صالات القمار.. من المحال الفاخرة الى منازل الأزقة الضيقة

بعد تشديد الإجراءات الأمنية ضدها
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
كشفت وزارة الداخلية، أمس السبت، عن ضبط وإغلاق صالة لألعاب القـمار داخل أحد المنازل في بغداد من خلال تفعيل الجهد الاستخباري الخاص بمفارز وكالة الاستخبارات ضمن محافظة بغداد/ جانب الرصافة، حيث توفرت معلومات تفيد بوجود صالة لممارسة العاب القمار تُدار من قبل مجهولين داخل أحد المنازل وقد تمت العملية استناداً الى توجيهات الوزارة الخاصة بتفعيل الجهد الاستخباري والأمني.
بيان للداخلية يؤكد، أن العملية احتاجت الى تشكيل فريق عمل استخباري للتحري وجمع المعلومات بعد استحصال الموافقات القضائية بمداهمة المنزل، ولدى إجراء التحري تم ضبط مجموعة من أجهزة لعب القـمار والبالغة (97) جهازاً والقاء القبض على مجموعة من العاملين بالصالة، ولدى استنطاق المتهمين اعترفوا صراحةً عن قيامهم باستخدام المنزل لممارسة العاب القــمار المخالفة للقانون، كما دُونت أقوالهم وأُحيلوا الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.
القمار في المصطلحات القانونية والتشريعية يمكن تعريفه بأنه ” الأنشطة الترفيهية أو الألعاب بين متنافسين على مال يجمع منهم ويوزع على الفائز ويحرم الخاسر”، والقوانين العراقية تشير الى ان ألعاب القمار تنطبق عليها أحكام قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل وفق المادة ٣٨٩ والتي تنص على عقوبة الحبس لمن يثبت عليه هذه الجريمة كاملاً وليس جزئياً مدة لا تزيد على سنة وبغرامة يحددها القاضي على وفق ما يراه من مبلغ يسهم في جعل المقامر يفكر في ترك القمار كعقوبة تأديبية على ما اقترفه بحق نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه الذي يصطبغ بالصبغة الإسلامية.
رجال الدين يؤكدون حرمة لعب القمار ويطلقون لفظ القمار على جميع الألعاب والممارسات التي تشمل المراهنات والنرد وألعاب الورق التي تتم بالاتفاق على أموال للرهان عليها بحيث يجمع الفائز كُل الأموال، وبناءً على ذلك، حدد الإسلام ملامح القمار بانه اجتماع لاعبين أو أكثر وتوافر أدوات الألعاب والنية الخفية أو المعلنة لجمع الأموال من الخاسرين وحصول الرابح فقط عليها، وذلك طبقاً لقول الباري عز وجل في الآية ٢٩ من سورة النساء (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وأيضاً بقول النبي محمد “صلى الله عليه وآله”: “مَن لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه”.
الباحثون الاجتماعيون يؤكدون، ان ظاهرة لعب القمار تتسبب في التفكك الأسري والعنف والكثير من المشكلات الاجتماعية، حيث يستهلك المقامر الأموال المخصصة للاحتياجات الأساسية كالطعام، التعليم، والإيجار وهو ما يسهم في تراكم الديون على الأسرة نتيجة اللجوء إلى الاقتراض المستمر من الأقارب، الأصدقاء، أو البنوك، مما يضع الأسرة تحت طائلة الملاحقات القانونية ويضطرها الى بيع الممتلكات (كالمنزل، السيارة، أو مجوهرات الزوجة) لتمويل الإدمان أو سداد الديون.
المواطنون يرون ضرورة التشديد على المحال التي يلعب فيها القمار ووجوب متابعة جميع المناطق التي يشتبه في وجود أماكن للقمار غير واضحة للعيان مثل المنازل المنزوية في الأزقة الضيقة الموجودة في المناطق القديمة.



