“مليون قلم” يروي حكاية بغداد في سوق المتنبي

تحوّل محل علي المندلاوي، المعروف بلقب “صاحب المليون قلم”، في سوق السراي بشارع المتنبي وسط بغداد، إلى محطة ثقافية وسياحية تستقطب العراقيين والسياح العرب والأجانب، لما يضمه من مجموعات نادرة من الأقلام القديمة التي يعود تأريخ بعضها إلى أكثر من ستة عقود، فضلاً عن مقتنيات وصور توثق تأريخ بلاد الرافدين وحضاراتها.
وقال المندلاوي: إن “علاقته بالقلم لم تكن يوماً مجرد مهنة أو تجارة، بل بدأت بشغف وحب تحول مع مرور السنوات إلى جزء أساسي من حياته، مؤكداً، أن القلم يمثل قيمة إنسانية وفكرية تتجاوز كونه أداة للكتابة، لما يؤديه من دور في نقل المعرفة وربط المجتمعات”.
وأضاف، أن القلم رافق الإنسان في مختلف تفاصيل حياته، وشهد مراحل متعددة من التطور، بدءاً من أقلام القصب والسلاية والحبر، وصولاً إلى الأقلام الجافة والأنواع الحديثة، مبيناً، أن محله يحتضن تشكيلة واسعة من الأقلام النادرة والغريبة، بينها نماذج تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن بعض هذه الأقلام مرتفعة الثمن بسبب ندرتها وقيمتها التأريخية، فيما لم يعد المحل مكاناً لبيع الأقلام واقتنائها فحسب، بل تحول إلى مساحة تستعيد ذاكرة الكتابة وتعرّف الزائرين بتأريخ هذه الأداة التي رافقت مسيرة الإنسان العلمية والثقافية.
ولم تقتصر مقتنيات المحل على الأقلام، إذ يضم صوراً وقطعاً تراثية تستحضر حضارات العراق، في مشهد يجذب السياح والأطفال ويمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على تأريخ القلم والورق وأهمية الكتابة في حفظ ذاكرة الشعوب.



