اراء

صفعة.. والسماء زرقاء

بقلم: نسيمة عبد الرحمان..

لم تكن يوماً العنجهية وإبراز العضلات لتخويف الآخر، ضماناً لقوة لا تُقهر، فدوام الحال من المحال. ما جرى في أمريكا بعد الانتخابات وفوز الفريق الأزرق، زلزال لا يستطيع حتى سُلّم ريختر تسجيله. هُزم فريق الفيل الأحمر (الجمهوريون) أمام فريق الحمار (الديمقراطيون)، الذي طالما كان الرئيس ترامب يستهزئ بهم في كل مناسبة، للانتقاص منهم وانتقاد رؤيتهم للشأن السياسي الداخلي، وموقفهم الرافض للحرب التي شُنّت على إيران دون سبب مقنع. ورمز الحمار لهذا الحزب لم يأتِ من عبث، فالعلم أثبت أن الحمار أذكى حتى من الإنسان، بذاكرة قوية، يتريث حين يدرك أن هناك خطراً، ولا يتهور في خطواته. إذا كان الوصف لهذا الفريق قدحياً من الرئيس ترامب، فمن الدنكيي بعد الانتخابات؟ أين الوعود أثناء حملته الانتخابية بجعل المواطن الأمريكي أولاً، وتحسين أوضاعه الاقتصادية، وإنهاء الحروب التي تُشنّ من هنا وهناك في العالم؟.

ها هي الموجة الزرقاء تهبّ على المجلسين الأساسيين في أمريكا، وتنسف برأي أحادي يصفي السماء أو يلبّدها حسب مزاجه. جاء من يفرض معادلة جديدة في التعاطي مع السياسة والقضايا برؤية جديدة، ربما تعيد التوازن والعقلانية لما آل إليه العالم من اختلال منذ وصول ترامب إلى سدة الحكم. انتصار نواب من أصول أفريقية ومسلمة يُعدّ انتصاراً وفوزاً على العنصرية التي يعاني منها المواطن الأمريكي المنحدر من مختلف الأصول.

ربما العالم سيتنفس الصعداء، وتكتمل الصورة حين يُحاسب الكيان الصهيوني بقيادة بنيامين نتنياهو على المجازر التي تُرتكب في حق الفلسطينيين واللبنانيين وغيرهم من الدول التي تعاني من زجّ عملاء في كل الدول العربية. رغم الهزيمة الكبيرة للرجلين، لن ينسحبا حتى يُغرقا الأرض دماً ودماراً أكثر، لأن من يعشق الشر لا يعرف الخير. فالحرب على إيران محتملة جداً، لكي يقول الخاسر: إنني منتصر، ويبقى محتفظاً بهذا الاعتقاد لنفسه حتى الأبد. كمن كذب كذبة وأصبح يصدقها. بدأ بعض الفرقاء ينسحبون لرسم سورة جديدة لشخصهم تأهلهم بالرجوع إلى الساحة السياسية في حلة جديدة كجي دي فانس، بعد تصريحاته اللاذعة والإقرار بالهزيمة بسبب الحرب على إيران. ما يدفعه ربما للاعتزال لكي لا يزيد الطين بلا وينغرس في الوحل أكثر حينها يصعب الخروج من المستنقع.. فالأيام المقبلة يصعب التوقع فيها، فالهنجري والمزاجي يصعب التكهن بما يفكر، لأن قراراته فجائية وفوضوية.

نصف الكرة الأرضية يعيش اليوم في حروب لا ندري متى تنطفئ نيرانها، والحمد لله أننا وُعدنا بالسلام، لولا ذلك لانقرض العالم وأصبحنا في خبر كان، من المؤكد أن الرئيس الأمريكي، ابتداءً من الهزيمة الكبرى، سيمنع ميلانيا من ارتداء فستانها الأنيق الأزرق، وسيغير لون المسبح ويعتزل هذا اللون الذي يذكره بالهزيمة التأريخية. كاتبة في انتظار ما ستفرزه الأحداث المقبلة، السماء في أمريكا أصبحت زرقاء رغم كل البلطجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى