المتكرر وأطول عمراً من الأوراق النقدية.
ويرى مراقبون، انه في ظل هذه المعطيات بات من الضروري إيجاد حلول عملية تعيد هذه الفئات إلى التداول وتحد من الأعباء التي يتحملها المواطنون، ولا سيما أصحاب الدخول المحدودة، الذين باتت تفاصيل معاملاتهم اليومية تتأثر بغياب هذه العملة الصغيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى