اخر الأخبارثقافية

“فيديا والقيصر” مغامرة غرائبية عن الجمع بين الحرية الروائية والمعلومة التأريخية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

تمزج رواية “فيديا والقيصر” للروائي د. كريم صبح بين السرد المعاصر ومحاكاة تراث الأدب الروسي العالمي في رحلة عبر الزمن، حيث تدور الأحداث حول رحلة أستاذ جامعي (د. وجدي) إلى سيبيريا، بحثاً عن سر الإبداع ويعيش البطل مغامرة غرائبية يلازم فيها أيقونته السردية الأديب الروسي الشهير فيودور دوستويفسكي ليلاً ونهاراً، ويخضع لاختبارات نفسية وفكرية قاسية.

وأستلهم الكاتب فكرة الرواية من شغف بطلته بقراءة أدب دوستويفسكي، لا سيما مشروعه غير المكتمل في رواية “الإخوة كارامازوف”.

الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق أقام، أمس السبت، جلسة احتفاء برواية “فيديا والقيصر” للروائي د. كريم صبح، بحضور عدد من الأدباء.

وقال مدير الجلسة الشاعر منذر عبد الحر في مفتتحها، أن رواية صبح هذه ليست رواية تأريخيّة وقد أطلق في مطلعها دهشة وهو ينطلق من عالم خفي إلى عالم فسيح، مستثمراً إياه ليكون مادة للسرد، لافتاً إلى أن العنوان يبحث عن قارئ متخصص وغير عادي وقد دخل صبح من خلال روايته إلى عوالم اشتغال عميقة.

وبيّن صبح في بداية حديثه، توغلتُ في الأدب السردي الروسي، لأنَّ البطلة من القرّاء المواظبين على قراءة سرد دوستويفسكي، الذي كتب الجزء الأول من “الأخوة كارامازوف” على أمل كتابة الجزء الثاني بعد عشرين عامًا من حياة أبطال الجزء الأول، ولكنَّ الموت عاجله، فلم يرَ مشروعه النور.

وأضاف، أن ثلاثيتي السردية “القبر الأبيض المتوسط” و”فوبيا والقيصر” والجزء الثالث “قيد الإنجاز” إنما استقت فكرتها من هذه الحقيقة، بطلها الأكاديمي المتقاعد يبحث عن فكرة لرواية يكتشف أنَّ دوستويفسكي لم يتمَّ “الأخوة كارامازوف” فيسافر إلى روسيا ليحصل على فكرة ينقلها إلى عصره بشرط ملازمته من ولادته إلى مماته، عمر دوستويفسكي أقل من ستين عامًا بشهور، والأخوة كارامازوف، الجزء الأول أنُجز في آخر ثلاثة أعوام من عمره.

وأشار الناقد د. جاسم الخالدي بورقته النقدية، إلى أن أحداث الرواية تتمحور حول شخصية “فيديا” الذي يجد نفسه محكوماً بالنفي والأشغال الشاقة في سيبيريا، بعد تجربة سياسية تقوده إلى مواجهة السلطة القيصرية، وتتابع الرواية رحلته من بطرسبيرج إلى السجن في أومسك، وما يرافق هذه الرحلة من معاناة جسدية ونفسية، قبل أن تنتقل إلى تصوير حياته اليومية داخل السجن، وتحولاته الفكرية والروحية، وعلاقته بالسجناء، وصولاً إلى محاولته تحويل تجربته القاسية إلى مادة للكتابة. 

من جانبه، أكد الناقد حمدي العطار، أن الهدف من الرواية هو اكتشاف سر الإبداع بعوالم صبح السردية، تضعنا أمام تجربة سردية تحاول الدخول إلى عالم ديستويفسكي وكشف ملامح طفولته وإنسانيته وهنا تكمن مهمة الروائي، وقد وفق في الجمع بين الحرية الروائية والمعلومة التأريخية وهي تتحرك في مساحة السيرة المتخيلة والرواية التأريخية.

أما الأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي فبيّن بمداخلته، أن صبح يشبه النفس البشرية الفطرية بطبيعتها الاولى، وهو روائي يمتلك استمرارية نادرة في كتابة الرواية متفرغاً لعوالمه ليكون بطلاً للواقع لا للمتخيل.

وشهدت الجلسة مداخلات وشهادات إنسانية بحق صبح وتجربته الروائية المستمرة، قبل أن تختتم الجلسة بتكريم المحتفى به من قبل رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى