اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

عوائل ثرية تؤسس لعبودية جديدة عبر الاستعراض بالخادمات الأفريقيات

في ظاهرة غريبة عن المجتمع العراقي


المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


شهدت المدة القليلة الماضية بروز ظاهرة غريبة عن تقاليد وأعراف المجتمع العراقي وهي قيام عوائل ثرية بتوظيف الخادمات الأفريقيات في المنازل، إذ باتت مرافقة العاملة الأفريقية بملامحها المميزة للعائلة العراقية في الأسواق أو الأماكن العامة مشهداً مألوفاً كونه يدل على علامة ثراء وترف في المجتمع وهو ما يمكن أن يؤسس لظهور عبودية جديدة تعيد الى الأذهان مشاهد الجاهلية الأولى .
مكاتب استقدام العاملات الاجنبيات انتشرت في عدد من مناطق بغداد ولاسيما في المناطق الراقية مثل المنصور والعرصات والحارثية وهي تقوم باستقطاب الأيدي العاملة والخادمات من دول أفريقيا مثل غينيا والسنغال ونيجيريا بعد دفع مبلغ مالي يتراوح بين 3 و7 آلاف دولار للشركة التي تقوم بالتعاقد مع الاسرة ، فضلاً عن راتب شهري 250 إلى 300 دولار شهرياً، بالإضافة إلى الفحص الطبي الدوري ودفع أجور الإقامة التي لا تقل عن 500 ألف دينار عراقي وكل ذلك تتحمله الاسرة الراغبة باستقدام الخادمة الى العمل لديها وكل تلك الأموال تدفع مقابل إكسسوار للتعبير عن الثراء والرفاهية وهو أمر بات منتشراً في الأوساط المجتمعية بالعراق في الوقت الراهن.
يؤكد عدد من أصحاب مكاتب استقدام العاملات أن عملهم تجارة تحقق أرباحاً كبيرة للقائمين عليها لاسيما العاملات سواء من دول أفريقيا (غانا، نيجيريا، غينيا، إثيوبيا) على الرغم من أن عملية الاستقدام تكتنفها الصعوبات في بعض الاحيان حيث يتم التنسيق مع مكاتب عمالة خاصة في تلك الدول لإرسال العشرات من الراغبات بالعمل كخادمة في العراق مقابل مبالغ مالية لتأمين تذاكر الطيران وطعام لحين وصولهن للمكتب الذي يتضمن ملحق مبيت وإيواء الخادمات لحين توقيعهن عقود عمل مع عائلات مختلفة ومباشرتهن العمل بشكل رسمي .
اللافت للنظر أن البعض من رجال العائلات الثرية يؤكدون أن زوجاتهم يرهَنَّ في الاحيان بقاءهن معهم باستقدام عاملة أجنبية متعلمة تقوم بمرافقتهن في الاسواق والشوارع التي يقمن بالتسوق منها والتنزه فيها على أن تكون بملامح مقبولة لتتباهى بها أمام أقاربها وصديقاتها والتباهي بحالة الدلال والرفاهية التي يوفرها زوجها لها، لذا أجبروا على الذهاب إلى أحد مكاتب استقدام العاملات بصفة مُدبِّرة منزل أو خادمة تتولى إدارة شؤونه بدءاً من التنظيف وصولاً لاستقبال الضيوف.
هناك حالة غريبة تثير الانتباه هي مطالبة بعض الاسر بتوفير خادمة لابنتهم لمن يرغب بالزواج منها وبعض تلك الاسر جعلت هذه المطالبة شرطاً مهماً يجب تنفيذه مقابل القبول بتزويج بناتهم ، مبررين ذلك بأن ابنتهم قد تعودت على الدلال في بيتها ويجب استمرار ذلك الوضع في بيت الزوجية وهذه الحالة قد تتسبب بفشل عدد من مشاريع الزيجات خلال المدة الاخيرة فيما لبى البعض تلك الرغبة لكونه من أصحاب الشركات والاموال الطائلة ولا يرغب بفشل مشروع زواجه بمن يرغب .
في المقابل وبعيدا عن استعراض المظاهر في الاسواق وصالونات الاسر الغنية فأن عملية توظيف العاملة الأجنبية تسهّل على بعض النساء مواصلة عملهن الوظيفي بعد توظيف خادمات أفريقيات في منازلهن يقمن برعاية النساء الكبيرات أو المقعدات وهذه حالات إنسانية ليس هناك من ينتقدها إذ إن الوضع الصحي لتلك النساء يتطلب وجود من يقوم برعايتهن والحرص على سلامتهنَّ من قبل الخادمات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى