دوري بلا ملامح

بقلم/ سامر الياس سعيد..
ونحن نصل إلى الجولة الثانية عشرة من دوري نجوم العراق، أي إننا نصل إلى منتصف المشوار من جولة الذهاب للدوري، يحق لنا أن نتساءل عن جودة تلك النسخة وأهميتها بإبرازها للأدوار التنافسية المهمة التي تنتجها مباريات الدوري المذكور.
لدى متابعتي للمباراة التي جرت بين فريقي دهوك والكرمة، اختفت ملامح الإثارة تمامًا بين لاعبي الفريقين، على الرغم من أن المعلّق ذكر مرارًا، وهو يشير إلى مجريات المباراة، بأن الفريقين يمتلكان زخمًا هجوميًا بامتلاكهما لاعبين يقدّرون على التعرّف إلى طريق المرمى بسهولة وإجادة، ولديهم محطات مع تلك المباريات التي خاضوها بتوزيع بصماتهم على مرمى الفرق المنافسة ممن واجهوهم خلال الجولات السابقة.
وكانت المباراة في منحى للخروج بـ”أبغض الحلال” لدى عرف الكرة، حتى إن المعلّق أدرك أن المباراة تسير للتعادل السلبي، أي إنها بلا ملامح تذكر، على الرغم من المحاولات التي افتقدت التركيز من جانب اللاعبين، وكثرة الإصابات التي أضرّت بمنحى المباراة وجعلتها رتيبة حدّ الملل.
وفي كل مرة كانت الكاميرا تدور بين أوساط الجماهير التي اكتظّت في ملعب الجولان، بين مناصرين بالأغلبية لفريق الكرمة، وبين مجاميع تجشمت عناء المسافات الطويلة الفاصلة بين أقصى الشمال لمؤازرة فريقهم دهوك، نحو التوجّه إلى محافظة الأنبار التي تمثل عرين فريق الكرمة.
حتى بين تلك الأوساط، برزت عوائل مؤلفة من الأب والأم والأطفال، ممّن كانوا من مناصري صقور الجبال، وأعني بهم فريق دهوك، كانوا ملح المباراة ونكهتها الغالبة، بعيدًا عن مشهد السقوط المتكرر للاعبي الفريقين، والكرات التي تستقر في الوسط وراء تشتيت من المدافعين، وإطلالات خجولة من المهاجمين، الذين يبدو أن الوصول إلى الجولة 12 من عمر الدوري أفقدهم بوصلة المرمى، وأضاعهم في دوّامة التكتل الدفاعي الذي تنتهجه الفرق المختلفة، لتبرز قدرتها على الدفاع دون امتلاك أية لمسات فنية يبتغيها الجمهور.
وفي محاولة اختصرت الدقائق التسعين من عمر المباراة، كان على لاعبي الكرمة إسعاد الجماهير التي آزرت فريقها، فتحقق الهدف في الرمق الأخير ليكون قاتلاً لرحلة فريق دهوك الطويلة نحو الوصول إلى ملعب الجولان والخروج منها برصيد صفر من النقاط، رغم أن تغيير المدرب وإحلال الخبرة العريضة التي يمتلكها سليمان رمضان لم يكن لها المفعول المؤثر في وضع الفريق الدهوكي على سكة الانتصارات.
أما الكرمة، الذي انتشى بالفوز الصعب، فلم تكن صعوبته تكمن في الانتصار على خصم عنيد كفريق دهوك، بقدر ما أن الفوز وضع الكرمة على سلم الترتيب محلّقاً بالصدارة التي تناوب عليها فريقان ليسا من فرق المقدمة المزمنة التي عرفتهما الكرة العراقية، مثل الزوراء والشرطة والقوة الجوية، وهي الفرق الجماهيرية التي كانت دائمًا ترتقي القمة في مثل هذه الأدوار. فالدوري الذي افتقد ملامح الإثارة في أغلب مبارياته مازال متمسكًا بمفاجآتنا في إبراز فرق جديدة تتصدّر وتضع عنصر المفاجأة في الأولوية، ليكون دورينا في سعيه المتواصل ليستأثر بأعرض نسب المتابعة، رغم أن المستوى الفني مازال متأخرًا عن الاقتران بما تحققه المباريات التي تتوالى ضمن جولات الدوري، وترفدنا بكل جديد حتى بأسماء الفرق التي حظيت بمركز الصدارة.



