اراء

أهم تحديات مسرحية حل الدولتين

بقلم: د. عبد الله الأشعل..

أولاً: بعد سلوك إسرائيل في إبادة غزة لا أتصور أنه ستكون هناك فرصة للتعايش بين الطرفين خاصة أن فكرة إقامة دولة فلسطين تناقض جوهر المشروع وهو انفراد اليهود بفلسطين، ولوحظ أن إسرائيل كانت طيلة هذه العقود لا تفصح تماما عن مشروعها لكن بعض اللفتات تفضح نوايا إسرائيل وأهمها قانون العودة لليهود 1950 ومعناه أن فلسطين كانت ملكا لليهود فلا يقبل اليهود مزاحمتهم في فلسطين.

ولذلك ركزت جميع الوثائق والمفاوضات مع إسرائيل.

ونوجز أهم التحديات فيما يلي:

التحدي الأول: هو تناقض حل الدولتين مع المشروع الصهيوني، فقد قام المشروع الصهيوني على أساس انفراد إسرائيل بفلسطين وتبين أن التعايش بين الطرفين مستحيل بحكم تعريف المشروع الصهيوني. وهذا يفسر تعالي اليهود على الفلسطينيين الذين يعتبرونهم غزاة ودخلاء ثم أنهم يعتبرون وجودهم مؤقتا ولذلك وارد استبعادهم ولذلك هناك تمييز بين الجنسية للجميع والمواطنة لليهود فقط. ويهدف المشروع إلى إبادة السكان الغزاة فما بالنا بمشاعر اليهود ضد المقاومة، وهذا مبرر إضافي للإبادة.

التحدي الثاني هو أن الشعب الفلسطيني يعتقد على ضوء مقاومة وسلوك اليهود بمناسبة ملحمة غزة. فلابد أن يستعد اليهود أو الفلسطينيون للعيش المشترك ولو في دول منفصلة. وكل منهما يتمسك بأن فلسطين له وحده ويدرك اليهود أنهم لاحق لهم في فلسطين وأن الفلسطينيين كانوا كرماء مع ضيوفهم اليهود فإذا بالضيوف يحاولون الانفراد بالبيت وجلد صاحبه بمزاعم توراتية وتأريخية مزيفة وهم يعلمون، كما أن خبرة العقود الماضية تقطع بكذب مبررات وجود اليهود في فلسطين، ولذلك وانسجاما مع جوهر المشروع الصهيوني تمسك اليهود بالانفراد بفلسطين وأصبح واضحا للطرفين أن الحياة لا تتسع للطرفين ولابد من استبعاد طرف عن طريق القوة وليس المفاوضات.

التحدي الثالث: الوصاية العبرية التي لا تريد فلسطين للفلسطينيين وإنما تردد صيغة بلهاء تجور على الفلسطينيين وتتنازل نيابة عنهم لصالح اليهود بسبب انحياز الحكام إلى كراسيهم وليس إلى أوطانهم. ترتب على ذلك أن الجميع ضد المقاومة وفلسطين.

التحدي الرابع: هو أن الجميع منحاز لليهود وأن حقوق الفلسطينيين القانونية تنازلوا عنها استرضاءً لليهود وأمريكا. فقيام دولة فلسطينية على جزء يسير من فلسطين نزول عن الحق في أكثر من 40% من الأرض في قرار التقسيم الذي سوف تتجه فلسطين إلى إلغائه. فقيام دولتين على أرض فلسطين لايهود إسرائيل وإنما يناقض صلب المشروع الصهيوني وفرضياته فإما أن يطبق قرار التقسيم وهو أكرم من الصيغة العربية للسلام، فإذا تقرر حل الدولتين يكون ذلك دفقا لقرار التقسيم لأن حدود 4 يونيو 1967 كما تطرحه الصيغة العربية يعطى لإسرائيل خارج قرار التقسيم 21,5% من أراضي فلسطين ويبرر العرب هذا التنازل أملا في قبول إسرائيل للمبدأ وهم يعلمون أن إسرائيل وهي تجسيد للمشروع الصهيوني يستحيل أن تقبل به.

ولا شك أن 7 أكتوبر تعني ضمن معان كثيرة رفض الوصاية العربية واستخلاص القرار المستقل لفلسطين وقد أشرنا من قبل في مقالات سابقة إلى أمرين واضحين لنا بالتحليل: الأمر الأول أن الحكام العرب يفضلون الاحتفاظ بكراسي الحكم على الصالح العام للوطن ويترتب على ذلك أن من يضمن الكراسي يتم رهن إرادة ومصالح الوطن له. وواضح أن إسرائيل هي التي تفرض السياسات في المنطقة ومادامت إسرائيل صيغة الغرب فلا يمكن أن نأخذ الموقف الغربي من حل الدولتين مأخذ الجد. ومعنى ذلك فإن عدم مصداقية الغرب يعتبر تحديا كبيرا.

الأمر الثاني أظهرت ملحمة غزة وحدة المصير بين إسرائيل والحكام العرب وكلما انتصرت المقاومة ازداد الترابط بين الحكام وإسرائيل وازداد العداء من جانب الحكام للمقاومة.

التحدي الخامس: تغلب الإرادة الإسرائيلية على الإرادات الأخرى التي تردد ببلاهة حل الدولتين. وقد ظهر أن تساهم بالسلاح والمال والحماية الدبلوماسية لإسرائيل في حملة الإبادة الإسرائيلية وكذلك بالمرتزقة الغربيين من فرنسا وألمانيا وامريكا وغيرهم.

التحدي السادس: هو الفاصل الكبير بين مبدأ حل الدولتين وبين تنفيذه ومادامت الفكرة نفسها ليست مقبولة من الأطراف المعنية لأسباب شرحناها في هذه المقالة. ويراد لهذا المبدأ أن يتفق على تطبيقه بالمفاوضات. وهذا المبدأ حتى لو اتفق عليه المجتمع الدولي لن ينفذ ولن يُقبل أصلا من الطرفين المباشرين. والمعروف أن قيام الدولة الفلسطينية قد تقرر من الأمم المتحدة عام 2012 وأيضا أن حق الفلسطينيين بدولة في قرار التقسيم وليس لإسرائيل الحق في قرارها تجاه الدولة كما ليس من حقها المساومة لأنها في نهاية المطاف يستحيل أن توافق عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى