سلايدر

جهاز التقييس والسيطرة النوعية في سبات الأســـواق بـــلا رقيـــب والتاجـــر يرفـــع الأسعـــار كمـــا يشـــاء

2392

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
لم يتضح لحد الآن المسار الذي يعتمده الاقتصاد العراقي على الرغم من اصرار الحكومات المتعاقبة على تحول نحو السوق الحر إلا ان هذا المفهوم لم يطبق بشكل صحيح فالحكومة تركت السوق ومراقبته , واستغل التجار ذلك من خلال تحكمهم بالأسعار لعلمهم بأن المواطن سيرضخ للزيادة بالرغم من الانكماش الاقتصادي الذي نعيشه منذ سنتين نتيجة شح السيولة وارتفاع معدلات التضخم ,وكان من المفترض ان يأخذ جهاز التقييس والسيطرة النوعية حيّزا كبيرا في السوق العراق كونه متخصصا بفحص السلع وتسعيرها , إلا ان عدم توفر هذا الجهاز القى بظلاله على المواطن الذي أصبح ضحية التاجر الذي سيطر على الأسواق وأصبح هو المتحكم في الأسعار مما ضاعف من معاناة المواطن,حتى ان النقابات المهنية لم تنصف المواطن بسبب عدم وجود تسعيرة محددة لأجور الأطباء والأدوية , وان المواد الغذائية والخضراوات يتحكم في أسعارها التاجر في ظل غياب الرقابة الحكومية وعدم اهتمامها بشريحة متوسطي الدخل أو الفقراء الذين كانوا يعتمدون على الأسواق المركزية والجمعيات التعاونية للحصول على سلع مدعومة, ويرى مختصون، ان المشكلة هي في عدم معرفة مسار الاقتصاد العراقي هل هو تحول الى سوق الحر ومن .المفروض سيطرة العرض والطلب على السوق أم ان الحكومة مازالت تتمسك بدعم المواطن بسبب ظروف البلد إلا انها تخلّت عن المواطن ولم تقدم له سلعاً مدعومة, ولا يمكن محاسبة التاجر لانه مرتبط بجهات سياسية.
المختص في الشأن الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني يقول في اتصال مع (المراقب العراقي):…مشكلتنا في العراق ان الحكومة لا تعرف ولا تطبق ما تصرح به من تحوّل اقتصادها الى السوق الحر اي بمعنى انه يخضع للعرض والطلب وهذا لم يعمل لحد الان فالتاجر هو الذي يتحكم باسعار السوق كيفما يشاء وهو وراء ارتفاع الاسعار ,اما اذا كانت الحكومة تريد دعم المواطن في هذه الظروف فعليها احياء الاسواق المركزية والجمعيات التعاونية من اجل دعم اسعار البضائع فيها وهذا ايضا لم نره. وتابع المشهداني: التخبط الاقتصادي بسبب غياب الخطط العلمية التي تساعد على بناء اقتصاد نموذجي يمكن ان يستفيد منه المواطن ,لكن مع الاسف فالاسواق ترتفع كيفما يريد التاجر ولا يخضع السوق للعرض والطلب ,كما ان المواطن مجبر على القبول بهذه الزيادة لأنه لا يوجد بديل اخر أمامه , وأشار الى ان نقابتي الصيدلة والأطباء لم تهتم بتحديد أجور موحدة ولا توجد تسعيرة للدواء تلتزم بها الصيدليات وبذلك تتضاعف معاناة المواطن في ظل قطاع صحي حكومي غير مجدٍ, وغياب جهاز السيطرة والتقييس النوعية هو وراء دخول بضائع غير صالحة للاستهلاك ولم نرَ فعاليات للجهاز من أجل وضع حد لارتفاع الأسعار.
من جانبه، يقول عضو لجنة الاقتصاد في مجلس محافظة بغداد علي الكرعاوي بان الصيدليات والأسواق بشكل عام لا توجد عليها رقابة لمنع التلاعب بالأسعار، وفيما أوضحت بان التاجر يرفع الاشعار كما يشاء لإدراكه ان المستهلك مجبر على الشراء، أشارت الى ان القوانين التي تنظم عملية البيع موجودة ولكنها من دون تطبيق. وأضاف: “ارتفاع أسعار الدواء والمواد الغذائية يعود لكون الصيدليات والأسواق بشكل عام بلا رقابة عليها لمنع التلاعب بالأسعار”، مشيراً الى ان “رقابة أسعار الدواء يقع ضمن مسؤوليات وزارتي الصحة والتجارة والتي عليهما تحديد الأسعار للجملة في المذاخر وللمفرد بالصيدليات أيضاً”. وأوضح الكرعاوي: “التاجر يرفع الاشعار كما يشاء لإدراكه ان المستهلك مجبر على الشراء بسبب حاجته الشديدة للدواء أو الطعام” ، مبيناً بأن “القوانين التي تنظم عملية البيع موجودة ولكنها من دون تطبيق بسبب الوضع السياسي الحالي والذي يؤثر بشكل سلبي على جميع الجوانب الاقتصادية وغيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى