انعكاسات نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية على الدعم العسكري لـ”إسرائيل”

بقلم: وسام أبو شمالة
كشفت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية عن هزيمة واسعة للحزب الجمهوري الأمريكي ورئيسه دونالد ترامب، فقد سيطر الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأمريكي بمجلسيه الشيوخ والنواب، وسيتسلم الكونغرس الجديد مهامه رسمياً في 3 كانون الأول المقبل، وبعدها ستظهر بشكل أكبر مدى انعكاسات نتائج الانتخابات على الدعم التقليدي لـ”إسرائيل”، ولا سيما الدعم العسكري، على الرغم من أن مؤشرات التغيير ظهرت حتى قبل صدور النتائج، فقد صرح ترامب قبيل بدء الانتخابات بأنه ألغى المساعدات العسكرية السنوية لـ”إسرائيل”، والتي تقدر بـ4 مليار دولار، على أمل أن يؤدي القرار إلى جلب مزيد من أصوات الناخبين.
تصريحات ترامب ونائبه
تغيّر المزاج العام الأمريكي تُجاه الحليف الإسرائيلي لم ينعكس على الحزب الديمقراطي فقط، بل انعكس على الحزب الجمهوري أيضاً، وأرجع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خسارة الانتخابات لعدد من العوامل، منها العلاقة مع “إسرائيل”، الأمر الذي سينعكس على مجمل السياسات الأمريكية تُجاه المنطقة خلال العامين المتبقيين من حكم الرئيس ترامب.
ليس من الواضح إن كان إعلان ترامب عن وقف المساعدات العسكرية بالاتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قراراً نهائياً، في ضوء أن الاتفاق الحالي الذي أبرم بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ينص على تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار سنوياً لمدة 10 سنوات تنتهي في أيلول 2028، ما يعني أن التوقف عن المساعدة يحتاج لقرار من الكونغرس، الذي يتوقع أن يصادق عليه في ضوء نتائج الانتخابات الأخيرة.
وينقسم الدعم العسكري الأمريكي لـ”إسرائيل” إلى قسمين، الأول عبارة عن مساعدة عسكرية تقدمها الإدارة الأمريكية لـ”إسرائيل” كمنحة، وتقدر بـ 3.3 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى 500 مليون دولار للدفاع الصاروخي، والقسم الثاني يعرف بصفقات البيع المباشر، وتشتري فيه “إسرائيل” أسلحة أمريكية متطورة مثل طائراتF-35 والقنابل الذكية.
مقارنة بين لجان الكونغرس
بعد سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأمريكي الديمقراطي، سيتمكنون من رئاسة أبرز اللجان داخله، مثل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب التي يرأسها حالياً براين ماست من الحزب الجمهوري، وهو مؤيد قوي جداً لنتنياهو، وكان يمرر صفقات السلاح بسرعة ويرفض أي شروط، ويتوقع أن يتولى بعده جريجوري ميكس، من الحزب الديمقراطي، وكان رئيس اللجنة من 2021-2022، ويوصف بتأييده المعتدل لـ”إسرائيل”، وهو مع تشديد الرقابة على مبيعات الأسلحة لـ”إسرائيل” واستخدام السلاح الأمريكي، بمعنى أنه ليس مع القطع الكامل للمبيعات، بل البيع المشروط وتعزيز الرقابة.
كما سيتولى الديمقراطيون رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والتي يرأسها في المجلس الحالي جيم ريش، من الحزب الجمهوري. وقد كان ضد أي قرار ينتقد “إسرائيل”، ويعتقد أن من سيخلفه في رئاسة اللجنة هو كريس كونز، من الحزب الديمقراطي، وعلى الرغم أنه من مؤيدي “إسرائيل”، بيد أنه صوّت قبل نحو شهرين إلى جانب 45 عضواً ديمقراطياً على قرار يجبر الإدارة الأمريكية على تقديم تقرير عن عنف المستوطنين، بيد أن الجمهوريين عطلوا القرار في حينه.
كما سيتولى الديمقراطيون رئاسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب التي ترأسها مايك روجرز، من الحزب الجمهوري، والذي مرر قانون الدفاع ورفض أي تعديل يحد من صلاحيات ترامب في الحرب على إيران، ويرجح أن يترأس اللجنة في كانون الثاني المقبل آدم سميث، من الحزب الديمقراطي، وكان قد أعلن أن أولويته هي “رقابة قوية على البنتاغون” وتقليص ميزانية الدفاع.
واللجنة الرابعة التي سيقودها الحزب الديمقراطي، لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ويرأسها في المجلس الحالي روجر ويكر، من الحزب الجمهوري، وسيخلفه جاك ريد، الذي يوصف بالديمقراطي المعتدل، ويركز على الشفافية في تكاليف الحرب.
كما سيتولى الحزب الديمقراطي لجان المخصصات المسؤولة عن صرف الموازنات فعلياً، ويتوقع أن ترأسها في مجلس النواب لويس فرانكل، وفي مجلس الشيوخ براين شاتز.
عهد إبرام صفقات السلاح
الشكل الجديد للكونغرس الأمريكي واللجان الرئيسة المنبثقة منه ستنعكس على الدعم العسكري الأمريكي لـ”إسرائيل” بشقيه المجاني والمدفوع؛ ومن المرجح أن يقر الكونغرس الجديد وقف أو عرقلة المنحة السنوية، بينما سيعقّد الاجراءات والشروط والرقابة وتنظيم جلسات الاستماع وطلب تقارير وربط جزء منها بشروط ومعايير أخرى وغيرها قبل عقد صفقات بيع جديدة لـ”إسرائيل”، الأمر الذي سيؤدي بالحدّ الأدق إلى تأخير عدد من الصفقات، بينما سيسعى التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، والذي تعزز نفوذه داخل الكونغرس، إلى فرض حظر أسلحة كامل أو جزئي عن “إسرائيل”، وهو غير مرجح، في ضوء أن “إسرائيل” مازالت تتمتع بتأييد داخل الكونغرس الأمريكي وداخل الحزب الديمقراطي، بيد أن الفارق بين المرحلة السابقة والحالية تحول الدعم من دعم مفتوح وغير مشروط إلى دعم مشروط.
تدرك “إسرائيل” أنها بصدد مرحلة جديدة ستؤثر في العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، فما كان سابقاً على صعيد التعاون الأمني، والموافقات السريعة على صفقات الأسلحة، والمساعدات العسكرية المالية المستمرة، انتهى، فلدى الكونغرس الجديد صلاحيات عرقلة تحويل الأموال، وفرض شروط جديدة، ومنع مخصصات إضافية، كما تشمل مراجعات الكونغرس صفقات الأسلحة الكبيرة التي تتطلب إخطاراً مسبقاً وتخضع لفترة مراجعة مدتها 15 يوماً. وعلى الرغم من أن الكونغرس لا يملك إلغاء هذه الصفقات بأغلبية بسيطة في حال اعتراض الرئيس، فإن اللجان المختصة تملك القدرة على تأخير الصفقات.
إن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية لن تؤدي إلى حظر الدعم العسكري لـ”إسرائيل”، لكنها ستنهي مرحلة الدعم بدون رقابة وقيود ومتابعة، ما سيؤدي إلى تأخير وعرقلة عدد من الصفقات، وربما وقف جزء منها، ولا سيما القنابل الثقيلة، بينما ستستمر صفقات السلاح ذات الطابع الدفاعي، مثل الدفاع الجوي بقيود أقل، كما أن المنح العسكرية المجانية من الصعب أن تمرر.
وبصرف النظر عن مدى انعكاس نتائج الانتخابات على الدعم العسكري الأمريكي لـ”إسرائيل”؛ فإنها تعكس لأول مرة المزاج الأمريكي العام تُجاه “إسرائيل”، المتحامل عليها، ولو بدرجات متفاوتة من كلا الحزبين، الأمر الذي باتت تتحول فيه “إسرائيل”، ولو بشكل تدريجي، من ذخر استراتيجي للولايات المتحدة إلى عبء إستراتيجي، وأن الإجماع الحزبي والشعبي على دعم “إسرائيل” كسر وأصبح من الماضي، الأمر الذي ما كان ليحدث لولا الطوفان وارتداداته التي لم نصل إلى نقطة نهايتها بعد.



